البرازيل: طعن مرشح يميني للرئاسة يرسّخ ضبابية المشهد الانتخابي

بولسونارو بعد طعنه (رويترز)
برازيليا - أ ف ب، رويترز |

تعرّض جائير بولسونارو، النائب اليميني المتطرف المرشح لانتخابات الرئاسة البرازيلية، للطعن في بطنه، أثناء حملته، ما قد يشكل تحولاً في مشهد انتخابي ضبابي.


في الوقت ذاته، رفضت المحكمة العليا استئنافاً قدّمه الرئيس السابق المسجون لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، للطعن بقرار إبطال ترشحه للانتخابات المرتقبة في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.

وأعلن ناطق باسم الشرطة العسكرية في ولاية ميناس جيرايس، حيث تقع بلدة جويز دي فورا، أنّ المعتدي أديليو فيسبو دي أوليفييرا (40 سنة)، اعتُقل فوراً بعد طعنه بولسونارو، مشيراً إلى أنه كان «يحمل سكيناً ملفوفة بقطعة قماش».

وذكرت الشرطة أن أوليفييرا «قال إن دوافع الاعتداء شخصية لم نتمكّن من فهمها»، لأنه «قال أيضاً إنه عمل بأمر من الله». كما أكدت المحكمة الانتخابية العليا أن المهاجم كان عضواً في حزب «الاشتراكية والحرية» اليساري المتطرف، وأكد أنه شنّ هجومه «لإنجاز مهمة من الله». لكن معلومات أفادت بأنه مختلّ.

وقال ناطق باسم الرئاسة البرازيلية أن الرئيس ميشال تامر طلب من وزير الأمن راوول يونغمال «تعزيز أمن المرشحين وإجراء تحقيق صارم» في الحادث.

وذكرت الشرطة أن بولسونارو، الذي ينتمي إلى الحزب الاجتماعي الليبرالي، وهو محامٍ مدافع بشدة عن امتلاك أسلحة لمكافحة الإجرام، كان يتمتع بحماية من الشرطة الفيديرالية، بصفته مرشحاً للرئاسة. وهو معجب جداً بالحكم الديكتاتوري العسكري (1964-1985)، ويطلق باستمرار تصريحات عنصرية أو ضد النساء أو المثليين.

وفي هذا الإطار، قال محامي الدفاع عن المهاجم إن موكله أكد له أن «دوافعه دينية من نوع سياسي، ولأسباب نابعة من أحكام مسبقة يعبّر عنها بولسونارو، عندما يتحدث عن العرق والدين والنساء».

وأظهرت تــــسجيـــلات مــــصوّرة بولسونارو محمولاً على أكتاف أنصاره، قبل تلقّيه طعنة عنيفة تحت الصدر وإجلائه من المكان. وأفاد مستشفى سانتا كازا حيث عولج، بأنه «مصاب بثلاثة جروح خطرة في الأمعاء، ناجمة من أداة حادة».

ولفت فلافيو، نجل بولسونارو، إلى أن والده أُصيب في الكبد والرئة والأمعاء، وتابع: «فَقَدَ كمية كبيرة من الدم ووصل إلى المستشفى ميتاً تقريباً. تبدو حالته مستقرة».

وكان استطلاع للرأي أُعِدّ بعد إبطال ترشيح لولا، أظهر أن بولسونارو حلّ أولاً في نيات التصويت في الدورة الأولى من الانتخابات، بنيله 22 في المئة من أصوات المستطلعين، في مقابل 12 في المئة للحاكم السابق لساو باولو جيرالدو ألكمين من يمين الوسط، وللمدافعة عن البيئة مارينا سيلفا. لكن استطلاعات رأي أخرى تشير إلى أن بولسونارو سيُهزم أمام جميع خصومه في الدورة الثانية.

في السياق ذاته، رفض قاضٍ في المحكمة العليا طلب استئناف ثانياً قدّمه لولا، للطعن بقرار إبطال ترشحه للانتخابات. وأمهلت المحكمة حزب العمال الذي ينتمي إليه، حتى 12 الشهر الجاري لتقديم مرشح بديل، بعد منعها لولا من تنظيم حملة انتخابية.

وكان محامو لولا استندوا في استئنافهم الأخير إلى توصية لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، للسماح للرئيس السابق بأن يمارس حقوقه السياسية مرشحاً، على رغم سجنه. كما أوصت بالسماح له بالترشح «حتى انتهاء درس الاستئناف أمام المحاكم، في إجراءات قضائية عادلة». ورأى محامون وجوب تجميد إبطال ترشّح لولا، في انتظار وصول استئنافٍ رُفع للمحكمة الانتخابية، إلى المحكمة العليا. لكن قاضي المحكمة العليا سيلسو دي ميلو رفض ذلك. ولا يزال على المحكمة الانتخابية اتخاذ القرار في شأن إحالة الاستئناف على المحكمة العليا.

معلوم أن لولا دين برشوة، بعد حصوله على شقة مطلّة على البحر، وخسر محاموه استئنافاً ضد إبطال ترشحه للانتخابات التي أظهرت استطلاعات الرأي أنه سيكون الأوفر حظاً للفوز فيها.