عيون وآذان («خوف»: كتاب وودوارد عن إدارة ترامب)

جهاد الخازن |

الرئيس دونالد ترامب يقول إن كتاب بوب وودوارد عنه في البيت الأبيض كذبة أو خدعة، أو رواية.


الكتاب «خوف، ترامب في البيت الأبيض» يضم مقابلات مع موظفين اتهموا الرئيس بالحماقة والكذب. هو كان هاجم كارل بيرنستين، شريك وودوارد في كشف فضيحة «ووترغيت» التي أطاحت رئاسة ريتشارد نيكسون.

كان يمكن أن يجد الرئيس مَن يصدقه لولا أنه يهاجم واحداً من خيرة الصحافيين الأميركيين على الإطلاق. السياسيون في واشنطن يقولون إن من الأفضل الحديث مع وودوارد بدل الصمت. في كتابه الجديد، حصل وودوارد على تصريحات من أعضاء في إدارة ترامب، والرئيس هاجمه ونسي أنه قال عام 2013، بعد خلاف بين وودوارد والرئيس باراك أوباما، «فقط البيت الأبيض وفيه باراك أوباما يستطيع أن ينجو بعد مهاجمة وودوارد.»

الآن هو يهاجمه، ما يعني أن الكتاب الذي سيصدر الأسبوع المقبل سيصبح من أكثر الكتب مبيعاً في تاريخ الولايات المتحدة. وزير الدفاع جيم ماتيس قال عن الكتاب إنه «رواية»، وكبير الموظفين جون كيلي ردد كلاماً مماثلاً، وكذلك فعلت السكرتيرة الصحافية سارة هاكابي ساندرز ومحامي ترامب السابق جون داود.

وودوارد يقول إن موظفي البيت الأبيض الذين عيّنهم ترامب لا يثقون به، وبعضهم سرق وثائق من مكتبه خوفاً من أن يوقعها لتصبح قوانين جديدة يجب اتباعها. طبعاً أكثر الخلافات بين موظفي البيت الأبيض مسجل ومعروف، إلا أن وودوارد يرسم صورة مدمرة لرئيس يقول مساعدوه من عاملين في البيت أو سابقين إنهم قلقون بسبب جهل الرئيس وتصرفاته المتضاربة وميله الى الكذب.

لا أعتقد أن الكتاب خدعة أو كذبة كما يقول ترامب، فالمؤلف سجل مئات الساعات من المقابلات مع عشرات المصادر. ما يملك وودوارد يضم مذكرة بخط ترامب نفسه.

الكتاب حافل بإهانات ترامب للموظفين في الإدارة وللناس الآخرين. هو قال عن فريق المحقق روبرت مولر «إنهم يريدون الإيقاع بي». وقال عن وزير العدل جيف سيشنز إنه متخلف عقلياً وهو غبي من جنوب الولايات المتحدة. بل إنه هاجم رودي جولياني، محاميه الآن، وقال له وهو ضمن حملته الانتخابية «رودي أنت طفل. أنا لم أرَ دفاعاً عني أسوأ مما فعلت». وكان ترامب يتحدث عن دفاع جولياني عن ترامب بعد اتهامه بالاعتداء على عدد من النساء.

وبعد تظاهرات شارلوتسفيل وتأييد ترامب المتطرفين هناك، اتهم ترامب محاميه مايكل كوهن بالخيانة. هو هاجم أيضاً رينس بريبوس، أول كبير للموظفين في البيت الأبيض، وكان رأي بريبوس في ترامب ورجاله «إذا وقعت حيّة وجرذ وصقر وأرنب وتمساح» في حديقة حيوان ليست لها أسوار، فستكون هناك مواجهة دموية.

أعود الى الكتاب، فهو يضم معلومات مهمة عن قضايا أساسية تواجه ترامب.

ترامب وفريق المحامين الذين يدافعون عنه قلقون جداً من التحقيق في تدخل روسيا في انتخابات الرئاسة عام 2016. المحقق مولر طلب مقابلة الرئيس، إلا أن هذا رفض بناء على نصيحة محاميه في حينه جون داود.

المحقق مولر تابع موضوع المقابلة مع الرئيس ترامب، إلا أن داود والمحامين الآخرين، كانوا ضدها خوفاً من أن يخطئ الرئيس ويقول كلاماً يجب عدم قوله.

مساعدو ترامب يرون أن تصرفاته تؤثر في إدارته الرئاسة وهناك كلام عن اجتماع في تموز (يوليو) 2017 مع أركان إدارته. هو قال «متى سنبدأ الفوز ببعض الحروب. عندنا معلومات فمتى سنربح حروباً. إن الملفات تُلقى داخل حلقي».

رئيس الموظفين في البيت الأبيض جون كيلي قال مرة عن ترامب كلاماً قاسياً، وإن موظفي البيت الأبيض يديرون «بلدة مجنونة».

الكتاب سيصدر الأسبوع المقبل وأدعو القارئ القادر أن يقرأه.