جلسة برلمانية صاخبة ووفد وزاري إلى البصرة

العبادي خلال جلسة مجلس النواب (رويترز)
بغداد – حسين داود |

شهد البرلمان العراقي أمس، مشادات كلامية وتبادل للاتهامات في جلسة استثنائية عقدت لمناقشة التطورات في البصرة بعد موجة التظاهرات الواسعة وحرق مقار مؤسسات حكومية وأحزاب وفصائل في «الحشد الشعبي»، وحضر الجلسة رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزراء الدفاع والداخلية والصحة والموارد المائية ومحافظ البصرة.


وعقد البرلمان جلسته بطلب من 50 نائباً تلبية لدعوة أطلقها زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر لمناقشة الأوضاع في البصرة، وترأس الجلسة التي شهدت سجالات حادة بين النواب، رئيس السن الموقت محمد الزيني.

واعتبر العبادي أن «الخراب في البصرة هو خراب سياسي»، وقال: «قررنا كمجلس وزراء صرف الأموال بعيداً من الإجراءات الروتينية»، لافتاً إلى أن «لدينا قوات في المحافظة مستعدة لمواجهة أي طارئ وهذه القوات مخولة لحماية أهل البصرة».

وأكد وزير الدفاع عرفان الحيالي أن «القوات المسلحة غير مخولة إطلاق النار على أي مواطن»، فيما أكد وزير الداخلية قاسم الأعرجي عزمه «إجراء تغييرات لبعض القادة الأمنيين في محافظة البصرة»، مشدداً على «ضرورة حماية القنصليات العربية والدولية في المحافظة».

وقال وزير الموارد المائية حسن الجنابي إن «مسؤولية الوزارة تزويد المياه، أما معالجتها فتخضع لمؤسسات أخرى»، لافتاً إلى أن «هناك حالات تلوث لم تحصل في منظومة المياه الخام وإنما في شبكات توزيع المياه».

وشهدت الجلسة مشادة كلامية بين العبادي ومحافظ البصرة أسعد العيداني الذي اتهم الحكومة الاتحادية بأنها «تتحمّل مسؤولية الأزمة في البصرة»، فيما رد العبادي مخاطباً العيداني بالقول: «أنت المسؤول الأول في المدينة، لماذا تركت المدينة وجئت إلى بغداد»، وتلت ذلك سجالات حادة بين النواب.

وأصدر مجلس الوزراء خلال جلسة استثنائية أمس، قراراً بإرسال فريق وزاري (وفق قرار مجلس الوزراء الرقم 271 لعام 2018) إلى البصرة تم تفويضه بكل الصلاحيات اللازمة من مجلس الوزراء، وصرف الأموال المخصصة للمحافظة، مع صلاحيات استثنائية وفق قرارات مجلس الوزراء السابقة، إضافة إلى إسناد القوات الأمنية والمسلحة مهمة فرض القانون وتمكينها من حماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة. وطلب من الفريق الوزاري البقاء في المحافظة حتى إنجاز مهمته.

وأكد مجلس الوزراء أن «حق التظاهر مكفول سلمياً وفق الدستور». وأعلن «دعم مبادرات المجتمع المدني للمشاركة في حملات الإعمار والعمل الطوعي، والتواصل مع قطاع الشباب في محافظة البصرة وتشجيع مشاركتهم في مشاريع الإصلاح».

إلى ذلك، طرح الصدر أمس، مبادرة من سبع نقاط لحل الأزمة في البصرة، وقال: «إذا ما أفضت جلسة مجلس النواب إلى حلول جدية وفاعلة وحقيقية لرفع معاناة أهل البصرة، يجب العمل على إتمام المرحلة الثانية، التي تتضمن تشكيل لجان نزيهة للعمل على البدء بالمشاريع الخدماتية في المحافظة فوراً، وإبعاد كل الفاسدين ممن كانوا سبباً في ما آلت إليه الأمور في البصرة من أوضاع خدماتية متردية».

ودعا الصدر إلى «تحديد سقف زمني لا يتجاوز الـ45 يوماً لتلك اللجان، لتقوم بإنهاء كل الحاجات الآنية، وإذا احتاجت إلى أمد أطول، يحدد لاحقاً». كما دعا إلى تشكيل خلية أمنية لحماية البصرة وفرض الأمن فيها بأسرع وقت ممكن، حتى يكون الأهالي بمأمن من كل التدخلات الداخلية والخارجية». وأبدى استعداده «لحماية الأهالي والمتظاهرين والتنسيق مع الجهات الأمنية». وشدد الصدر على «ضرورة العمل على إرسال جهات قضائية نزيهة للعمل على محاسبة المقصرين والمعتدين من الطرفين سواء القوات الأمنية التي اعتدت على المتظاهرين من جهة، أو المندسين الذين اعتدوا على الممتلكات العامة والخاصة والديبلوماسية وغيرها»، مطالباً المتظاهرين، من خلال تنسيقياتهم بـ «تأجيل تظاهراتهم خلال هذا الشهر».

وأشار الصدر إلى أنه «في حال تلكؤ العمل أو انتشار الفساد فيه كالمعتاد، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم والله ولي المظلومين وناصرهم». وزاد بأنه «خلال كل ذلك، يجب أن يتم العمل على ما نصحت به المرجعية من إسراع في تشكيل الحكومة وفقاً لأسس جديدة وبوجوه جديدة، فالمجرب لا يجرب، على أن يكون ذلك بتوافق الكتل على ترشيح ثلاثة أسماء وطنية وفق شروط وضوابط وطنية لرئاسة الوزراء، يخول أحدها تشكيل حكومة من دون محاصصة أو تدخل في عمله، لتكون حكومة أمنية- خدماتية بحتة بعيدة من التدخلات الطائفية والحزبية».