إدلب هدف قديم ودائم

بيروت - أ ف ب |

بعد استعادتها كل العاصمة ومحيطها ثم جنوب البلاد، وضعت دمشق نصب أعينها محافظة إدلب (شمال غربي سورية)، كونها آخر أبرز معاقل الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً).


وتُعد معركة إدلب آخر أكبر معارك النزاع السوري، بعدما مُنيت الفصائل المعارضة بالهزيمة تلو الأخرى، ولم يعد يقتصر تواجدها سوى على المحافظة ومناطق محدودة محاذية لها، وعلى ريف حلب الشمالي حيث تنتشر قوات تركية.

لم يتسلط الضوء على إدلب حديثاً، كونها طالما تعرضت للقصف السوري والروسي، وشكلت لسنوات ملجأ لنازحين فروا من المعارك ولمسلحين معارضين أجبروا على الانتقال إليها بعد رفضهم اتفاقات تسوية النظام السوري.

ومع مرور الوقت، ازدادت الكثافة السكانية في إدلب تدريجاً. ويعيش فيها إضافة إلى مناطق سيطرة المعارضة المحدودة في محافظات حلب وحماة واللاذقية المحاذية لها نحو ثلاثة ملايين شخص، نصفهم من النازحين.

وكانت قوات النظام السوري، شنّت نهاية العام الماضي هجوماً محدوداً في ريف إدلب الجنوبي الشرقي واستعادت عشرات البلدات والقرى فضلاً عن قاعدة أبو الضهور العسكرية الاستراتيجية. وفي تموز (يوليو) الماضي أكد الرئيس بشار الأسد «هدفنا الآن هو إدلب على رغم أنها ليست الهدف الوحيد». بعدها بدأت قوات النظام باستهداف مناطق عدة تحت سيطرة الفصائل تمتد من جنوب إدلب إلى ريف حلب الغربي (شمال) وريف حماة الشمالي (وسط) بالسلاح المدفعي وبوتيرة أقل بالغارات الجوية، بالتزامن مع إرسال تعزيزات عسكرية، وصفتها صحيفة «الوطن» الموالية للنظام بـ «الأضخم في تاريخ الحرب السورية».

في المقابل انهمكت الفصائل و «تحرير الشام» بالتحضير لمواجهة العملية المرتقبة بحفر الخنادق ووضع السواتر الترابية وتجهيز المقاتلين. وحذر القائد العام للهيئة أبو محمد الجولاني في 21 الشهر الماضي فصائل إدلب من التفاوض مع النظام والدخول في اتفاقات تسوية كما حصل في مناطق أخرى. وتطالب روسيا تركيا، صاحبة النفوذ في إدلب، بإيجاد حل لـ «تحرير الشام» من الممكن أن تتفادى من خلاله هجوماً واسعاً على المحافظة، وتكثف أنقرة مفاوضات مع «الهيئة» لتفكيكها.

وتخشى الأمم المتحدة أن تجبر العملية العسكرية في إدلب 800 ألف شخص على النزوح.