الصين تحذر أميركا من فرض رسوم جديدة وترامب «ليس جاهزاً» لإبرام اتفاق

حاويات في أحد المرافئ الصينية (أ ف ب)
بكين، واشنطن، أوتاوا، لندن - رويترز، أ ف ب |

حذرت وزارة التجارة الصينية أمس من أن الصين ستضطر للردّ إذا فرضت الولايات المتحدة أي رسوم جمركية جديدة، في ظل تصاعد الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. وبقيت وظلت الأسواق العالمية في حال قلق وترقب بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جديدة على سلع صينية أخرى بقيمة 200 بليون دولار.


وقال الناطق باسم وزارة التجارة الصينية قاو فنغ في مؤتمر صحافي دوري: «إذا فرضت الولايات المتحدة أي رسوم جمركية جديدة فستضطر الصين لاتخاذ إجراءات انتقامية ضرورية». وأضاف أن «الصين ستراقب عن كثب تأثير أي رسوم جديدة، وستتخذ إجراءات قوية لمساعدة الشركات الصينية أو الأجنبية العاملة في الصين على تخطي الصعوبات».

وقالت مصادر مطلعة على خطط الإدارة الأميركية لوكالة «رويترز»، إن إدارة ترامب تستعد للتحرك باتجاه جولة جديدة من الرسوم بعد انقضاء الفترة المتاحة للتعليقات العامة منتصف الليل في واشنطن أمس، لكن توقيت فرض الرسوم المحتملة غير معلوم. وستبدأ الرسوم الجديدة في استهداف المنتجات الاستهلاكية مباشرة، بما فيها الأثاث ومنتجات الإضاءة والإطارات والدراجات ومقاعد السيارات المخصصة للأطفال.

وتخشى الأسواق أن يؤذن فرض رسوم جمركية أميركية جديدة على الواردات الصينية بتصعيد كبير في النزاع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، ما قد يفرض ضغوطاً كبيرة على استثمارات الشركات والتجارة والنمو على الصعيد العالمي.

وكان ترامب أعلن في وقت متأخر ليل أول من أمس، أن الولايات المتحدة ليست جاهزة بعد للوصول إلى اتفاق في شأن النزاعات التجارية مع الصين، مضيفاً أن المحادثات ستستمر. وفرض أكبر اقتصادين في العالم رسوماً جمركية على سلع بقيمة 50 بليون دولار من الطرف الآخر في حرب تجارية متبادلة.

وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض، من دون أن يذكر تفاصيل: «أبلينا بلاء حسناً في المفاوضات مع الصين، لكننا لسنا مستعدين لإبرام الاتفاق الذي يتطلعون إلى عقده». وأضاف: «سنواصل الحديث مع الصين، ولدي احترام كبير للرئيس الصيني شي جينبينغ».

وتطالب واشنطن بكين بتحسين فتح أسواقها وحماية حقوق الملكية الفكرية للشركات الأميركية ووقف الدعم الصناعي وخفض فائض تجاري مع الولايات المتحدة يبلغ 375 بليون دولار، في حين تتهم الصين إدارة ترامب باستخدام أساليب متشددة وتدعو إلى مزيد من المحادثات.

المفاوضات مع كندا

إلى ذلك واصلت الإدارة الأميركية أمس مفاوضاتها مع كندا في محاولة للتوصل إلى تسوية حول «اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (نافتا). وأشارت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند في ختام سلسلة لقاءات أجرتها في واشنطن مع الممثل الأميركي للتجارة روبرت لايتزر إلى «تقدم» في المحادثات التي تجريها في واشنطن في أجواء هادئة، على رغم الإساءات اللفظية التي صدرت عن ترامب أخيراً، لكنّها حذّرت في الوقت ذاته من أن الأمور مرهونة بخواتيمها. وقالت: «عقدنا لقاءً جديداً بنّاءً ومهماً مع لايتزر وفريقه، والأجواء ودّية». وفي إشارة إلى «حسن نية وإرادة» المفاوضين الكنديين والأميركيين، أكدت أن اتفاقاً «جيداً بالنسبة لكندا وللولايات المتحدة وللمكسيك ممكن حتماً».

وقبل أكثر من سنة، فرض ترامب في شكل أحادي على كندا والمكسيك معاودة التفاوض حول «نافتا»، معتبراً أن الاتفاق «كارثي» بالنسبة إلى الاقتصاد الأميركي وتسبّب بعجز تجاري كبير مع المكسيك وصل إلى 63.6 بليون دولار عام 2017. وإذ أعلنت واشنطن الأسبوع الماضي التوصل إلى اتفاق مع المكسيك عُرض نصّه على الكونغرس نهاية الأسبوع الماضي، فإن إدارة ترامب لم تتمكن بعد من التفاهم مع رئيس الحكومة الكندية جاستن ترودو.

وكان ترودو أكّد أخيراً أن بلاده «لن تفرط» بثوابتها في المفاوضات مع الولايات المتحدة، محذراً من أنه لن يوقّع على أي اتفاق لا يتضمن آليّة لتسوية النزاعات التجارية ويحمي القطاع الثقافي في بلاده.

واصطدمت المفاوضات بين واشنطن وأوتاوا الأسبوع الماضي بتشدّد ترامب الذي رفض تقديم أي تنازلات، ما دفع الطرفين إلى إرجاء المحادثات بضعة أيام. وتتعارض مواقف البلدين حول بند «الاستثناء الثقافي» الذي يتمسّك به الكنديّون ويريد الأميركيون التخلّص منه، إذ إنّ البند يؤمن الحماية بصورة خاصة لقطاعي الإنتاج الثقافي والإعلام المرئي والمسموع في كندا.

تجدد التوترات التجارية يدعم الدولار

ارتفع الدولار أمس، في ظل تنامي المخاوف من أن يفرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مزيداً من الرسوم الجمركية على واردات صينية، لكن ارتفاع العملات الأوروبية حال دون صعود أوسع للعملة الأميركية. وقد يفرض ترامب رسوماً جمركية على واردات صينية إضافية قيمتها 200 بليون دولار بعد انقضاء مهلة التعليقات العامة أمس. ومن المرجح أن يوفر ذلك دعماً للدولار الذي أصبح ملاذاً آمناً رئيساً للمستثمرين الراغبين في الاحتماء من النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين.

ولكن مكاسب الدولار كانت محدودة، إذ استقر مؤشره عند 95.110. وعزا متعاملون ذلك إلى المكاسب التي حققها الجنيه الاسترليني واليورو، بعدما أفادت وكالة «بلومبرغ» أول من أمس بأن ألمانيا ستقبل اتفاقاً أقل تفصيلاً بشأن العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي للانتهاء من صفقة الانفصال البريطاني.

وكان الجنيه الاسترليني فقد بعض مكاسبه بعدما أعلنت ألمانيا أن موقفها من الانفصال البريطاني لم يتغير، قبل أن يصعد 0.1 في المئة أمس إلى 1.2923 دولار، بينما تراجعت الكرونة السويدية 0.7 في المئة مقابل اليورو بعدما أبقى البنك المركزي السويدي أسعار الفائدة من دون تغيير.

وأثر ارتفاع الدولار أكثر من 6 في المئة أمام العملات المنافسة على مدى الأشهر الـ6 الأخيرة، في عملات الأسواق الناشئة بشدة، إذ تراجع مؤشر هذه العملات إلى أدنى مستوياته في أكثر من سنة في ظل مخاوف من الآثار السلبية للنزاعات التجارية العالمية في هذه الاقتصادات القائمة على التصدير.

وشهد البيزو الأرجنتيني توقفاً نادراً للخسائر ليل أول من أمس، بعدما خسر أكثر من 50 في المئة من قيمته خلال العام الحالي، وزاد أكثر من 1 في المئة أمام الدولار إلى 38.52 بيزو للدولار، بينما تراجع الدولار الاسترالي 0.15 في المئة إلى 0.7185 دولار.

وارتفع الذهب أمس، مدعوماً بشراء حاضر وبقاء الدولار تحت ضغط، لكن انخفاض اليوان وسط مخاوف من رسوم أميركية وشيكة على الصين حدّ من مكاسب المعادن.

وارتفع السعر الفوري للذهب 0.1 في المئة إلى 1197.38 دولار للأونصة، بعدما ارتفع 0.5 في المئة في الجلسة السابقة. وزادت عقود الذهب الأميركية الآجلة 0.1 في المئة لتسجل 1202 دولار.

وارتفع سعر الفضة 0.1 في المئة في التعاملات الفورية إلى 14.17 دولار، بينما استقر البلاتين عند 783 دولاراً، في حين صعد البلاديوم 0.1 في المئة إلى 973.50 دولار.