الإصلاحات المصرية بدأت تؤتي ثمارها

وسط العاصمة المصرية القاهرة (الحياة)
دبي – حسن يحيى |

بدأت مصر بحصد ثمار برنامج الإصلاحات الاقتصادية الصعب الذي بدأت منتصف عام 2014، إذ سجلت معدلات النمو والاستثمارات الأجنبية نمواً أسرع من المتوقع، إضافة إلى توقعات بزيادتها في السنوات القليلة المقبلة.


ولفت الخبير الاقتصادي والمستشار السابق في «صندوق النقد الدولي» فخري الفقي في اتصال مع «الحياة»، إلى أن الإصلاحات الاقتصادية بدأت في مصر قبل الاتفاق على برنامج الإصلاحات مع صندوق النقد، لافتاً إلى أن هذه الإصلاحات كانت تمهيدية للدخول في اتفاق مع الصندوق النقد.

وأشار إلى وجود 8 مؤشرات نظر إليهم الصندوق «بتمعن» خلال المراجعات الدورية التي تتم كل 6 أشهر، في مقدمهم معدلات النمو.

واعتبر الفقي أن معدلات النمو فاقت التوقعات التي كانت مستهدفة، إذ ارتفعت من 4.8 في المئة مستهدفة، إلى 4.2 في المئة كمتوسط عام للسنة المالية الماضية المنتهية في حزيران (يونيو) الماضي.

وأضاف أن نسبة النمو المستهدفة في السنة المالية الجارية تصل إلى 5.8 في المئة، في حين متوقع أن تسجل نسبة النمو ارتفاعاً إلى 6 في المئة مع نهاية البرنامج مع الصندوق في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019.

وأشار إلى أن معدلات الاستثمارات الأجنبية كانت من المؤشرات الرئيسة التي درسها ويدرسها الصندوق بانتظام، لافتاً إلى أن نسبتها تزايدت خصوصاً مع سداد مصر التزاماتها تجاه الشركات الأجنبية لتصل إلى 7.8 بليون دولار في السنة المالية الماضية.

وأضاف أن «من المتوقع أن تصل هذه الاستثمارات إلى 9 بلايين دولار في السنة المالية الجارية، لتصل مع نهاية البرنامج إلى ما يزيد على 10 بلايين دولار.

وأشار الفقي إلى أن معدلات التضخم مثّلت أولوية للسلطات المالية المصرية والصندوق على حد سواء، خصوصاً بعد رفع الدعم عن المحروقات نهاية تموز (يوليو) الماضي مع بداية السنة المالية الجديدة، ليرتفع معدل التضخم إلى 13.5 في المئة من 11.8 في المئة.

ولفت إلى أن هذا الارتفاع لا يزال ضمن الحدود المعقولة، خصوصاً إذا ما قورن بنسبة تضخم وصلت إلى 33 في المئة منذ سنة.

ونوّه بـ «انخفاض العجز في الموازنة خلال السنة المالية الماضية إلى 9.8 في المئة من إجمالي الناتج المحلي هبوطاً من 12.2 في المئة في السنة التي قبلها، وسط توقعات بأن تصل إلى 8.4 في المئة هذه السنة و7 في المئة في نهاية البرنامج، بدعم من مزيد من خفض في دعم أسعار المحروقات، كاشفاً عن وجود خفض جديد في بداية السنة المالية المقبلة، وإجراءات جديدة لزيادة إيرادات الحصيلة الضريبية وغير الضريبية.

وأكد أن إجمالي الدين العام كان 108 في المئة من إجمالي الناتج المحلي وهو معدل خطر على الدول النامية عموماً، خصوصاً أن الناتج المحلي هو الوعاء الذي تدفع الدولة منه الالتزامات الخارجية، وتقتصر حدوده الآمنة عند 60 في المئة.

ولفت إلى أن السلطات المصرية خفضت العجز في السنة المالية المنتهية في تموز (يوليو) إلى 97 في المئة من الناتج المحلي، في حين تتوقع انخفاضه إلى 91 في المئة خلال السنة الحالية، و91 في المئة، و87 في المئة أو أقل عند نهاية البرنامج.

وبيّن أن الدين الخارجي هو ما يجب الالتفات إليه بصورة خاصة، خصوصاً أن الدين الداخلي مرتبط بالعملة المحلية، ما يعني أن الدولة قادرة على تغطيته من خلال طباعة النقود، مشيراً إلى أنه لا يصل إلى مرحلة الخطر، إذ يصل إلى 88 بليون دولار، وعند قسمته على الناتج المحلي الإجمالي، فإن النسبة تصل إلى 38 في المئة.

وأشار إلى أن الاحتياط النقدي، بلغ 44.4 بليون دولار، بمعدل تغطية للواردات السلعية 7.5 شهور، ارتفاعاً من 19 بليون دولار قبل البرنامج، بمعدل ثلاثة أشهر تغطية للواردات وهو حد خطر.

وأشار إلى أن الاحتياط قادر على الوفاء بالالتزامات الخارجية المستحقة على مصر، والتي تقدر عند حد 28 بليون دولار.

وتأتي المؤشرات الاقتصادية لتدعم المسار الاقتصادي «الصحيح» الذي تسير عليه مصر، إذ نقلت وكالة «رويترز» عن وزير المال محمد معيط تأكيده خلال مؤتمر يوروموني» الذي انطلق أمس في القاهرة، أن بلاده تستهدف نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 5.7 وستة في المئة في السنة المالية 2018-2019 التي بدأت في الأول من تموز.

وذكر معيط أن مصر تستهدف عجزاً في الموازنة نسبته 8.4 في المئة في 2018-2019، مقارنة بـ9.8 في المئة في السنة السابقة. وأضاف: «اقتصادنا نما بوتيرة أسرع مما كنا نتوقع، وناتجنا المحلي الإجمالي نما بوتيرة أسرع من وتيرة انخفاض ديوننا».

وأشار إلى أن وزارته سترسل إلى مجلس الوزراء «خلال أسابيع» خطة لإدارة ديون البلاد تتضمن وضع حد أقصى للاقتراض الخارجي.

وتابع: «لم نحدد بعد موعداً لطرح سندات دولية أو حتى حجم الطرح المتوقع (...)، سنرسل للحكومة (مجلس الوزراء) خلال أسابيع خطة لإدارة الدين العام تتضمن وضع حد أقصى للاقتراض الخارجي».