«إنجاز ديبلوماسي» يعيد سفارة باراغواي من القدس إلى تل أبيب

رام الله - «الحياة»، أ ف ب، رويترز |

نجحت الديبلوماسية الفلسطينية في حضّ الباراغواي على سحب سفارتها في إسرائيل من القدس المحتلة، وإعادتها إلى تل أبيب، ما أثار غضب الدولة العبرية التي عمدت إلى إغلاق مكتب سفارتها في عاصمة الدولة اللاتينية أسونسيون، في مقابل ترحيب فلسطيني تُرجم بإعلان فتح سفارة هناك.


وبعد ثلاثة أشهر ونصف الشهر، من تدشين رئيس الباراغواي السابق هوارسيو كارتيس سفارة بلاده في القدس، عدل خلفه المتحدر من أصل لبناني ماريو عبده بنيتيز عن الخطوة، وأعلن إعادة السفارة إلى تل أبيب، علماً أنه كان رئيساً منتخباً في حينها (21 أيار/مايو الماضي) وأعرب عن معارضته للعملية؛ لكن حكومة كارتيس أصرّت على قرارها المتخذ قبل الانتخابات الرئاسية في 22 نيسان (أبريل) الماضي.

وتعهدت حكومة الباراغواي الجديدة، في بيان «المساهمة في تكثيف الجهود الديبلوماسية الإقليمية والدولية بهدف التوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط».

وسارعت إسرائيل إلى الرد ببيان بالإنكليزية أصدره مكتب رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو، بأنها «تنظر بانزعاج بالغ لقرار باراغواي الغريب والمخيب للأمل الذي سيلقي بظلاله على العلاقات الثنائية»، قبل أن تعلن إغلاق سفارتها في أسونسيون.

لكن وزير خارجية الباراغواي لويس كاستيليوني اعتبر ردّ الفعل الإسرائيلي «غير متناسب» وذكّر بأن بلاده تلتزم قرارات الأمم المتحدة، وقال: «علينا احترام هذه الإجراءات والقول بوضوح إن من الضروري العودة إلى حدود ما قبل حرب عام 1967». وأوضح أن «عملية إعادة نقل السفارة إلى تل أبيب ستتم «فوراً».

ودافع الرئيس بنيتيز عن قراره قائلاً إنه يأتي في إطار مساعي دعم «سلام شامل ودائم وعادل»، مؤكداً في تغريدة على «تويتر» أن «باراغواي بلد مبادئ».

ورحّبت السلطة الفلسطينية بالقرار وأعلنت أمس أنها ستفتح سفارة لها في أسونسيون، داعيةً الدول العربية إلى حذو حذوها. وقال وزير الخارجية الدكتور رياض المالكي: «سنفتح سفارة فلسطين فوراً في عاصمة باراغواي أسونسيون، بتعليمات من السيد الرئيس، وذلك تقديراً لموقف حكومة الباراغواي الشجاع».

وأشاد الناطق الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود بالقرار الذي «صدر بعد مراجعة حقيقية كشفت طريق الصواب السياسي والديبلوماسي، وضرورة التزام القوانين الدولية التي تقر بأن القدس العربية جزء من الأرض الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل إثر عدوان العام 1967، وأنها عاصمة دولة فلسطين وتعترف بها أكثر من 138 دولة في العالم».

واعتبر المحمود أن هذه الخطوة «تشير إلى مدى استمرار النجاح الديبلوماسي الفلسطيني، وتحقيقه النتائج الإيجابية بقيادة الرئيس محمود عباس»؛ علماً أن المالكي بذل جهداً كبيراً في هذا الصدد، خلال لقائه بنيتيز في حفل تنصيبه قبل أسبوعين، مبعوثاً خاصاً من عباس.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور صائب عريقات إن قرار الباراغواي يحمل دلالات مهمة، إذ «يعني أن القرار الخاطئ الذي اتخذته الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها لا يخلق حقاً ولا ينشئ التزاماً».

وحيّا عريقات ما وصفه بـ «القرار الجريء والشجاع» للبارغواي ورئيسها، داعياً الدول العربية والإسلامية كافة إلى التعامل مع هذه الدولة بأكبر قدر من التعاون. وأشار إلى أن المطلوب الآن هو التحرك باتجاه غواتيمالا حتى تعمل على سحب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل «حتى يبقى الرئيس الأميركي وحيداً في خطئه».

وكان الرئيس دونالد ترامب أعلن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل في كانون الأول (ديسمبر) 2017، ونقل السفارة إليها في 14 أيار الماضي؛ وبعد يومين حذت غواتيمالا حذوه، وباراغواي بعدها بأسبوع. ويحاول نتانياهو إقناع دول أخرى بأن تقدم على هذه الخطوة خلافاً للإجماع الدولي، إذ قال خلال لقائه نظيره البلغاري بويكو بوريسوف أول من أمس: «أقدر قراركم فتح قنصلية فخرية في القدس وآمل.. آمل.. آمل بأن تكون خطوة أولى صوب إقامة السفارة البلغارية في القدس».

«الطريق الصحيح»

ورحّبت جامعة الدول العربية بالقرار واعتبرته «خطوة في الطريق الصحيح، ويأتي انسجاماً مع قرارات الشرعية الدولية» و «استجابة للحق الفلسطيني».

وقال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة السفير سعيد أبو علي أمس، إن القرار «يمثل دعماً لمسار تحقيق السلام العادل وجهوده، وفق قرارات الشرعية الدولية، وسينعكس إيجاباً على العلاقات العربية مع الباراغواي، وتوطيد دعائم التعاون والصداقة معها» معتبراً أنه «يـشكل أيـضاً نموذجـاً يحتـذى لكل الدول في مواجهة المخططات الإسرائيلية، والضغـوطات الأميركيــة، التـي تـحاول أن تفرضه عــلى العــالم في شأن القدس».

واعتبرت منظمة التعاون الإسلامي قرار باراغواي «تأكيداً لاحترام التزاماتها القانونية والسياسية بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة».

ودعت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية الدول كافة التي نقلت سفاراتها إلى القدس، إلى إعادة النظر في قرارها وحذو حذو الباراغواي «احتراماً للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة».

وأشاد عضو المجلس الإسلامي لأميركا اللاتينية والكاريبي هنيبعل بكر بالقرار «العادل»، ولفت إلى أن «نقل سفارتي غواتيمالا والباراغواي لا يندرج في التقليد الديبلوماسي لدول أميركا اللاتينية» التي قال إنها «يجب أن تكون عنصر سلام لا انقسام، وإقامة سفارة في القدس لن يساهم في السلام بل بالعكس».