وزير الداخلية الألماني: الهجرة أمّ كل المشكلات

وزير الداخلية الألماني المتشدد هورست زيهوفر (أ ف ب)
برلين - أ ف ب |

دافع وزير الداخلية الألماني المتشدد هورست زيهوفر عن مسيرات احتجاج مناهضة للأجانب، نظمها اليمين المتطرف ونازيون جدد في مدينة كيمنتس أخيراً، وتخلّلها عنف، إثر مقتل شاب ألماني طعناً، والاشتباه بأن عراقياً وسورياً من طالبي اللجوء ارتكبا الجريمة.


وأبدى زيهوفر، وهو أبرز منتقدي سياسة المستشارة أنغيلا مركل حول الهجرة، تعاطفاً مع غضب أثار التظاهرات، ووصف الهجرة بأنها «أمّ كل المشكلات السياسية في البلد». وقال: «ثابرت على قول ذلك طيلة 3 سنوات»، أي منذ أن فتحت مركل حدود ألمانيا لأكثر من مليون طالب لجوء، أغلقت دول في الاتحاد الأوروبي أبوابها أمامهم. ولفت إلى «استياء وغضب بين الناس نتيجة حادث القتل، وهذا أمر أتفهمه»، وتابع: «لو لم أكن وزيراً لخرجت إلى الشارع بصفتي مواطناً، ولكن ليس مع المتطرفين طبعاً». لكنه انتقد الإخلال بالسلم، قائلاً: «لا تسامح مع القوى التي تستغلّ هذه التطورات للدعوة إلى عنف، أو ترتكبه، بما في ذلك ضد الشرطة. هذا أمر غير مقبول، إذ لا توجد منطقة رمادية».

وتأتي تصريحات الوزير فيما يستعدّ حزب «الاتحاد المسيحي الاجتماعي» الذي ينتمي إليه، لانتخابات حاسمة في مقاطعة بافاريا في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، يواجه فيها منافسة شديدة من حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، الذي بات ثاني أبرز قوة سياسية في البلاد، بعد حزب مركل، ويهاجم سياستها ويحمّلها مسؤولية ارتفاع معدل الجرائم في البلاد.

وكانت مركل أعربت عن صدمتها من «صور شاهدتها تُظهر بوضوح مطاردات وملاحقات مليئة بالكراهية لأبرياء» في مدينة كيمنتس. لكن رئيس وزراء مقاطعة ساكسونيا مايكل كريتشيمر نفى أن يكون المتطرفون أشاعوا فوضى في المدينة، قائلاً: «لم تكن هناك غوغاء، ولم تحدث مطاردة لأجانب، ولم تقع أعمال وحشية ضد مجموعة معينة».

معلوم أن ملف الهجرة أسفر عن خلاف سياسي عميق في ألمانيا، وأضعف مركل التي تقود البلاد منذ 13 سنة. ويرجّح مراقبون أن تكون ولايتها الحالية، وهي الرابعة، الأخيرة. وعلى رغم تراجع كبير في أعداد المهاجرين الواصلين إلى ألمانيا، أُرغِمت مركل على تقديم تنازلات ضخمة لزيهوفر، في تموز (يوليو) الماضي، لاستيعاب رفضه التوصل إلى اتفاقات مع دول في الاتحاد الأوروبي، في شأن استقبال طالبي لجوء وصلوا إلى ألمانيا بعد ذلك الموعد.