نصف سورية للنظام... ونصفها لحلفاء أنقرة وواشنطن

قوات روسية في سورية. (رويترز - أرشيفية).
بيروت - رويترز |

في بدايات الصراع، قسّم القتال سورية إلى مزيج معقد من المناطق الخاضعة لسيطرة جماعات متنافسة، لكنه في السنوات الأخيرة أدى الى تبسيط الجبهات وباتت الدولة الآن مقسمة فقط إلى مناطق سيطرة قليلة.


مكّن التدخل الروسي في الحرب النظام السوري من استعادة السيطرة على أكثر من نصف البلاد، بما في ذلك المناطق الأعلى كثافة سكانية والمدن الرئيسة والساحل والحدود مع لبنان ومعظم الحدود مع الأردن، وأيضاً الصحراء الواقعة في وسط سورية وحقول الغاز الرئيسة.

في المقابل، تسيطر جماعات معارضة غير مدعومة مباشرة بوجود عسكري أجنبي الآن فقط على منطقة شمال غربي سورية المؤلفة من غالبية مساحة محافظة إدلب وأجزاء صغيرة متاخمة من محافظات اللاذقية وحماة وحلب. والفصيل المهيمن هناك هو «هيئة تحرير الشام»، وهي تحالف من متشددين تقوده «جبهة النصرة» التابعة سابقاً لتنظيم القاعدة، والذي تعتبره الأمم المتحدة والولايات المتحدة وتركيا جماعة إرهابية، فيما جمعت تركيا أيضاً جماعات معارضة كبيرة أخرى ضمن تحالف منافس سُمي «الجبهة الوطنية للتحرير».

وكانت أنقرة توغّلت في سورية في عامي 2016 و2018 لدعم جماعات معارضة سورية، مشكّلة منطقة على شكل قوس في محاذاة الحدود من عفرين في الغرب، إذ تلتقي بالمنطقة الخاضعة للمعارضة في إدلب، إلى نهر الفرات في الشرق. وساعدت أنقرة هؤلاء المعارضين على تشكيل إدارة محلية وقوة شرطة وإنشاء مدارس ومستشفيات، وأقامت فروعاً لنظامها البريدي الخاص وخدمات عامة أخرى.

من جهة أخرى، أقام الجيش الأميركي قاعدة في منطقة التنف في 2016، في عمق الصحراء بالقرب من الحدود مع الأردن والعراق، مع جماعة «مغاوير الثورة» المعارضة. وتقع القاعدة قرب الطريق الاستراتيجي السريع بين دمشق وبغداد، ويفرض الجيش الأميركي نطاقاً واسعاً حولها ويوجه ضربات لأي قوة تحاول المرور في الطريق أو التحرك نحو القاعدة.

أما «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) ذات الغالبية الكردية، والمدعومة أميركياً، فتسيطر على ربع سورية الواقع شرقي نهر الفرات بما في ذلك الرقة، العاصمة السابقة لتنظيم «داعش»، وبعض من أكبر حقول النفط في البلاد، كما تسيطر على المنطقة المحيطة بمدينة منبج غرب الفرات.

وبات «داعش» يسيطر على شريط صغير يمتد على الضفة الشمالية للفرات قرب الحدود مع العراق وعلى رقعتين صحراويتين بوسط سورية، لكنه أظهر قدرة على شن هجمات مفاجئة بأسلوب العصابات رعلى غم فقدانه ما كان يصفها بــ»دولة الخلافة».