برنامج تلفزيوني لوقف انحدار شعبية بوتين بالنكات

موسكو - «الحياة» |

الروس على موعد أسبوعي متجدد لرصد تحركات الرئيس فلاديمير بوتين وحياته. وبعد عرض الحلقة الأولى، أثار برنامج «موسكو الكرملين بوتين» الذي عرضته قناة «روسيا 1» جدلاً واسعاً.


وكعادتهم استقبل الروس البرنامج بروح مرحة، واستحضار لتجارب تاريخية سابقة حول برامج وتقارير مطوّلة عن عمل الزعيم جوزيف ستالين، والأمين العام للحزب الشيوعي الروسي ليونيد بريجنيف الذي أصرّ على العطاء للوطن حتى آخر أيامه، على رغم عدم قدرته على التحرّك والقراءة، لكنه ظلّ محافظاً على روح النكتة، ومصدراً مهماً للنكات التي تناقلها الروس همساً، وراء جدران بيوتهم.

الكرملين نفى أن تكون له أي علاقة بفكرة البرنامج الجديد، لكن توقيت بدء عرضه طرح تساؤلات بخاصة أنه جاء بعد تراجع شعبية بوتين خلال الشهرين الأخيرين، على خلفية رفض معظم الروس إصلاحات في رفع سنّ التقاعد، وعدم تحسن أوضاعهم المعيشية مع معدلات النموّ المنخفضة.

وأفاد مركز دراسة الرأي العام بأن شعبية بوتين تراجعت إلى أدنى مستوى منذ عام 2011، ففي حين أعرب 62 في المئة من الروس عن استعدادهم للتصويت له في 10 حزيران (يونيو) الماضي قبل أيام من عرض قانون التقاعد الجديد، تراجعت النسبة إلى 47 في المئة في 30 آب (أغسطس) الماضي، وكان أكثر من 76 في المئة صوّتوا لولاية رابعة لبوتين في آذار (مارس) ويفترض أن تكون الولاية الأخيرة بمقتضى الدستور وتنتهي عام 2024.

معدّ البرنامج الإعلامي ذو الأفكار القومية، المعروف بتأييده بوتين، وصاحب برنامج أسبوعي فلاديمير سلافيوف، أوضح أن هدف البرنامج يكمن في أن «الروس الذين اختاروا قائد روسيا المعاصرة يجب أن يعلموا ما هي انشغالات الرئيس في كل دقيقة، من أجل ألا يراودهم أدنى شك في أن كل ما يفعله، ويخطط له، ويفكر به الرئيس بوتين هو من أجل روسيا ولها وعنها». وعلى مدى ساعة مساء كل أحد سيتابع الروس كيف يعيش سيد الكرملين وكيف يتنفس الشخص الذي بات رمزاً لروسيا المعاصرة.

وعلى رغم أن معظم القنوات التلفزيونية التي تسيطر عليها الحكومة تنقل في بث مباشر وقائع كل المناسبات التي يشارك فيها بوتين، وتقدم تقارير مطوّلة عن جدول أعماله اليومي، ورحلاته، وجولاته على المصانع والمزارع، ومشاركته في افتتاح المشروعات الجديدة، إلا أن سلافيوف رأى ضرورة تسليط الضوء على جهود الرئيس وحياته، في شكل مبتكر، مقارنة بما سبقه إليه قادة مثل هوغو تشافيز الذي أطل على الفنزويليين أسبوعياً بين عامَي 1999 و2012 بقميصه الأحمر شاتماً الإمبريالية، وشارحاً أهدافه الاجتماعية والاقتصادية، وكذلك قربان بيردي موخاميدوف الرئيس التركمانستاني، صاحب المؤلفات الكثيرة عن الزراعة وفوائد الأعشاب وغيرها، والذي ينعم على شعبه أسبوعياً منذ العام 2006 بإطلالته وهو يمارس رياضة ركوب الخيل أو يقود سيارات رياضية.

البرنامج الجديد الذي ربط بين أهم رموز روسيا الكرملين، وعاصمة البلاد موسكو، والزعيم الحالي بوتين أثار جدلاً اجتماعياً واسعاً، وكعادتهم استقبله الروس بروح النكتة، وطالب بعضهم متهكماً بضرورة «عرض البرنامج ضمن تلفزيون الواقع ولمدة 24 ساعة عبر كل المحطات». واستحضر البرامج التي خلّدت ستالين، وبريجنيف، وذهب بعضهم إلى إطلاق حملة من أجل «الإعداد لضريح في الساحة الحمراء لبوتين» إلى جوار ضريح الزعيم الشيوعي فلاديمير لينين.

وأعاد كثيرون من الروس التذكير بعبارات «مبتكرة» من الحلقة الأولى التي عرضت مساء الأحد، ومنها ما قاله الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف من أن بوتين لا يحب الأطفال فقط، بل يحب الناس عموماً. إنه رجل إنساني جداً»، و «الرئيس يعرف من تجربته كم هو شاق عمل عمال المناجم»، ما دفع بعض المواطنين إلى تذكر عبارة شهيرة من الفيلم الكوميدي «إيفان فاسيليفيتش يغيّر مهنته» عن حياة القيصر إيفان الرابع، قال فيه البطل: «نحن القياصرة يجب أن نحصل على الحليب يومياً لأننا نقوم بأعمال مؤذية».