السيستاني يرفض حكومة بـ«المعايير السابقة»

بغداد – «الحياة» |

شنّ المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني هجوماً على المسؤولين والقوى السياسية العراقية، واتهمها بالفساد وتحويل البلاد إلى ساحة صراعات إقليمية ودولية، محذراً من تشكيل حكومة جديدة بالمعايير نفسها التي شكلت الحكومات السابقة. وندد بتعرض المتظاهرين السلميين والقوات الأمنية والممتلكات في البصرة إلى اعتداءات.


وقال ممثل السيستاني الشيخ عبدالمهدي الكربلائي خلال خطبة الجمعة، إن «المرجعية الدينية العليا تتابع بقلق بالغ تطورات الأوضاع في مدينة البصرة العزيزة، وهي تعبّر عن عميق ألمها وأسفها لما آلت إليه الأمور هناك، ما حذرت منه لأكثر من مرة ولكنها – وللأسف- لم تجد آذاناً صاغية لتحذيراتها».

وأكد الكربلائي رفض واستنكار «ما تعرض له المتظاهرون السلميون من اعتداءات صارخة ولا سيما بإطلاق الرصاص عليهم، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا بين قتيل وجريح». كما دان بشدة «الاعتداء على القوات الأمنية المكلفة حماية المباني والمنشآت الحكومية، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة».

وناشد ممثل السيستاني «الجميع الكف عن هذه الممارسات وعدم استخدام العنف ولاسيما العنف المفرط في التعامل مع الاحتجاجات، وتجنب التجاوز على الممتلكات العامة والخاصة».

وزاد أن «الشعب العراقي المظلوم (...) لم يعد يطيق مزيداً من الصبر على ما يشاهده ويلمسه من عدم اكتراث المسؤولين بحل مشاكله المتزايدة وأزماته المستعصية، بل انشغالهم بالتنازع في ما بينهم على المكاسب السياسية ومغانم المناصب والمواقع الحكومية والسماح للأجانب بالتدخل في شؤون البلاد وجعله ساحة للتجاذبات الإقليمية والدولية والصراع على المصالح والأجندات الخارجية». ورأى أن «ما يعاني منه المواطنون في البصرة وفي محافظات أخرى من عدم توافر الخدمات الأساسية وانتشار الفقر والبطالة واستشراء الفساد في مختلف مؤسسات الدولة، إنما هو نتيجة طبيعية للأداء السيء لكبار المسؤولين وذوي المناصب الحساسة في الحكومات المتعاقبة التي بُنيت على المحاصصات السياسية والمحسوبيات وعدم مراعاة المهنية والكفاءة في اختيار المسؤولين، خصوصاً للمواقع المهمة والخدماتية». وقال: «لا يمكن أن يتغير هذا الواقع المأساوي إذا شكلت الحكومة المقبلة وفق الأسس والمعايير ذاتها التي اعتمدت في تشكيل حكومات سابقة».

ودعا ممثل المرجعية إلى «الضغط في اتجاه أن تكون الحكومة الجديدة مختلفة عن سابقاتها وأن تراعي الكفاءة والنزاهة والشجاعة والحزم والإخلاص للبلد والشعب في اختيار كبار المسؤولين فيها». وأضاف: «لقد انكشف بمتابعة ممثلية المرجعية الدينية لمشكلة الماء في البصرة مدى التقصير الحكومي في معالجة هذا الملف، حيث ظهر أنه كان يمكن تخفيف الأزمة ببعض الجهد وبمبالغ غير باهظة، ولكن عدم كفاءة بعض المسؤولين وعدم اهتمام البعض الآخر والروتين الإداري والتقاطع بين الجهات المعنية وعوائق من هذا القبيل، أدت إلى تفاقم المشكلة والوصول إلى حد الأزمة الخانقة».