عقوبات دولية بانتظار المسلحين في طرابلس

مهاجرون بعد ترحيلهم من مراكز احتجاز وقعوا في شرك الصدامات في طرابلس ( رويترز)
طرابلس - «الحياة»، رويترز، أ ف ب |

لم يتضح بعد كيف سيجري تنفيذ اتفاق وقف النار في ليبيا الذي توصلت إليه الأمم المتحدة مساء أول من أمس، ورحبت به حكومات الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة، مع تحذيرات بفرض عقوبات دولية بانتظار مُهاجمي طرابلس، بينما تجاهلت الجهات المتناحرة دعوات لإلقاء أسلحتها سبق أن وجهتها لهم الحكومة التي تساندها الأمم المتحدة وتفتقر للسلطة إلى حد بعيد، إذ لم تتوقف الاشتباكات حتى ما بعد منتصف ليل الثلثاء- الأربعاء.


وأكد مصدر حكومي من العاصمة الليبية أن أياً من الأطراف المتقاتلة المحسوبة على حكومة الوفاق لم تعلن التزامها باتفاق وقف النار حتى الآن.

وتداولت وسائل إعلام محلية ليبية بياناً منسوباً إلى المكتب الإعلامي لـ «الواء السابع»، أحد الأطراف الرئيسية في القتال الحالي في وأحد الموقعين على الاتفاق، يؤكد فيه على التزامه تنفيذ الاتفاق. لكن نص البيان المتداول أشار إلى أن الاتفاق الأممي تضمن بنداً يتعلق بــ «خروج الميليشيات من العاصمة»، حيث تعمد البيان إبراز هذا البند ضمن إعلانه الالتزام بوقف النار، شريطة خروج الميليشيات من المدينة.

لكن مسودة الاتفاق الأممي، التي وقعت عليها الأطراف، لم تنص على بند يشترط «خروج الميليشيات من العاصمة»، كما أن إعلان البعثة الأممية، عبر صفحتها على «توتير»، عن التوصل إلى الاتفاق لم يشر إلى ضرورة خروج الأطراف المتقاتلة من العاصمة. بل نقل عن الموفد الدولي «غسان سلامة» قوله إن الاتفاق «لا يهدف لحل كل المشكلات الأمنية للمدينة، ولكن للبدء في وضع الإطار الملائم لحل المشكلات».

وقال سعد الهمالي المتحدث باسم «اللواء السابع»، وهو فصيل مسلح من بلدة ترهونة جنوبي طرابلس هاجم العاصمة مع فصائل أخرى، إنه قبل «وقف النار».

سياسياً، قالت واشنطن وباريس وروما ولندن في بيان نشرته الخارجية الأميركية مساءالثلثاء، إن الدول المذكورة تؤكد دعمها القوي لجهود سلامة خلال عمله على تحقيق وقف فوري ودائم للأعمال العدائية في طرابلس، وهي خطوة حاسمة لدفع العملية السياسية وفق خطة عمل الأمم المتحدة.

من جانبه، أبدى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، ترحيبه بالجهود التي قام بها سلامة، والتي أفضت إلى التوصل إلى الاتفاق. وصرح السفير محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسمه في بيان أمس، بأن أبو الغيط شدد على «ضرورة الامتثال الكامل للترتيبات التي تم التوافق عليها لوقف كل الأعمال العدائية، وإعادة فتح مطار معيتيقة، والامتناع عن أي إجراءات أو تحركات من شأنها أن تسفر عن تجدد الاشتباكات المسلحة».

وأضاف أن «أبو الغيط أكد أن هذه الترتيبات يجب أن تمهد للتوصل إلى حل دائم وشامل لمشكلة الميليشيات والتشكيلات المسلحة التي تهدد استكمال المسار السياسي، وإتمام الاستحقاقات الدستورية والانتخابية اللازمة لإنجاح عملية الانتقال الديموقراطي في البلاد».

في غضون ذلك، قالت فرنسا في بيان، إنَّ المسؤولين عن هجمات طرابلس، سيخضعون للمساءلة، وسيكونون عرضة للعقوبات الدولية، مُشيرة إلى أنّ الهجمات العشوائية ضد المدنيين في طرابلس، تُشكّل «انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي».

كما أصدرت الحكومة الإيطالية بياناً قالت فيه وفقاً لوكالة «سبوتنيك» الروسية «إن تدخل قوات خاصة إيطالية في ليبيا أمر مرفوض رفضاً قاطعاً».

في السياق ذاته، قال رئيس الوزراء جوزيبي كونتي «إن إيطاليا عقدت العزم على تنظيم مؤتمر دولي في شأن الأزمة الليبية»، لكنه لم يحدد في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيطالية رسمية موعدا للمؤتمر الدولي، لكنه قال إنه سيُعْقد في الخريف المقبل، بحضور أطراف ليبية عدة، وبمشاركة دولية. فيما بدأت تقارير عدة تشير إلى أن فكرة عقد المؤتمر بعد أزمة طرابلس الأخيرة يحتاج إلى «إعادة نظر».

وفي علامة على الفوضى، قال موظف إغاثة إن مئات المهاجرين هربوا من مركز احتجاز في طرابلس مع احتدام المعارك في منطقة قريبة.

وقال مسؤول في الأمم المتحدة إن قرابة 1900 مهاجر كانوا في مركز الاحتجاز، لكن السلطات نقلت بعضهم إلى منشأة أخرى.

وانتهى المطاف بالبعض منهم في مزرعة.

في وقت لاحق، قال ميلاد معتوق وزير المواصلات في الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة خلال مؤتمر صحفي إن من المتوقع استئناف العمل في مطار معيتيقة في غضون 24 أو 48 ساعة مضيفا «أن الأمر يعتمد على مدى الاستقرار الأمني».

وكانت السلطات أغلقت المطار مساء الجمعة بسبب القتال بين جماعات متناحرة في المدينة.

وكان مسؤولون قالوا إن القتال أودى بحياة 63 شخصا منهم ثمانية أطفال وست نساء، فضلا عن إصابة نحو 159.