القاهرة تعود إلى أولوية المصالحة وترجئ خيار التهدئة

غزة - فتحي صبّاح |

علمت «الحياة» أن الرئيس محمود عباس هدد بقطع كل العلاقات مع إسرائيل، بما فيها التنسيق الأمني، في حال وقعت اتفاق تهدئة مع حركة «حماس»، في وقت تدرس الحركة، في ضوء ذلك، خيارات بينها حرب محتملة.


وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ «الحياة» إن عباس هدد بقطع أي علاقة مع إسرائيل في حال أبرمت اتفاق التهدئة المحتمل مع حركة «حماس»، قائلاً: «مبروك عليكم حماس». وأضافت المصادر أن هذا الموقف لدى عباس، وضع المصالحة كأولوية أولى لدى مصر، وأرجأ خيار التهدئة أولاً.

وأوضحت أن ذلك دفع «حماس» إلى البحث في بدائل، بينها أن تنجز اتفاق التهدئة مع إسرائيل، على أن يوقعه وفد منظمة التحرير برئاسة عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد، الذي وقع اتفاق التهدئة عام 2014، والذي تستند إليه «حماس» في مفاوضاتها غير المباشرة مع إسرائيل.

وأشارت المصادر إلى أن «حماس» اتجهت للتهدئة بدلاً من المصالحة أولاً، بسبب شروط عباس و «فتح» «غير المقبولة» المتمثلة في «تسليم قطاع غزة من الباب إلى المحراب وتحت الأرض وفوقها».

ولفتت إلى أن «حماس» اتجهت للتهدئة أولاً بعدما وجدت نفسها أمام أربعة خيارات، أحلاها مر: أولها تسليم سلاح المقاومة، وثانيها انهيار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية في القطاع، وثالثها اندلاع ثورة شعبية ضد الحركة في القطاع، ما قد يتسبب في سقوط آلاف الضحايا، ورابعها الذهاب إلى الخيار صفر، واشعال حرب مع إسرائيل».

وأكدت المصادر أن الحركة رفضت بشدة الخيارات الأربعة، ووجدت أن «أقلها شراً» هو الذهاب إلى التهدئة أولاً في ضوء «تعنت فتح».

وأشارت إلى أن «حماس» ترفض «شروط فتح وعباس التعجيزية»، والتي ترفضها أيضاً فصائل بارزة في منظمة التحرير، وحركة الجهاد الإسلامي.

وشددت على أن هذه الفصائل «ترفض تسليم سلاح المقاومة أو نزعه أو تفكيكه أو تسليمه إلى عباس والسلطة التي لا تستطيع، نظراً إلى غياب المقاومة، أن تحمي سكان الضفة الغربية من الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية».

وأوضحت المصادر أن مصر وفي ضوء تشدد عباس، قررت «إرجاء خيار التهدئة أولاً، واستبداله بخيار المصالحة أولاً»، وستوجه الدعوة إلى وفد من «فتح» لزيارة القاهرة الأسبوع المقبل. وذكرت المصادر أن عباس التقى أعضاء وفد «فتح» برئاسة الأحمد في مدينة رام الله أمس، وأصدر توجيهاته حول الخطوط الرئيسة والمحاذير، وأهمها رفض الممر المائي الآمن لقطاع غزة، والتشديد على تمكين الحكومة الفلسطينية من عملها في قطاع غزة كما في الضفة الغربية.

وعلمت «الحياة» أن مصر وعدداً من الفصائل الفلسطينية تعارض إنشاء ممر مائي آمن، وتصر على انشاء ميناء بحري وإعادة تأهيل المطار في القطاع.

إلى ذلك، أكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ «الحياة» أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يوجه دعوة إلى عباس لعقد اجتماع معه على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 الجاري.