ضغوط دولية لمنع «كارثة» في إدلب

بيروت، لنــدن - «الحياة»، أ ف ب |

تصاعدت أمس الضغوط الدولية لمنع هجوم يتأهب له النظام السوري يستهدف محافظة إدلب (شمال غرب سورية)، وذلك قبل قمة مرتقبة لزعماء الدول الضامنة لـ «آستانة»، روسيا وتركيا وإيران، تستضيفها الاخيرة الجمعة المقبلة.


وحذر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس مساء الإثنين، من وقوع كارثة إنسانية في حال تنفيذ عملية عسكرية محتملة بإدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وأكد ماس في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته النرويجية إينه إريكسن سوريدي في العاصمة برلين، أنه سيثير قضية إدلب خلال زيارته تركيا الأسبوع المقبل، مشدداً على أن بلاده «ستبذل كل جهد ممكن لمنع وقوع كارثة إنسانية بإدلب». وأضاف: «شاهدنا وحشية نظام (بشار) الأسد في الماضي، وبأخذنا بعين الاعتبار وجود نحو ثلاثة ملايين شخص في إدلب فإننا أمام وضع خطير جداً». وحذر من أن أي تصعيد عسكري في إدلب «من شأنه تقويض الجهود المستمرة لإيجاد حل سياسي في سورية» التي تشهد حرباً داخلية منذ 7 سنوات.

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان، عن قلقها إزاء «عملية هجومية محتملة واسعة النطاق لقوات النظام السوري وحلفائه في منطقة خفض التصعيد في إدلب». واعتبرت أنه من شأن مثل هذه العملية أن تؤدي إلى «عواقب كارثية»، بما فيها «كارثة إنسانية وكارثة نزوح كبيرة»، لأنها قد تمثل خطراً على «3 ملايين من السكان المدنيين الموجودين في المنطقة، وفق تقديرات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة».

واستشهد البيان بكلام وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الذي اعتبر أنه «لا يمكن استبعاد إمكان قيام النظام السوري بهجوم كيماوي في إدلب». كما أعاد إلى الأذهان تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن باريس مستعدة لاتخاذ إجراءات إن كانت هناك حالة مؤكدة لاستخدام السلاح الكيماوي في سورية». ودعت «الخارجية» الفرنسية روسيا وتركيا إلى «ضمان تخفيف التوتر في المنطقة».

وتوالت في الأيام القليلة الماضية التحذيرات الدولية، من عواقب إقدام النظام السوري وحلفائه على مهاجمة إدلب، وهي آخر منطقة تسيطر عليها المعارضة وتضم نحو 4 ملايين مدني جُلّهم نازحون.

من جهة أخرى، قالت «مجموعة الأزمات الدولية» التي مقرها بروكسيل، إنه لا يزال من الممكن تفادي النتائج الإنسانية الكارثية التي يمكن أن تنجم عن هجوم واسع تشنه قوات النظام على إدلب آخر محافظة خارج سيطرته. وأضافت أن على روسيا، التي يشكل دعمها الجوي عنصراً حاسماً في مثل هذا الهجوم، أن تفهم أن حمام دم في هذه المحافظة التي تشكل آخر بؤر المعارضة والمسلحين الجهاديين سيضر بمصالحها.

وقالت المجموعة في دراسة من تسع صفحات بعنوان «إنقاذ إدلب من التدمير»، إنه «من خلال دعمها هجوماً واسعاً، تغامر روسيا بالإضرار بأهدافها السياسية على الأمد البعيد».

وأضافت أنه على روسيا تفادي الخيار العسكري، خصوصاً وأنها «لا تسعى فقط لضمان نصر عسكري للنظام»، بل أيضاً «شرعنته مجدداً على المستوى الدولي». وزادت أن تحقيق النصر الذي يذهب ضحيته العديد من القتلى المدنيين ومئات آلاف النازحين «سيصدم البلدان الأوروبية» في وقت تسعى روسيا «لتشجعيها على إعادة العلاقات الديبلوماسية مع النظام السوري» والمشاركة في «إعادة إعمار» سورية. وشددت المجموعة على أهمية الحوار بين روسيا وتركيا الذي أدى في الماضي إلى «اتفاقات هدفت إلى خفض العنف»، بينها إقامة أربع مناطق «خفض التوتر» في 2017.

وقالت إن الدول الثلاث الضامنة لاتفاقات آستانة (روسيا وإيران وتركيا) «يجب أن تعود في شكل عاجل إلى المفاوضات ووضع خطة تلبي بعض أهم مطالب موسكو». وأكدت «وجود بديل من الهجوم العسكري».