اتهامات لمتظاهري البصرة بحرق وثائق رسمية

رجل إطفاء يخمد حريق مبنى محافظة البصرة (رويترز)
بغداد، البصرة – «الحياة»، أحمد وحيد |

أعلنت الحكومة المحلية في محافظة البصرة أن الحريق الذي أضرمه المتظاهرون الغاضبون في مبنى المحافظة، أحرق أقساماً خاصة بعقود التشغيل والإعمار، في وقت أكدت قيادة العمليات أنها لم تنوِ استخدام العنف إلا بعدما تبين وجود جهات تعمل على استهداف التظاهرات ومباني الدولة.


وقال عضو مجلس المحافظة أحمد السليطي لـ «الحياة» إن «المتظاهرين أحرقوا مبنى المحافظة ليلة الثلثاء الماضية، ونتج عن ذلك حرق بعض الأقسام الهامة التي تحتوي على وثائق ومعلومات تتعلق بمشاريع وعقود وملفات تحقيق خاصة بشبهات فساد». وأفاد بأن «الكثير من الحقوق العامة والخاصة ذهب أثرها وضاعت دلائلها، وهو ما يضع الكثير من الفاسدين والمقصرين في وضع أفضل، بسبب ضياع الأدلة ضدهم حيث أن الأوليات الإلكترونية تضررت أيضاً بفعل الحريق».

في غضون ذلك، أعلنت قيادة العمليات في مؤتمر صحافي عقده قائدها جميل الشمري أنها «لم تضع في حسابها اتخاذ إجراءات عنيفة في حق المتظاهرين، وأن العناصر الأمنية تحضرت لحماية التظاهرات، لكن هناك جهات مجهولة عملت على زعزعتها». وأوضح أن «عناصر الأمن حاولوا فض الشغب بطرق بسيطة وغير مؤذية للمتظاهرين، إلا أن هناك نيات تخريبية لتنفيذ أعمال في البصرة والايقاع بين الجيش والمواطنين».

وأعلنت «صحة البصرة» مقتل 6 أشخاص وجرح 68 آخرين بينهم 41 من المتظاهرين و27 من قوات الأمن وضع بعضهم خطر.

وأفادت مديرية الدفاع المدني في البصرة «باحتراق 30 في المئة من مبنى ديوان محافظة البصرة خلال التظاهرات التي جرت مساء الثلثاء الماضي».

وقال قائد شرطة المحافظة جاسم السعدي لـ «الحياة» إن «قيادة الشرطة حاولت تسلم مبنى المحافظة وإخلاء كل عناصر الجيش منه خشية وقوع اشتباكات بعد مقتل 6 متظاهرين وجرح آخرين، إلا أن الجيش أخلى المبنى من الموظفين وتسلم إدارته». وأكد أن «الشرطة تحاول حماية الشوارع والمقرات الرسمية للدولة بفرض طوق أمني حولها».

ردود فعل

في غضون ذلك، تواصلت ردود الفعل السياسية حول أحداث البصرة، إذ أعربت الأمم المتحدة عن قلقها الشديد لمقتل عدد من المتظاهرين بنيران القوات الأمنية، داعية إلى التهدئة والإسراع في تشكيل حكومة لمعالجة المشكلات «المستحكمة» في البلاد. وناقش رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في جلسة طارئة عقدها مساء أول من أمس، مع عدد من أعضاء مجلس البصرة الأوضاع الخدمية والتطورات الأخيرة في المحافظة.

وأعرب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيتش أمس، عن «قلقه الشديد» إزاء وقوع ضحايا أثناء احتجاجات عنيفة على نقص الخدمات العامة الحيوية في محافظة البصرة. وقدم كوبيش تعازيه إلى أسر الضحايا الذين سقطوا وتمنى الشفاء العاجل للجرحى. ودعا إلى التهدئة، وحض السلطات على «تجنب استخدام القوة غير المناسبة والقاتلة ضد المتظاهرين»، مطالباً بـ «توفير الحماية اللازمة لأهل البصرة، وضمان حقوق الإنسان في سياق حماية القانون والنظام والتحقيق مع المسؤولين عن اندلاع أعمال العنف».

وحث الزعماء السياسيين والبرلمان الجديد على «التصرف بمسؤولية ومن دون تأخير، بما في ذلك اتخاذ كل الخطوات اللازمة للاتفاق سريعاً على تشكيل حكومة جديدة وطنية وداعمة للإصلاح».

إلى ذلك، أصدر الناطق الرسمي بإسم «مجلس القضاء الأعلى» القاضي عبدالستار بيرقدار بياناً أكد فيه أن «محكمة تحقيق العشار الأولى ستتولى التحقيق في جرائم قتل المتظاهرين، والاعتداء على الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة والمواطنين». وأضاف أن «قضاة التحقيق سيتخذون الإجراءات القانونية بحق الفاعلين ومن ساهم فيها أو دفع بأي وسيلة لتنفيذ الفعل الجريمة».

على صلة، دعا رئيس الجمهورية فؤاد معصوم المتظاهرين في محافظة البصرة إلى «ضبط النفس والحفاظ على الممتلكات العامة للدولة»، مؤكداً متابعته تطور الأوضاع الراهنة نتيجة تواصل تظاهرات المواطنين احتجاجاً على استمرار تدهور الخدمات وانتشار البطالة. وأسف لوقوع مواجهات مع القوات الأمنية أسفرت عن قتلى وإصابات.

وأعلن زعيم الحزب «الديموقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني في رسالة وجهها إلى أهالي البصرة رفضه القاطع لـ «التعدي على المواطنين». وقال: «نحن مع مطالب المتظاهرين لأن البصرة حقوق كثيرة لكنها مفقودة، ونعلن تضامننا مع المحافظة ونتمنى أن يحافظوا على حقوقهم».