قتلى وجرحى في البصرة خلال صدامات مع قوات أمن

عراقيون مسلّحون خلال تشييع شاب قتل في احتجاجات البصرة (أ ف ب)
بغداد – حسين داود |

أرجأ البرلمان العراقي أمس، جلساته عشرة أيام، إفساحاً في المجال أمام حوار لإنهاء أزمة تشكيل الحكومة الجديدة، فيما ازدادت حدة المنافسة بين القطبين الشيعيين للظفر بـ «الكتلة الأكبر». وأعلن نواب تلقيهم عروضاً مالية مقابل انضمامهم إلى كتل معيّنة، في حين نفى آخرون توقيعَهم وثائق تابعة لكتل تدعي أنها «الأكبر» المكلفة تسمية رئيس الوزراء الجديد.


في غضون ذلك، تصاعدت موجة الغضب الشعبي في البصرة بعد سقوط 3 قتلى و11 جريحاً من المتظاهرين في صدامات مع قوات الأمن خلال يومين، واضطرت السلطات إلى إغلاق مبانٍ حكومية وإخلاء مبنى مجلس المحافظة وديوانها.

واقتحم محتجون أحد المباني الحكومية في البصرة واضرموا النار فيه.

وعقد البرلمان العراقي أمس، ثاني جلساته ضمن الدورة التشريعية الجديدة، من دون تحقيق النصاب المطلوب، بعد انسحاب عشرات النواب، فيما اضطر رئيسه الموقت محمد الزيني إلى إجراء حوار مع قادة «الكتلة الأكبر»، خرج باتفاق لتأجيل الجلسات عشرة أيام لعدم جدوى انعقادها في غياب رئيس أصيل للمجلس النيابي.

ودعا الزيني النواب في بداية الجلسة، إلى التزام حضور الجلسات والموعد الدستوري، كما شهدت الجلسة أداء نواب اليمين الدستورية كأعضاء في البرلمان الجديد بعد تغيبهم عن جلسة أول من أمس.

ويقاطع الجلسات نواب من تحالف «البناء»، وهو الاسم الذي أطلق على تحالف يضم: «دولة القانون» (بزعامة نوري المالكي) و «الفتح» (بزعامة هادي العامري) وكتلاً منضوية معهما، تدعي أنها «الكتلة الأكبر» في البرلمان وتطالب بتكليفها تشكيل الحكومة، إضافة إلى نواب أكراد أعلنوا عدم حضورهم الجلسات إلى حين البت في «الكتلة الأكبر».

وأكد تحالف «الإصلاح والبناء» الذي يضم كتل «النصر» (بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي)، و «سائرون» (بزعامة مقتدى الصدر)، و «الحكمة» (بزعامة عمار الحكيم) وكتلاً أخرى منضوية معهم، أنه يشكّل «الكتلة الأكبر».

وأعلن نواب أمس، تلقيهم عروضاً مالية في مقابل الانضمام إلى كتل تسعى إلى حشد المقاعد لتشكيل «الكتلة الأكبر»، فيما أوضح آخرون حقيقة توقيعهم وثائق نشرتها وسائل إعلام تشير إلى انضمامهم إلى كتل أخرى بعد انشقاقهم عن كتلهم الأصلية.

وقال النائب عن تيار «الحكمة» علي البديري أن وزيراً سابقاً عرض عليه مبلغ بليون دينار (نحو مليون دولار) وسيارة مصفحة ومنزلاً مقابل الانضمام إلى كتلة يريد تأسيسها.

ونفت النائب عن كتلة «القرار» ناهدة الدايني توقيعها على الانضمام إلى تكتل سياسي معين، وأفادت بأن الكتلة في انتظار توجيهات رئيسها أسامة النجيفي للذهاب مع ائتلاف «الوطنية».

وقال عضو تحالف «سائرون» إن «الإجراء الذي سلكه تحالف «الإصلاح» بإعلانه «الكتلة الأكبر» يستند إلى نص المادة 18 من قانون الأحزاب النافذ، والذي نص على أن رئيس التحالف، أو الاتحاد، هو من يمثله أمام القضاء والمفوضية وجهات أخرى».

إلى ذلك، دعا رئيس ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي إلى حوار عاجل لفض الاشتباك حول «الكتلة الأكبر». وحضّ في تغريدة على حسابه في «تويتر» على «حوار وطني عاجل بين أطراف محددة جداً من تحالف الإصلاح والبناء والتحالف الكردستاني وتحالف البناء، لمنع تفاقم الأزمة والتوصّل إلى حلول منطقية ومقبولة تضمن سلامة البلد واستقراره». وأكد أن «الأهم هو الاتفاق على شكل البرنامج الحكومي المقبل ونوعه، بعيداً من الأسماء والمواقع والمسميات».

في البصرة، أصدرت السطات الأمنية أمس، أمراً باخلاء مبنى مجلس المحافظة وديوانها من جميع الموظفين، على خلفية تصاعد الاحتجاجات.

وشيع مئات من المتظاهرين أمس، جثمان الشاب مكي ياسر الذي قتل خلال تظاهرات الإثنين الماضي، وطالبوا بإقالة قائد عمليات البصرة، فيما قطع عشرات المواطنين الطريق المؤدي إلى بغداد، احتجاجاً على استمرار تدهور الخدمات وتلوث المياه وملوحتها. وأضرم المتظاهرون النار في إطارات، ما أدى إلى توقّف حركة السير.