مجلس النواب الليبي يحذر من حرب أهلية

درنة (ليبيا) - «الحياة»، أ ف ب |

مع اشتدات العنف والاشتباكات بين جماعات مسلحة متناحرة في العاصمة طرابلس، وأوقعت منذ أسبوع 48 قتيلاً على الأقل وفق وزارة الصحة، حذر مجلس النواب الليبي من نشوب حرب أهلية وفشل الانتخابات المقبلة. وتزامناً مع هذه التطورات، يخوض الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر مواجهات شرسة مع مسلحين أجانب وسط مدينة درنة بينما دعا رئيس البرلمان العربي إلى الوقف الفوري للنار في ليبيا مترافقة مع دعوة الأمم المتحدة الأطراف المتحاربة لاجتماع موسع اليوم (الثلثاء)، لمناقشة الوضع الأمني في العاصمة التي تشهد ضواحيها الجنوبية توتراً أمنيّاً.


إلى ذلك، دعت لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في البرلمان كل الأطراف إلى التهدئة وتجنيب العاصمة وسكانها ويلات الحرب والدمار، محذرة من «أن استمرار الاقتتال، يهدد بتدمير المؤسسات، وسيؤدي إلى خروج الأمر عن السيطرة، ما ينذر بحرب أهلية تمزق البلاد». وأعلنت اللجنة تمسكها بالمبادرة الفرنسية لإجراء الانتخابات في كانون الاول(ديسمبر) المقبل، داعية الأمم المتحدة إلى تحمل المسؤولية تجاه مقدرات الليبيين واستقرارهم.

وقالت بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا في بيان، إن دعوتها للاجتماع الطارئ، تأتي بناء على رغبة مختلف الفرقاء، بمن فيهم حكومة الوفاق الوطني لإجراء حوار عاجل حول الأوضاع الأمنية الراهنة في طرابلس.

الى ذلك، استمرت المعارك أمس لليوم الثامن على التوالي بين مجموعات مسلحة في الضاحية الجنوبية لطرابلس، وسُمع دوي انفجارات خلال الصباح من وسط العاصمة.

وأشار متحدث باسم أجهزة الإغاثة يُدعى أسامة علي إلى وقوع مواجهات على مشارف العاصمة، مضيفاً أنه تعذر إجلاء أسر عالقة جراء المعارك.

وقال المتحدث إن «المجموعات المسلحة تغلق الطرقات المؤدية إلى مواقعها وبالتالي تحول دون وصول المساعدات والإسعافات».

وأشار شهود أيضاً إلى معارك عنيفة، خصوصاً في حي وادي الربيع في جنوب شرق العاصمة.

وأشارت وكالة «فرانس برس» إلى نشاط شبه طبيعي في وسط طرابلس الإثنين وحركة سير أسهل من المعتاد.

من جانبه، دعا رئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل بن فهم السلمي إلى ضرورة الوقف الفوري للنار بين الجماعات المسلحة بمدينة طرابلس الليبية حفاظاً على أرواح المدنيين.

وقال السلمي في بيان أمس، إنه يتابع عن كثب وبقلق شديد تطورات الأوضاع في مدينة طرابلس الليبية، وحض «الجماعات المسلحة على احترام سيادة الدولة الليبية والتوقف عن استهداف المدنيين والمنشآت الحكومية»، مطالبًا في الوقت ذاته بمحاسبة كل من يستهدف المدنيين باعتبارهم مجرمي حرب.

إلى ذلك، كشفت وزارة الصحة بحكومة الوفاق الوطني، ارتفاع قتلى الاشتباكات إلى 48 قتيلًا و129 جريحًا جراء المواجهات المتفجرة منذ نحو أسبوع بين «قوات الوفاق» و «اللواء السابع».

وفرّ نحو 400 معتقل بعد أعمال شغب في سجن عين زارة الذي يقع في الضاحية الجنوبية للعاصمة طرابلس.

وأفادت الشرطة القضائية بأن المعتقلين تمكنوا من خلع الأبواب والخروج بعد أعمال شغب على هامش المعارك بين مجموعات مسلحة قرب السجن من دون أن تحدِّد طبيعةَ الجرائم التي سُجنوا بسببها.

في غضون ذلك، أعلن مصدر عسكري تابع للقيادة العامة للجيش الوطني الليبي، أن مواجهات عنيفة تدور في المدينة القديمة وسط درنة مع عناصر إرهابية أجنبية.

ونقل موقع «بوابة الوسط» عن المنذر الخرطوش، مسؤول المكتب الإعلامي في الكتيبة 276 مشاة التابعة للجيش «أن العمليات العسكرية لا تزال متواصلة منذ صباح السبت، وأن مسلحي تنظيمات إرهابية يقاتلون باستماتة بسبب تواجد شخصيات إرهابية غير ليبية بارزة في صفوفهم، وأن هؤلاء يتحصنون بالمدينة القديمة والقسم الخلفي من شارع المغار».

وذكر أن «وحدات الجيش الوطني تحاصر المسلحين في منطقة مساحتها 300 متر فقط، وهي تتقدم ببطء بسبب زرع عبوات ناسفة بالمنطقة، وانتشار القناصة فوق أسطح المباني التي يتحصن فيها المسلحون».

وأفاد بمقتل ضابطين تابعين للكتيبة 106 جراء الاشتباكات مع الإرهابيين، وإصابة 3 جنود تابعين للكتيبة 276 مشاة، إضافة إلى إصابة جندي يتبع للكتيبة 102.

وأكد الناطق أن «قوات الجيش تسعى إلى حسم هذه المعركة، وتطهير منطقة درنة القديمة من فلول الإرهابيين».

وفي واقعة منفصلة، قال الناشط عماد إرقيعة المهتم بمتابعة قضايا تاورغاء، إن «شخصين قتلا وأصيب سبعة بينهم طفلان إثر سقوط صاروخ على مخيم لنازحي تاورغاء الأحد».

وأُجبر أهالي تاورغاء على مغادرة مدينتهم الواقعة قرب مدينة مصراتة بغرب البلاد أثناء «الانتفاضة» التي دعمها حلف شمال الأطلسي وأطاحت بمعمر القذافي عام 2011. ومنع السكان من العودة إلى مدينتهم منذ ذلك الحين.

كما أصاب صاروخ فندق الودان في وسط طرابلس قرب السفارة الإيطالية. وقال عاملون في الفندق إن «ثلاثة أشخاص أصيبوا».

وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط تعرض أحد خزانات البنزين التي تستخدمها في إمداد محطة كهرباء لضربة صاروخية.

وأعلنت الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس حالة الطوارئ في العاصمة بسبب خطورة الوضع.

وبرغم أن هذه الحكومة هي المسؤولة رسمياً، إلا أنها لا تبسط سيطرتها الكاملة على العاصمة.

بدورها، دعت لجنة الشؤن الخارجية في مجلس النواب، كل الاطراف إلى التهدئة وتجنيب المدينة وسكانها ويلات الحرب والدمار، محذرة من العواقب الوخيمة للاستمرار في الاقتتال.

إلى ذلك، أكد مصدر أمني من مديرية أمن طرابلس وصول 134 بلاغاً من مواطنين عن سرقات لممتلكات خاصة إلى مختلف مراكز الشرطة بالمدينة، على خلفية الفوضى المسلحة التي تعيشها طرابلس.

وبحسب المصدر الأمني الذي تحدث لـ «العربية نت» وفضل عدم الكشف عن اسمه، نظراً لحساسية منصبه، فإن «عصابات مسلحة تقوم بمداهمة المحال التجارية، ونهب الممتلكات الخاصة، سيما في المناطق التي نزح أهاليها جراء الاشتباكات، في أحياء الكريمية وطريق المطار وقصر بن غشير».

وأكد المصدر أن أجهزة الأمن عاجزة عن القيام بدورها بسبب الاشتباكات القائمة وحالة الاقتتال في تلك المناطق.