نقد الحكومة بحدّة... هل وصل إلى الإعلام المرئي السوري ؟

نزار الفرّا (سما)
أمين حمادة |

في سابقة هي الأولى من نوعها في حدة نقد الحكومة السورية على شاشة محلية، هاجم المذيع السوري نزار الفرّا عبر شاشة «سما» (الدنيا سابقاً)، قرار تفعيل مرسوم حكومي يقضي بمنع أي مواطن ذكر من عمر 17 إلى 42 سنة من السفر، إلّا بوثيقة سماح من شعبة التجنيد، علماً أن القرار صادر منذ عام 2007، من دون أن يكون مطبقاً بحذافيره حتى السبت الماضي، بناءً على طلب وزارة الدفاع.


وتساءل الفرّا في برنامج «أحوال الناس»: «هل المواطنون هم رؤوس غنم لدى مؤسسات الدولة، كي لا يتم إبلاغهم قبل صدور إعادة تفعيل القرار؟ هل هذا الأمر يعني أنه بالناقص من هيك مواطنين؟». وقال ساخراً: «بعقل منفتح، بعقل لمّاع بعقل متقد في هذه الدولة، ارتأى أن يتم تطبيق القرار في شكل حرفي ومفاجئ». ولفت إلى أن «القرار تسبب بأذى نفسي للمواطنين، وخسائر صحية، ومادية كتذاكر السفر، وإقامات وأشغال في الدول التي يعيشون فيها»، مؤكداً أن «لا جواب رسمياً حتى الساعة، ما أدى إلى الخيبة والإحباط والشعور بعدم الثقة في الدولة والقرارات الحكومية»، إلى جانب تعقيد عودة السوريين من الخارج. ودعا المسؤولين إلى تفقد مراكز شعب التجنيد، لرؤية المآسي فيها بسبب الزحمة. واختتم: «إذا كانت هناك جهة معينة، لديها خلل إداري، غير قادرة على متابعة التعليمات (...) لا ذنب للمواطن السوري بدفع ثمن هذا الخلل، في وزارتي الدفاع والداخلية (...) هناك شيء غير طبيعي، علينا أن نتكلم عنه».

وتفاعل مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي، من بينهم ممثلون وصحافيون وكتّاب، في شكل واسع مع كلام الفرّا الذي وصل إلى سقف غير مألوف في نقد الجهات الرسمية، بخاصة أن تفعيل القرار من دون أي إعلان أو إنذار، أدى إلى حال من الإرباك على المراكز الحدودية وفي مطار دمشق الدولي، ومنع المئات من السفر من دون إذن شعبة التجنيد، ومن بينهم الممثل سامر إسماعيل، فحُرم التوجه إلى مهرجان البندقية السينمائي الدولي في دورته الخامسة والسبعين في إيطاليا، للمشاركة في عرض فيلم «يوم أضعت ظلّي» للمخرجة سؤدد كنعان في مسابقة «آفاق» (Orizzonti)، من بطولته إلى جانب الممثلين سوسن أرشيد وأويس مخللاتي وريهام القصّار.

وكتب الممثل مصطفى الخاني في صفحته على موقع «فايسبوك»، تعليقاً على كلام الفرّا عن تفعيل المرسوم: «يسلم تمك، تكلمت بلسان المواطن السوري بكل صدق وحرص ومسؤولية ومن خلال إعلامنا الوطني، هكذا يكون دور الإعلام الحقيقي، ونتمنى أن نشاهد أعضاء مجلس الشعب يقومون بدورهم الحقيقي تجاه مساءلة من يقصد الإساءة في شكل كهذا لسورية وللمواطن السوري، ومحاسبته». ورأى الناقد علي وجيه أن «النشر الهائل لفيديو نزار الفرا، يدل على كم أن جوع السوريين كبير لإعلام حقيقي يعبّر عنهم، حتى لو كان عليه آراء أو ما زال منقوصاً في نظر البعض».

وأتت «شجاعة» الفرّا و»صراحته» «نموذجاً مقابلاً»، بعد أيام قليلة على أزمتي «الماس الكهربائي» و «الزير سالم» اللتين جعلتا الإعلام المرئي السوري محط انتقاد كبير، إذ بعد إعلان «الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون» الرسمية اعتمادها هوية بصرية جديدة لمجموعة قنواتها التلفزيونية، في سبيل مواكبة التطور الإعلامي تقنياً ورقمياً من حيث الشكل والمحتوى، لم تغير شيئاً من سلوكها، بل واصلت سياسة «دفن الرأس في الرمال»، فعزت الشاشات الرسمية سبب انفجارات هزّت منطقة المزة ومطارها العسكري، إلى «ماس كهربائي»، صلحته لاحقاً بـ «خطأ بشري»، بينما استمرت قناة «سما» بإعادة عرض مسلسل «الزير سالم» (ممدوح عدوان وحاتم علي – إنتاج عام 2000) من دون أي إشارة في شريطها الإخباري إلى وقوع الانفجارات، «كأن شيئاً لم يكن». وكتبت الممثلة خلود عيسى متهكمةً في حسابها على «فايسبوك»: «أكلنا الضربة بس الحمدلله لساتنا عّم نحضر الزير سالم وأمورنا تمام...». وربط الممثل مكسيم منصور بسخرية بين موضوعية الفرّا و «التجديد» في الإعلام الرسمي، معلقاً على كلامه: «غريب! كيف استطاع الإعلامي نزار الفرا قول هذا الكلام من دون هوية بصرية جديدة؟». يبدو واضحاً أن انتقال الإعلام السوري المرئي، بخاصة الرسمي، لا يتم بـ «لوغو» الوردة الدمشقية فقط، ولا بالتقليل من ذكاء المشاهد، على رغم التزام أي إعلام حكومي بتوجيهات الجهات الحكومية، بل بهامش حرية «وعي الإعلامي بقدر الضغوط التي تمارس عليه والمسؤوليات المناطة به».