أعباء بداية السنة الدراسية امتحان لأهالي الطبقة المصرية المتوسطة

(الحياة)
القاهرة – أمينة خيري |

تشهد الشوارع نصف ازدحام، وعلى أبواب مكتبات بيع الأدوات الدراسية يصطف نصف الطوابير، وأمام المصارف وماكينات الصرف الآلي يتواتر نصف المواطنين، وفي نسائم أيلول (سبتمبر) تتصاعد ملامح توتر ومعالم ارتباك ومشاهد موسمية من ترقُب العام الدراسي المشوب برهبة التضخم في الاقتصاد، وفزعة التوحُش في الأسعار، ومأساة العودة إلى المدراس.


جديد الموسم الدراسي هذا نوع جديد من «اليوم المفتوح» لبيع مستلزمات المدارس شبه الجديدة، وأزيائها شبه المستعملة بأسعار شبه زهيدة. فعلى استحياء بالغ، وفي أجواء من السرية لا تتسع إلا لمجموعات محدودة على «فايسبوك» أو جماعات على «واتس آب» لا مجال فيها للمتابعين والمدققين، يُعلن يومياً عن «أوبن داي» (يوم مفتوح) لبيع ما يحتاجه طلاب المدارس الخاصة، أو ما تهفو إليه قلوب وجيوب ذويهم من القابعين في منتصف الهرم الطبقي، من قليل من ادخار، وكثير من حفظ ماء الوجه.

ماء الوجه الذي يظهر في اليوم الدراسي الأول بين أبناء الطبقة العليا، وما تبقى من وسطي يُعبر عن نفسه في زي مدرسي جديد، وحذاء لم يلمس الأرض بعد، وحقيبة يُفضَل أن تحمل اسم مصمم مشهور أو ذات «تريند» معروف.

وعلى رغم ما أعلنه البنك المركزي المصري أوائل آب (أغسطس) الماضي عن تراجع معدل التضخم الأساسي ليبلغ 8.5 في المئة في تموز (يوليو) في مقابل 10.9 في المئة في حزيران (يونيو) 2018، إلا أن معايير البنك لقياس المعدل الإجمالي لزيادة أسعار السلع والخدمات، تقف على طرف نقيض من معايير الطبقة المتوسطة التي تشير إلى نضوب شديد في الجيوب، يرافقه تقشف واضح، مع توقع هبوط حاد في القوى الشرائية لقوائم المستلزمات المدرسية.

المستلزمات عبر قوائمها التي بدأت تُكشر عن أنيابها في حقائب طلاب وطالبات جانب من المدارس الخاصة والأجنبية التي تبدأ الدراسة فيها تباعاً، يُتوقع أن تلقى كثيراً من ترشيد الأهل وتقشفهم، وقليلاً من مقاومة الصغار وتمسكهم بما لم يعد في الإمكان.

إمكانات أهالي 20 مليون طالب وطالبة في مدارس مصر تقف على المحك. فبين طلاب نحو سبعة آلاف مدرسة خاصة، وأقرانهم من الملتحقين بنحو 45 ألف مدرسة حكومية، يحشد الأهالي في الزاوية ويتصور بعضهم أن زاوية المدارس الخاصة أيسر وأحن من زاوية المدارس الحكومية، إلا أن المهندس طارق أحمد (42 سنةاً)، ولي أمر طالبين في المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدرسة لغات خاصة، يؤكد أن الأكثر معاناة وتعرضاً للضغط المادي والمعنوي هذه الفترة هم أولياء الأمور في الطبقة المتوسطة. «الأبناء اعتادوا حداً أدنى من مستلزمات المدارس وأزيائها. هذا الحد بدأ يتقلص وينكمش منذ تعويم الجنيه المصري عام 2016، لكنه هذا العام وصل إلى الاحتباس».

الاحتباس ناجم ليس فقط عن الإجراءات الاقتصادية الصعبة التي أقلم ملايين المواطنين أنفسهم عليها، ولكن بسبب مضاعفة نفقات المدراس، وقيمة الاشتراك في باصاتها. ومثل كل عام شد وجذب بين إدارات المدراس والأهالي، ودائماً تنتصر المدارس في نهاية المباراة.

وتبقى المصروفات المدرسية الخاصة، وقوائم المستلزمات المكتبية الاستفزازية، ومعها لوازم بداية العام الدراسي الجديد للفئة القابعة في منتصف الهرم وأعلاه هذه الأيام مؤشراً إلى وضع معيشي صعب، على رغم هبوط التضخم، وحصول مصر على أفضل تصنيف ائتماني منذ سبع سنوات.

البداية الحالية للعام الدراسي الجديد هي مجرد انطلاقة لجيش مصر الجرار المكوّن من 20 مليون طالب وطالبة موعودين بعام حكومي جديد في 22 الجاري، واختبار أكيد لقدرات الأهالي وتوسُع مرتقب في معارض المستلزمات المدرسية لمحدودي الدخل، المنظمة علناً وسراً.