طهران تستدعي السفير العراقي احتجاجاً على حرق قنصليتها

بغداد – بشرى المظفر |

دانت وزارة الخارجية الإيرانية حرق قنصليتها في محافظة البصرة على يد محتجين غاضبين مساء أول من أمس، واستدعت السفير العراقي في طهران وسلمته رسالة احتجاج شديدة اللهجة اعتراضاً على ما وصفته بـ «تقاعس» القوات الأمنية العراقية في حماية القنصلية الإيرانية.


واقتحم محتجون مساء أول من أمس، القنصلية الإيرانية وأضرموا النار فيها هاتفين شعارات تندد بإيران، ضمن حملة قادها محتجون لإضرام النار في مقرات الأحزاب وفصائل في «الحشد الشعبي».

وأمر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بإحالة القوات الأمنية المسؤولة عن حماية المؤسسات العراقية والقنصلية الإيرانية في البصرة إلى التحقيق لعدم قيامهم بواجباتهم في توفير الحماية اللازمة.

إلى ذلك، أفاد الناطق باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي بأنه «على إثر إضرام النار في مبنى القنصلية الإيرانية في البصرة، استدعي السفير العراقي في طهران إلى وزارة الخارجية». وأشار إلى أن «المدير العام لدائرة الخليج في وزارة الخارجية، أبدى خلال اللقاء استغرابه إزاء عدم تحرك قوات الشرطة في البصرة»، مشيراً إلى أنه «طُلب من السفير العراقي في اللقاء نقل احتجاج إيران الشديد إلى حكومة بلاده والمبادرة سريعاً إلى الكشف عن هوية المتسببين بالحادثة واعتقالهم ومحاكمتهم».

ودان قاسمي «الاعتداء الوحشي على القنصلية الإيرانية في البصرة»، مبدياً أسفه «لحرق مبناها وإلحاق الضرر به». وذكّر الحكومة العراقية بـ «المسؤولية الخطرة» عن حماية الأماكن الديبلوماسية، مطالباً بـ «إنزال أشد العقوبات في حق المتورطين في الاعتداء على القنصلية».

ونفى قاسمي أن تكون السفارة الإيرانية في بغداد أصدرت بياناً تطلب فيه من الرعايا الإيرانيين مغادرة مدينة البصرة جنوب العراق»، معتبراً أن «بث مثل هذه الأنباء بعد الاعتداء على القنصلية الإيرانية في البصرة أمر مخطط له من بعض المراكز المعادية، الساعية إلى المساس بالعلاقات الودية بين إيران والعراق، والتي تعمل في الأجواء الافتراضية وبمختلف الأساليب لتسميم الأجواء».

على صلة، قال الناطق باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجيـة في البرلمان الإيراني علي نجفي إن أعضاء اللجنة «سيبحثون في قضية الهجوم في أول اجتماع لهم». ودان نجفي «الهجوم الذي تعرضت له القنصلية»، موضحاً أن «هذا العمل يتعارض مع القوانين الدولية».

وشدد على أن «الحكومة العراقية مسؤولة عن حفظ الأماكن الديبلوماسية»، داعياً إياها إلى «المبادرة في أقرب وقت ممكن إلى تحديد الذين أمروا بالهجوم وأقدموا عليه واعتقالهم ومعاقبتهم».

واستنكرت واشنطن ما وصفته «العنف ضد الديبلوماسيين» في البصرة، وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت في بيان إنه «بموجب الدستور العراقي، فإن الحق في الاحتجاج السلمي وواجب حماية الممتلكات العامة والخاصة، أمران يسيران جنباً إلى جنب». وأكدت أن «الولايات المتحدة تدين العنف ضد الديبلوماسيين، بما في ذلك ما حدث في البصرة». ودعت نويرت «جميع الأطراف بما في ذلك قوات الأمن والمتظاهرين، إلى دعم حق الاحتجاج السلمي وحماية الديبلوماسيين ومنشآتهم».

وحاول متظاهرون اقتحام القنصلية الأميركية في المحافظة، لكنهم لم ينجحوا في ذلك بعد إغلاق كل الطرق المؤدية إلى المبنى.

وتشهد محافظة البصرة منذ الخميس الماضي، تصاعد وتيرة الاحتجاجات المطالبة بتوفير الخدمات، والتي أسفرت عن مقتل عدد من المتظاهرين وعناصر الأمن وجرح آخرين، إضافة إلى حرق عدد من المقرات التابعة لأحزاب وفصائل في «الحشد الشعبي» ودوائر رسمية.