موجة نزوح من إدلب وغارات روسية تستبق مجلس الأمن

نازحون سوريون ينصبون خيماً قرب معبر باب الهوى على الحدود السورية - التركية (أ ف ب)
موسكو، لندن، برلين، باريس - سامر الياس، «الحياة»، رويترز |

استبقت دمشق وحليفتها موسكو قمة زعماء الدول الضامنة لآستانة، والتي تستضيفها طهران اليوم، باستئناف الغارات على محافظة إدلب التي شهدت نزوح مئات نحو الشمال.


وسيعقد مجلس الأمن اليوم جلسة لمناقشة الوضع في أدلب، فيما بدا لافتاً التصعيد في لهجة روسيا التي توعدت بالمضي في «قتل الارهابيين»، في حين انضمت باريس إلى واشنطن ولندن في التهديد بـ «تنفيذ ضربات إذا استُخدمت أسلحة كيماوية». وشددت المستشارة الألمانية أنغيلا مركل على ضرورة «تفادي كارثة إنسانية» في إدلب، لكنها أبدت انفتاحاً أمام «محاربة القوى المتشددة هناك».

إلى ذلك، نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن وزير حماية البيئة الإسرائيلي زئيف إلكين قوله إن تل أبيب «لن تسمح بتعزيز الوجود العسكري الإيراني في سورية بذريعة عملية إدلب». وتابع: «إذا حاول الإيرانيون استغلال العملية في إدلب أو أي تطورات لاحقة لنقل صواريخ إلى سورية، أو إنشاء مطارات عسكرية هناك أو قاعدة بحرية على شاطئ المتوسط، ستشكل في نهاية المطاف تهديداً، ستعمل إسرائيل ما يمكنها لمنع ذلك».

ويعقد الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني قمة، هي الثالثة من نوعها، في طهران اليوم ضمن صيغة «أستانة» للبحث في الأزمة السورية. ويُتوقع أن تحسم القمة استراتيجية التعاطي مع ملف إدلب، وتشهد على هامشها لقاءات ثنائية، قبل أن يعقد الزعماء الثلاثة مؤتمراً صحافياً مساء.

وعشية القمة، قصفت مقاتلات سورية، وأخرى يرجح أنها روسية، مناطق في جنوب إدلب، ما أدى إلى تعطل مركز الدفاع المدني في ريف ادلب الجنوبي، كما تسبب قصف صاروخي بدمار واسع، ومقتل مدني وجرح آخرين. ودفع التصعيد إلى نزوح جماعي، إذ أفادت منظمات إنسانية تنشط في المنطقة أن حوالى 4000 مدني نزحوا أمس من بلدة التح، إضافة إلى مئات العائلات من قرى أخرى. وذكرت وكالة «الأناضول» التركية أن قافلة شاحنات تركية محّملة دبابات، توجّهت إلى الحدود مع سورية.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: «قتلنا ارهابيين، ونقتلهم، وسنقتلهم. ليس مهماً أن الحديث يدور عن إدلب أو حلب، ويجب أن يعود السلام في إدلب وسورية كلها. هذه مسألة تتعلق بأمننا». وأعرب رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني علي لاريجاني عن أمله بـ «التوصل إلى حل نهائي لإدلب في قمة طهران».

في المقابل، اعتبر عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري المعارض ياسر الفرحان إن التوصل إلى حل سياسي لإدلب «ممكن إذا توافرت الرغبة». وقال لـ «الحياة»: «الحل العسكري يعني مزيداً من المجازر والتهجير لثلاثة ملايين مدني، ولن يولّد حلاً ولا يخدم الاستقرار، بل دورة جديدة من الاقتتال قد تطاول المناطق التي ظن النظام أنه أحكم السيطرة عليها».

وفي سياق القلق الدولي على وضع إدلب، الذي وصفته مركل بأنه «معقد لوجود قوات متشددة تنبغي محاربتها». وأشارت في مقابلة مع قناة (ار تي إل) إلى انها تحدثت مع بوتين وأردوغان، وشددت على ضرورة تفادي «كارثة إنسانية».

وقال قائد القوات المسلحة الفرنسية، فرنسوا لوكوانتر: «نحن مستعدون لتوجيه ضربات إذا استُخدمت أسلحة كيماوية مرة أخرى». وزاد أمام مجموعة من الصحافيين: «يمكن تنفيذ ذلك على المستوى الوطني» (الفرنسي)، مستدركاً: «من مصلحتنا فعل ذلك مع أكبر عدد ممكن من الشركاء».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر عسكري فرنسي قوله «هناك مؤشرات إلى أن روسيا وحلفاءها يريدون الانتهاء من هجوم إدلب بحلول نهاية السنة». وأضاف أن باريس تعتقد بأن الولايات المتحدة ستحافظ على وجودها في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، لأنها تريد تقليص النفوذ الإيراني في سورية.

إلى ذلك، أعلن «مجلس سورية الديموقراطية» (مسد)، الجناح السياسي لـ «قوات سورية الديموقراطية» ذات الغالبية الكردية والتي تدعمها أميركا، تأسيس إدارة ذاتية مشتركة في شمال سورية وشرقها.

وتاتي الخطوة التي جاء اعلانها خلال اجتماع عقده المجلس في بلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي، غداة تأكيد وزير المصالحة علي حيدر «رفض دمشق منح أي ميزات للأكراد في مناطق سيطرتهم».

وفي كلمة أمام الاجتماع أوضحت الرئيس المشترك لـ «مسد» أمينة عمر إن «تشكيل إدارة ذاتية مشروع طرحه المجلس منتصف تموز (يوليو) الماضي، وهدفه سد الثغرات المعيشية التي أثرت في حياة السكان، وتأمين الاستقرار في تلك المنطقة وحمايتها من الإرهاب».