مجلس الأمن يجدد دعمه سلامة ويستبعد حلاً عسكرياً في ليبيا

طرابلس - «الحياة»، رويترز، أ ف ب |

أعرب أعضاء مجلس الأمن، عن ترحيبهم بالإحاطة التي قدمها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة، حول تطورات الأوضاع في ليبيا، مؤكدين رفضهم الحل العسكري فيها، في وقت شدد قائد عام الجيش الليبي خليفة حفتر، على أنه «لا بد من تحرير العاصمة طرابلس»، مؤكداً أنها «لا يمكن أن تبقى في أيدي عابثة طرابلس». وقال: «مستحيل التنازل عن العاصمة وسنتحرك إليها في الوقت المناسب». وأشار إلى أن «الأمر محسوب بحسابات دقيقة وأن 85 في المئة من أهالي طرابلس يدعمون الجيش».


وقال حفتر خلال لقائه أعيان ومشايخ ومنسقي الشؤون الاجتماعية في ليبيا: «تجاوزنا أكثر من 200 معركة لم نخسر واحدة منها»، مؤكداً أن بلاده «كبقية الدول التي ستتخلص قريباً من تنظيم داعش الإرهابي».

وأضاف القائد العام للجيش أنه «أول من يريد الانتخابات». وزاد: «لكن لو ثبت أن الانتخابات لم تكن نزيهة، فإن الجيش سوف يقوم بإبطالها». وأعلن دعمه الانتخابات والاعتراف بنتيجتها «ما دامت نزيهة»، مشيراً إلى أنه «ملتزم اتفاق باريس».

إلى ذلك، أعلن وزير المواصلات في حكومة الوفاق الليبية ميلاد معتوق استئناف حركة الطيران في مطار معيتيقة، بعدما توقفت بسبب الاشتباكات جنوب العاصمة طرابلس وتم تحويل جميع الرحلات إلى مطار مصراتة.

يذكر أنه تم الثلثاء الماضي توقيع اتفاق تهدئة بين أطراف النزاع في طرابلس برعاية الأمم المتحدة ينص على التزام الأطراف وقف جميع الأعمال العدائية.

ودان أعضاء المجلس في بيان أعمال العنف الأخيرة في طرابلس، مطالبين جميع الأطراف بـ «ضبط النفس وحماية المدنيين والانخراط بجدية في جهود المصالحة الوطنية». وجددوا تأكيدهم على أنه «لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري في ليبيا».

كما دعا أعضاء مجلس الأمن، إلى ضرورة محاسبة أولئك الذين يقوضون سلام ليبيا وأمنها، مرحبين في الوقت ذاته بالنتائج التي أسفرت عنها جهود الوساطة التي قامت بها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أخيراً، والرامية إلى وقف تصعيد العنف في طرابلس وحولها وضمان حماية المدنيين.

وأكدوا مجدداً «دعمهم الشديد» للممثل الخاص للأمين العام، غسان سلامة «في عمله على تحقيق وقف فوري ودائم للأعمال العدائية في العاصمة الليبية»، التي وصفوها بـ «الخطوة الحاسمة لدفع العملية السياسية إلى الأمام بما يتفق وخطة عمل الأمم المتحدة».

ودعا البيان، جميع الأطراف إلى تنفيذ فوري لوقف النار والتقيد به، مؤكداً «ترحيب أعضاء المجلس بعرض بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تقديم المساعدة الفنية لدعم التحقق من وقف النار ورصد الانتهاكات ووضع ترتيبات أمنية مستدامة، وقلقهم إزاء الوضع الإنساني في طرابلس وفي جميع أنحاء ليبيا».

وجدد البيان، تأكيد أعضاء المجلس على ضرورة امتثال جميع الأطراف لالتزاماتها في ما يتعلق بحماية المدنيين.

وأكد أعضاء مجلس الأمن دعمهم التام للمساعي التي يبذلها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، غسان سلامة، في تيسير عملية سياسية شاملة ذات ملكية ليبية وبقيادة ليبية، بما في ذلك مواصلة تنفيذ خطة عمل الأمم المتحدة، داعين جميع الليبيين إلى «التكاتف والعمل على الجنوح إلى السلم والانخراط معاً بشكل عاجل وبنّاء من أجل ضمان توافر الظروف الفنية والتشريعية والسياسية والأمنية اللازمة لإجراء انتخابات تتسم بالمصداقية والشمولية والسلمية، بما في ذلك مشاركة النساء وتمثيلهن على قدم المساواة بهدف بناء ليبيا موحدة ومستقرة».

كما أشاد أعضاء مجلس الأمن بدور الممثل الخاص للأمين العام في التشاور مع الأطراف الليبية بغية إرساء الأسس الدستورية اللازمة للانتخابات والمصادقة على قوانين الانتخابات اللازمة.

وفي ختام بيانهم جدد أعضاء مجلس الأمن تأييدهم حكومة الوفاق وأقروا بأهمية الدور الذي يضطلع به رئيس الوزراء ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وغيره من المسؤولين الليبيين في الدعوة للمصالحة الوطنية في إطار العملية السياسية التي يقودها الليبيون برعاية الأمم المتحدة.

أكد وزير الخارجية الإيطالي إينزو موافيرو ميلانيزي، أن «الخطر الأكبر الذي يتهدد الجميع في ليبيا يتمثل في المجموعات المتطرفة».

ونقلت وكالة آكي الإخبارية عن ميلانيزي قوله إن «المجازفة تكمن في أن يشكل (التطرف) شيئا خطيراً للغاية»، وزاد: «هذه ليست هي الحالة، وأريد أن أتجنب سوء الفهم، لكننا لا نغض نظرنا»، فـ”هناك عدو للجميع في ليبيا»، وهو «عدونا وربما عدو ليبيا نفسها»، بل «وكذلك عدو أولئك الذين لا يدركون هذا الأمر»، بدءاً «من المجتمع الدولي».