وفاة مؤسس شبكة حقاني تثير ترقباً في أفغانستان

حقاني في صورة من العام 1998 (أ ب)
إسلام آباد، كابول - أ ب، أ ف ب، رويترز |

أعلنت حركة «طالبان» وفاة جلال الدين حقّاني، زعيم شبكة حقّاني، إحدى أبرز الجماعات المتمردة في أفغانستان، التي كانت حليفةً للولايات المتحدة قبل أن تتحوّل عدواً لها.


وأسّس حقّاني، الذي توفي بعد صراع طويل مع المرض، الشبكة في سبعينات القرن العشرين، لكنه تخلّى عن قيادة عملياتها منذ سنوات لابنه سراج الدين حقّاني، نائب زعيم «طالبان».

واستبعد ناطق باسم وزارة الدفاع الأفغانية أن تحدث وفاته أيّ تغيير أساسي في الشبكة، قائلاً: «من ناحية العمليات لن تؤثر وفاته في الجماعة». وأضاف أن دور حقّاني كان في السنوات الماضية فكرياً أكثر منه عملياً. وكان حقّاني الذي أنجب 12 ابناً، عانى شللاً طيلة 10 سنين، نتيجة إصابته بمرض الباركنسون.

وبرز حقّاني (71 سنة) زعيماً في حرب عصابات دعمتها الولايات المتحدة خلال عهد الرئيس رونالد ريغان، ضد القوات السوفياتية التي احتلت أفغانستان أواخر عام 1979، لكنه تحالف لاحقاً مع «طالبان» وقاتل القوات الأميركية، بعد إطاحة الحركة من السلطة إثر الغزو الأميركي للبلاد، بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001.

وعُرفت جماعته بتنفيذها هجمات معقدة وجيدة التنظيم، على الجيشين الأفغاني والأميركي، وعلى أهداف مدنية، فضلاً عن اغتيال شخصيات حكومية أفغانية بارزة، إضافة إلى خطف أجانب لنيل فديات مالية.

وكان الرئيس السابق لأركان الجيش الأميركي الجنرال مايك مولن اعتبر عام 2011 أن شبكة حقّاني هي «الذراع العسكرية الحقيقية» لباكستان في أفغانستان، وهذا ما تنفيه إسلام آباد.

وتميّز جلال الدين حقّاني بقدراته التنظيمية وشجاعته، ما لفت انتباه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي)، وزاره آنذاك تشارلي ويلسون، أحد أعضاء الكونغرس الأميركي الذي ساعد في تزويد المتشددين أسلحة.

ونسج حقّاني، الذي يتقن العربية، علاقات وثيقة مع متشددين، بينهم الزعيم السابق لتنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن. كما شغل منصب وزير في نظام «طالبان».

وتُعرف المجموعة بأنها غالباً ما تلجأ الى انتحاريين، وأدرجتها الولايات المتحدة عام 2012 على لائحتها للتنظيمات الإرهابية. واتُّهمت المجموعة بتفجير شاحنة مفخخة، ما أوقع 150 قتيلاً في كابول، في أيار (مايو) الماضي. لكن سراج الدين حقّاني نفى ذلك، في تسجيل صوتي نادر.

وكانت شبكة حقاني تنظّم هجمات ضد الحلف الأطلسي، من معقلها في ميرانشاه (كبرى مدن وزيرستان)، وهي منطقة قبلية نائية في باكستان.

وردّت الولايات المتحدة بشنّ غارات، عبر طائرات من دون طيار، على عناصر الشبكة. كما شنّ الجيش الباكستاني حملات عليهم، لكن مسؤولين أفغاناً يشكّكون دوماً في جدية الضربات الباكستانية.

وكثفت باكستان عملياتها في منطقة وزيرستان، عام 2014، ما أرغم مسلحين على الاختباء أو الفرار إلى أفغانستان. لكن تقارير أفادت بأن جلال الدين حقاني كان في باكستان في السنوات الأخيرة.

وغالباً ما تُتّهم شبكة حقاني باستهداف مصالح هندية في أفغانستان، ما يعزز شكوكاً بأنها تعمل لمصلحة أجهزة الاستخبارات الباكستانية. ويُقرّ ساسة وعسكريون سابقون في إسلام آباد سراً، بأن لإبقاء باكستان قنوات اتصال مفتوحة مع شبكة حقّاني، أهمية حيوية بالنسبة إليها.