لبنان: تأليف الحكومة بين تفاؤل وتشاؤم والحريري يتابع مشاوراته لـ«تعزيز صيغته»

سعد الحريري (الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - «الحياة» |

على رغم لقاء بعبدا الذي خرق حال المراوحة واعتُبر خطوة متقدمة على خط تأليف الحكومة اللبنانية، مع الصيغة التي أودعها الرئيس المكلف التشكيل سعد الحريري لدى رئيس الجمهورية ميشال عون، لا يزال الملف الحكومي يتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم، إذ لا تزال العقد على حالها. فالصيغة غير مكتملة وهي مبدئية وليست نهائية وتحتاج الى مزيد من التشاور، وإجراء جولة اتصالات جديدة من جانب الرئيس المكلف على القوى السياسية المعنية ونقل ملاحظات رئيس الجمهورية عليها، في مسعى لتذليل العقد المتبقية، وفق قول مصادر نيابية متابعة لـ»الحياة». وكانت تركزت الملاحظات على ‏توزيع وزارات الخدمات على الأطراف وكذلك توزيع وزارات الدولة على الكتل بالتساوي.


وغداة تقديم الرئيس المكلف صيغته الحكومية الى رئيس الجمهورية، التقى أمس في بيت الوسط وزير الإعلام ملحم الرياشي موفداً من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في حضور الوزير غطاس خوري، وجرى عرض لآخر المستجدات والجهود المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة، على أن يلتقي للغاية نفسها رئيس كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط.

وأجمعت مصادر متنوعة على أن الصيغة الحكومية التي قدمها الرئيس الحريري مؤلفة من 30 وزيراً موزعة وفق الآتي: 10 وزراء لرئيس الجمهورية و»التيار الوطني الحر»، 6 لـ»تيار المستقبل» و4 وزراء لـ «القوات اللبنانية»، كلها حقائب وازنة، 3 وزراء لـ «الحزب «التقدمي الاشتراكي»، و3 وزراء لحركة «أمل»، 3 وزراء لـ»حزب الله» ووزير لـ»تيار المرده». وأشارت المصادر الى أن الرئيس عون أبدى اعتراضاً على حصة «القوات» التي تضمنت وزارات ‏العدل والأشغال والشؤون الاجتماعية والثقافة، وقال للرئيس الحريري «مفروض أن يكون للقوات ‏وزارة دولة. إعطاؤهم هذا الحجم من وزارات الخدمات يحرم آخرين منها». ولفتت الى أن «هناك صعوبة في إعطاء القوات 4 حقائب وازنة، إذ إن هناك 6 وزارات خدماتية موزعة ‏مناصفة بين الطوائف المسيحية والإسلامية.» والوزارات الست الأساسية هي: الطاقة والمياه ، الاتصالات، الصحة، العدل، التربية، والأشغال، والأخيرة هي المشكلة الرئيسية».

وكان رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل ركز وفق المصادر، خلال لقائه في «بيت الوسط» مع الرئيس الحريري، الذي سبق لقاء بعبدا على الحصة المسيحية، رافضاً إعطاء «القوات» 4 ‏وزارات وازنة، قائلاً: «هذه توازي حصة رئىس الجمهورية والتيار، ولا تلتزم بالمعايير ‏التي اعتمدت للتشكيل». وأبلغ باسيل الرئىس الحريري «هذه صعب نمشي فيها، هذا يعني أنه ستكون حصتنا 3 وزراء دولة»، واتفق على أن يعرض الرئيس المكلف هذه الصيغة على رئيس الجمهورية، الذي أبدى ملاحظاته.

«القوات تستنفر»

وفي هذا السياق، صعّدت «القوات اللبنانية» لهجتها مجدداً بعد أن لمست رفضاً رئاسياً – ومن «التيار الحر» لحصولها على 4 وزارات وازنة في الحكومة العتيدة. وأكّد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عدوان، أنّ «القوات اللبنانية نزلت إلى الحدّ الأدنى من حقوقها فظنّ البعض أنه بازار وبعد ما حدث سنعود إلى مطلبنا خمسة وزراء مع حقيبة سيادية وما حدث لا يضر إلا بالعهد». وقال: «عملية التسهيل التي قدمتها القوات هي للتسهيل والبعض الذي لم يقبل الدور الذي لعبته القوات فيعلم أن المتضرر الأول من تأخير الحكومة هو العهد وآن الآوان للتيار التنازل للتشكيل».

في المقابل، اعتبر عضو «تكتل لبنان القوي» النائب ماريو عون أن «الحكومة التي ستولد ستكون حكومة العهد الأولى ويجب أن تكون حكومة وحدة وطنية لا تحمل قدرة تعطيلية لمسيرة العهد». وشدد على «أهمية موازنة الحصص والحقائب بين الأفرقاء وتوزيع حقائب الدولة بشكل يكون مقبولاً للجميع»، مشيراً الى أنه «وبمجرد وجود صيغة وضعت بين يدي رئيس الجمهورية فالأمر يدل على خلق دينامية جديدة بموضوع التشكيل»، لافتاً الى أن «مضمون المسودة يبقى بين رئيسي الجمهورية والحكومة وسيدرسها الرئيس عون قبل الرد عليها».

فنيش: الأهم ألا يكلّ الحريري

وطالب وزير الشباب والرياضة محمد فنيش بـ»تشكيل حكومة شراكة وطنية لا تقصي أحداً وتضمّ من تنطبق عليه معايير التمثيل». ودعا الرئيس الحريري الى «بذل مزيد من الجهود بعد خطوة الأمس، لأن طبيعة التأليف والحركة السياسية التي تدور حولها (المطالب الوزارية) تتطلّبان من الرئيس المكلّف تدوير الزوايا والتفاهم مع رئيس الجمهورية». واعتبر «أن خطوة الحريري جيّدة، وإذا لم يحصل تفاهم حولها ينبغي أن تعقبها خطوات أخرى، والأهم ألا يكلّ من المحاولة»، مكرراً «موقف حزب الله بضرورة البتّ سريعاً بمسألة الحكومة لضرورات المصلحة الوطنية منها الخطران الاقتصادي والأمني، واعتماد معيار موحّد في تمثيل الجميع ووفقاً لنتائج الانتخابات النيابية».