5 قتلى وعشرات الجرحى في ليل البصرة الدموي

بغداد - «الحياة» |

أفيد مساء أمس بأن قوات أمن عراقية استخدمت الرصاص لتفريق متظاهرين في البصرة.


وتسعى الحكومة العراقية إلى تطويق انفجار الأوضاع في محافظة البصرة الجنوبية، بعد ليلة دموية شهدتها، قتل فيها خمسة متظاهرين وجرح عشرات، وأحرق خلالها مبنى الحكومة المحلّية. وعلمت «الحياة» أن الحكومة في صدد اتخاذ إجراءات يتوقع أن تشمل إقالة قائد عمليات مدينة البصرة، والسماح بمنح مزيد من الصلاحيات للحكومة المحلية، فيما يشرف ممثل للمرجع الشيعي علي السيستاني على مشروع لتوفير المياه للبصرة بتمويل من النجف، وسط تهديد رجل الدين مقتدى الصدر بـ «نفاد صبره» إزاء استهداف المتظاهرين.

وعلمت «الحياة» أن رئيس الوزراء حيدر العبادي يسعى إلى إعلان إجراءات لمواجهة تفاقم الأوضاع في مدينة البصرة التي شهدت أول من أمس مواجهات ليلية بين القوى الأمنية ومتظاهرين، أدت إلى مقتل خمسة مدنيين وجرح عشرات، فيما أحرق مبنى الحكومة المحلية في البصرة وسيطر المحتجون على مواقع رسمية بعد خروج عناصر الحراسة منها.

وأفادت مصادر بأن العبادي بصدد تجميد عمل قائد عمليات البصرة جميل الشمري الذي يتهمه المتظاهرون بإطلاق النار عليهم. وأكد الشمري في مؤتمر صحافي أمس، أن قواته تعرضت لهجوم بقنابل من مجموعات «تسعى إلى إشعال فتنة في المدينة».

وكان عضو مجلس المحافظة أحمد السليطي قال لـ «الحياة» أمس، أن «المتظاهرين أحرقوا مبنى المحافظة ليل الثلثاء، ونتج من ذلك حرق بعض الأقسام المهمة التي تحتوي كثيراً من الوثائق والمعلومات المتعلقة بمشروعات وعقود وملفات تحقيق خاصة بشبهات فساد».

ووفقاً للمصادر، فإن لجنة حكومية خاصة شكلها رئيس الوزراء لدعم حكومة البصرة، ستعمل لصرف سريع لمبالغ معلقة تم توجيهها إلى مشروعات للمياه والكهرباء.

في غضون ذلك، نشرت وسائل إعلام صوراً لممثل السيستاني أحمد الصافي وهو يفتتح مشروعاً لتحلية المياه في البصرة، نفذته مرجعية النجف. وكان الصافي أوفِد من السيستاني إلى البصرة أول من أمس، على أن يساعد في حل مشكلة المياه في المحافظة.

وتظاهر عشرات من الناشطين في بغداد أمس، دعماً للبصرة ولمطالب المتظاهرين، فيما صدرت بيانات من جهات دولية ومحلية تضامناً معهم، دعت إلى الحفاظ على سلمية التظاهر، بعد ورود تهديدات بقطع حركة التجارة من موانئ البصرة وتصدير النفط.

وليس بعيداً من أجواء البصرة، أعلن رجل الدين مقتدى الصدر أن صبره «بدأ ينفد» إزاء استهداف قوات أمن المتظاهرين. وطالب بإجراءات عاجلة للمحاسبة بعد مقتل متظاهرين، فيما أعلن مجلس القضاء الأعلى فتح تحقيق.

وتتزامن الأحداث المتسارعة في البصرة، مع صراع سياسي متواصل لتشكيل «الكتلة الأكبر» المخوّلة تأليف الحكومة، إذ تؤكد مصادر أن الأزمة «لم تتحلحل» حتى بعد تأجيل جلسة البرلمان إلى 15 الشهر الجاري، وما زالت كتلتا «الإصلاح والإعمار» التي يقودها العبادي والصدر، و «البناء» التي يقودها نوري المالكي وهادي العامري، متمسكتين بأن كلاًّ منهما تمثِّل «الكتلة الأكبر».