فلسطينيون يرابطون في «الخان الأحمر»... «آخر الغيث» ضد هدمه

رام الله - «الحياة» |

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية أمس، استئنافاً قدّمه سكان «الخان الأحمر» ضد قرار إخلاء تجمعهم البدوي وهدمه، وأقرّت عملية الهدم وطالبت بتنفيذها بعد أسبوع، ما قوبل برفض فلسطيني تُرجم بإعلان المرابطة في القرية الواقعة شرق مدينة القدس المحتلة، في ما بدا وكأنه «آخر الغيث» لمنع الهدم.


وأعلنت الهيئات الوطنية الاعتصام في التجمع والتصدي لعملية الهدم والعمل على منعها، وأقامت خياماً للمتضامنين.

وقال رئيس «هيئة الجدار والاستيطان» وليد عساف إن المحكمة منحت الجيش صلاحية البدء بتنفيذ القرار بعد أسبوع من تاريخ صدوره، وقرّرت منع سكان التجمع من العودة والسكن فيه مرة أخرى، بعد هدمه.

ولفت عساف إلى أن الهيئة استنفذت الإجراءات القانونية، ولم تعد لديها وسيلة أخرى سوى الوقوف الجماهيري في وجه الهدم، قائلاً إن «كل ما نستطيع فعله اليوم هو التواجد الجماهيري في الخان الأحمر، لمنع عملية الهدم».

وجرى تأجيل البتّ في الاستئناف مرات عدة، نظّم خلالها الفلسطينيون تظاهرات احتجاجية واسعة في التجمع، بمساندة نشطاء من العالم.

ويعدّ تجمّع «الخان الأحمر» الذي حوّلته السلطة الفلسطينية قرية، واحداً من 45 تجمعاً بدوياً تسعى السلطات الإسرائيلية إلى هدمها لغرض إقامة مستوطنات يهودية مكانها؛ ويكتسب موقعه أهمية خاصة نظراً إلى وجود قرار إسرائيلي بإقامة مستوطنة في مكانه تؤدي إلى إغلاق آخر بوابة للقدس، وإحاطتها بالمستوطنات من الجهات كافة، وفصل جنوب الضفة الغربية عن وسطها وشمالها.

وقال عساف إن المشروع الاستيطاني المنوي إقامته في الموقع، ويحمل اسم «إي 1»، يهدّد مساحات واسعة من أراضي المواطنين تصل إلى 13 ألف دونم.

قرار سياسي وجريمة حرب

وحذّرت منظمة التحرير الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية من أي مساس بـ «الخان الأحمر» أو تهجير سكانه، واعتبرت ذلك بمثابة جريمة حرب وانتهاك للقانون الدولي الإنساني ولكل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة ورئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني فيها أحمد التميمي، إن القرار «مسيّس»، ودعا دول المجتمع الدولي إلى «تحرك عاجل لوقف هذه التوجهات الخطيرة»، كما دعا الفلسطينيين إلى «الوحدة والتضامن لإسقاط هذا القرار وإفشاله».

ووضعت الحكومة الفلسطينية القرار في إطار سياسة «حفر قبور القوانين والشرائع الدولية» والعدوان على مبادئ حقوق الإنسان. ورأى الناطق باسمها يوسف المحمود، أن «سياسات التغول الاحتلالي.. تعتبر الترجمة الحرفية للتطهير العرقي»، مطالباً العالم بـ «تحمل مسؤولياته».

ووصفت حركة «فتح»القرار بأنه «سياسي فقط»، وقال الناطق باسمها أسامه القواسمي، إن «لا علاقة للقانون ولا للقضاء به، وهو عنصري مخالف لكل الشرائع والقوانين الدولية، واعتداء على المواطنين أصحاب الأرض الأصليين، واستهتار بالعالم أجمع ومؤسساته».

وفي إسرائيل، كتب رئيس القائمة العربية المشتركة في الكنيست أيمن عودة في تغريدة على «تويتر» أن أهالي التجمع «وقعوا ضحية للسياسات التدميرية لحكومة يمينية تقوم بتوسيع التكتلات الاستيطانية على حساب السكان العرب».

وأشاد وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بما وصفه «القرار الشجاع والضروري لمواجهة النفاق المنظّم لأبي مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) واليسار والدول الأوروبية» التي كانت أعربت علناً عن رفضها الهدم والتهجير وشارك تسعة من ديبلوماسييها في وقفات مناهضة للإخلاء قبل شهرين. وقال ليبرمان في تغريدة على «تويتر» إن «لا أحد فوق القانون.. ولن يمنعنا أحد من ممارسة سيادتنا ومسؤوليتنا كدولة».

وكانت إسرائيل أعلنت عزمها نقل سكان التجمع إلى منطقة تبعد نحو 12 كيلومتراً، قرب قرية أبو ديس، لكن الموقع الجديد يقع قرب مكب للنفايات. ويقول مدافعون حقوقيون إن النقل القسري ينتهك القانون الدولي المطبق على الأراضي المحتلة.