الامم المتحدة: الفصائل المتنافسة في ليبيا توافق على هدنة

روما، طرابلس، تونس - رويترز، أ ف ب |

قالت الأمم المتحدة اليوم (الثلثاء) إنه تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الفصائل المسلحة التي تتقاتل منذ أكثر من أسبوع للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس.


وأوضحت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا على «تويتر»، إنه «جرى التوصل والتوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار اليوم لإنهاء كل العمليات القتالية»، مؤكدة إعادة فتح مطار معيتيقة في طرابلس.

وكان وزير الداخلية الايطالي ماتيو سالفيني أعلن عن استعداده إلى العودة «في القريب العاجل» إلى طرابلس التي تشهد معارك دموية، ووجه اللوم مجدداً إلى فرنسا في الفوضى الدائرة هناك.

وقال زعيم اليمين المتطرف والرجل القوي في الحكومة صباح اليوم على «تويتر» في شأن ليبيا أن «على إيطاليا أن تحتفظ بدور فاعل في إحلال الاستقرار في المتوسط (...) أنا مستعد شخصياً للتعرض إلى بعض المخاطر والعودة إلى هناك في القريب العاجل».

وشارك سالفيني شريط فيديو يتضمن تصريحات أدلى بها الاثنين لصحافيين قال فيها إنه «بالتأكيد، هناك من يقف خلف (المعارك الراهنة). هذا لا يحصل من طريق الصدفة. وما أخشاه هو ان أحداً، ولاسباب اقتصادية وطنية، يعرض للخطر الاستقرار في كل أنحاء شمال أفريقيا وبالتالي في أوروبا».

وأضاف في شريط الفيديو: «أفكر في من ذهب إلى خوض الحرب فيما كان يتعين عليه ألا يفعل ذلك. هناك من يحدد تواريخ للانتخابات من دون إبلاغ الحلفاء والامم المتحدة والليبيين».

وعندما سأل الصحافيون الوزير الذي أغلق مرافئ إيطاليا في وجه المهاجرين، هل أن ليبيا مكان يتمتع بالأمان الكافي لمرافقة الاشخاص الذين يتم انقاذهم في البحر إليها، اكتفى بالقول: «اسألوا باريس».

وكانت وزيرة الدفاع الايطالية اليزابيتا ترينتا تحدثت الاثنين أيضاً عن «مسؤولية» فرنسا بسبب دورها في التدخل العسكري الدولي ضد نظام العقيد القذافي في 2011.

وفيما دأبت روما في السنوات الأخيرة على انتقاد باريس بسبب الفوضى الليبية وموجة الهجرة الكبيرة التي شجعت عليها، كتبت الوزيرة الايطالية أنه «لا شك في أن هذا البلد يجد نفسه اليوم في هذا الوضع، لأن أحداً تصرف بدافع من خدمة مصالحه في 2011».

وعلى غرار سالفيني، استبعدت ترينتا تدخل القوات الخاصة الايطالية في طرابلس، حتى لو أن لايطاليا في الوقت الراهن أكثر من 300 جندي في ليبيا لحماية مستشفى في مصراتة والسفارة في طرابلس وتقديم دعم لوجستي إلى خفر السواحل الليبيين.

وفي بيان صدر مساء الاثنين، دان وزير الخارجية انزو موافيرو ميلانيسي أعمال العنف وكرر تأكيد «الدعم الايطالي التام للمؤسسات الليبية الشرعية وخطة تحرك الامم المتحدة».

وأجرى موافيرو مساء أمس «محادثة هاتفية طويلة» مع موفد الامم المتحدة غسان سلامة، وينوي اجراء سلسلة من الاتصالات في الايام المقبلة، تمهيداً للمؤتمر الدولي حول ليبيا المقرر هذا الخريف في ايطاليا.

من جهة ثانية أفادت حكومة الوفاق الوطني في ليبيا اليوم أن المعارك الدائرة في العاصمة طرابلس ومحيطها تسببت في نزوح الآلاف من السكان، في الوقت الذي تستعد فيه الأمم المتحدة لاستضافة محادثات ترمي للتوصل إلى وقف العنف.

وأدت الاشتباكات التي اندلعت في 17 آب (أغسطس) بين فصائل متنازعة في طرابلس إلى مقتل 50 شخصاً وجرح 138 غالبيتهم من المدنيين، بحسب آخر حصيلة لوزارة الصحة.

وأجبر اشتداد القتال في الضواحي الجنوبية لطرابلس 1825 عائلة على النزوح إلى بلدات مجاورة أو البحث عن مناطق آمنة داخل العاصمة، وفق وزارة شؤون النازحين.

وقالت الوزارة إن كثيرين غيرهم لا يزالون عالقين داخل منازلهم، والبعض الآخر يرفضون المغادرة خشية تعرض ممتلكاتهم للنهب.

وأشارت الى أن هذه العائلات في حاجة ماسة إلى المواد الغذائية، مضيفة أن فرق الإغاثة التي حاولت تقديم المساعدة لهم تعرضت إلى اعتداء من مسلحين غير معروفين قاموا بسرقة سيارة الإسعاف.

وبعد أن ساد الهدوء ليلاً استؤنف القتال صباح الثلثاء في الضواحي الجنوبية لطرابلس. وتزامن ذلك مع توجيه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا (يونسميل) دعوة إلى «كل الأطراف المعنية لحضور مباحثات لاحقاً» في اليوم نفه بهدف وقف العنف، وفق ما أفادت الناطقة باسم البعثة سوزان غوشة.

وقالت غوشة إن المحادثات ستكون مغلقة بوجه الصحافة رافضة الكشف عن الجهات التي تمت دعوتها أو المكان الذي سيعقد فيه الاجتماع.

وأعلنت حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة حال الطوارىء في العاصمة ومحيطها.

ومنذ إطاحة معمر القذافي تتنازع جماعات مسلحة السيطرة على العاصمة الليبية.

وفي البدء كانت المواجهات الحالية بين مجموعات مسلحة من طرابلس مرتبطة بحكومة الوفاق الوطني وبين مسلحين من مدينة ترهونة الواقعة على بعد 60 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة الليبية، قبل أن تشارك مجموعات أخرى قدمت خصوصاً من مصراتة (200 كيلومتر شرق طرابلس).

ووجدت حكومة الوفاق التي لم تتمكن من تشكيل جيش أو قوات أمنية نظامية فاعلة، نفسها مجبرة على الاعتماد على الفصائل المسلحة للحفاظ على أمن طرابلس. وكانت هذه الفصائل العمود الفقري لانتفاضة العام 2011 في وجه القذافي.

وتتنازع السلطة في ليبيا حكومتان متنافستان، الأولى حكومة الوفاق المعترف بها دولياً ومقرها طرابلس ويديرها فايز السراج والثانية حكومة موازية في شرق البلاد يدعمها «الجيش الوطني الليبي» وأعلنها المشير خليفة حفتر من جانب واحد.