عباس أحبط اتفاق التهدئة بين «حماس» و إسرائيل

رام الله - محمد يونس |

كشفت مصادر مطلعة لـ «الحياة» أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أوقف اتفاق التهدئة بين «حماس» وإسرائيل، بعدما هدد الأطراف المشاركة فيه بوقف التحويلات المالية إلى قطاع غزة في اليوم التالي للاتفاق، وتحميل هذه الجهات المسؤولية عن انفصال القطاع عن بقية الأراضي الفلسطينية.


وقالت المصادر إن عباس أبلغ جهات عربية ودولية كانت تتفاوض مع الجانب الإسرائيلي، نيابة عن «حماس»، بأنه لن يسمح بحدوث اتفاق يخص جزءاً من الأراضي الفلسطينية بين أي فصيل سياسي وإسرائيل، وأنه سيتخذ إجراءات لم يتخذها من قبل لمنع ذلك.

وتقدّم السلطة الفلسطينية 96 مليون دولار لغزة شهرياً، منها 25 مليون دولار لقطاع الصحة. ويؤدي وقف هذه الأموال إلى وقف عمل المؤسسات الحكومية، خصوصاً المستشفيات والمدارس. وتصدر السلطة أيضاً جوازات سفر لسكان القطاع، وفي حال وقف ذلك فإن أحداً لن يستطيع مغادرته.

وأفادت المصادر بأن أي دولة في العالم لم تبدِ استعداداً لتوفير تمويل بديل عن التمويل الذي تقدّمه السلطة لقطاع غزة.

وأبلغت مصر السلطة الفلسطينية، رسمياً، بأنها لن تتفاوض على هدنة بين «حماس» وإسرائيل من دون موافقة الرئيس محمود عباس، وأنها أعطت الأولوية الأولى لملف المصالحة.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن الوفد المصري الرسمي الذي زار رام الله أخيراً، أكد لعباس أن مصر لا يمكنها أن تكون جزءاً من صفقة هدنة في غزة من دون مشاركة قيادة منظمة التحرير، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وأبلغت السلطة الفلسطينية دولة قبرص والأمم المتحدة بأن أي اتفاقات تخص أي جزء من الأراضي الفلسطينية وأي جهة أخرى، يجب أن تكون بين حكومة دولة فلسطين المعترف بها من قبل الأمم المتحدة وتلك الجهات.

وكانت دولة عربية توصلت إلى مسودة اتفاق تهدئة بين «حماس» وإسرائيل ينص على رفع تدريجي للحصار عن قطاع غزة، وإنشاء ممر بحري بين غزة وقبرص.

وعارضت مصر أيضاً إقامة الممر المائي وأبلغت قبرص بموقفها من ذلك. ويعزو مسؤولون فلسطينيون موقف مصر إلى أن مثل هذا الممر يؤدي إلى إقامة كيان خاص في غزة له طرق خارجية، من دون المرور عبر مصر التي تستخدم هذه الحاجة للضغط على «حماس» الحاكمة للقطاع.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور أحمد مجدلاني: «نحن لم نكن قلقين من موقف مصر، لأننا نعرف أنها لن تقبل بإقامة كيان للإخوان المسلمين على حدودها».

وقال إن القلق الفلسطيني كان من الدور الذي لعبه مبعوث الأمم المتحدة ومن إحدى الدول العربية التي أجرت مفاوضات سرية بين «حماس» وإسرائيل، وتوصلت معها إلى تفاهمات تؤدي في النهاية إلى فصل قطاع غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية.

وكان عضو المكتب السياسي لـ»حماس» صلاح البردويل قال في مقابلة تلفزيونية مساء الخميس، أن الحركة تتجه إلى كسر الحصار عن غزة «سواء وافق عباس أم لا».

إلى ذلك، أصيب عشرات المشاركين في «مسيرة العودة» عند الحدود الشرقية لقطاع غزة، برصاص وقنابل غاز مسيل للدموع أطلقها عليهم الجيش الإسرائيلي من خلف السياج الفاصل، في «جمعة «عائدون رغم أنف ترامب». وأطلق متظاهرون طائرات ورقية حارقة أشعلت برج الإرسال الإسرائيلي والرادارات الموجودة على سطحه. وكانت طائرات استطلاع إسرائيلية أطلقت صاروخاً على مجموعة من مطلقي الطائرات الحارقة صباحاً، ما أسفر عن جرح اثنين منهم.