موغيريني تدعو إلى التزام وقف النار في طرابلس

مقاتلة مجهولة حلقت في الأجواء الليبية (قناة 218 الليبية)
طرابلس - «الحياة» - أ ف ب، رويترز |

جددت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني دعم الاتحاد اتفاق وقف النار في العاصمة الليبية طرابلس، وجهود المجلس الرئاسي وعمل البعثة الدولية في ليبيا.


ودعت موغيريني خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج الجمعة، «جميع الأطراف المتقاتلة إلى احترام الهدنة والعمل بروح التوافق من أجل مصلحة المواطنين». وأكدت أن «الأزمة الليبية ستكون على أجندة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي سيعقد في الأيام المقبلة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك». وطالبت الشرعية الليبية بـ «تسريع جهودها للانتهاء من المرحلة الانتقالية».

وأفاد المكتب الإعلامي للسراج بأن موغيريني «جددت دعم الاتحاد الأوروبي حكومة الوفاق الوطني، وجهود رئيس المجلس الرئاسي والإجراءات التي اتخذها لمواجهة الموقف وضمان أمن المواطنين وسلامتهم وما يقوم به من جهود في المحافل الدولية وداخل ليبيا لتحقيق الأمن والاستقرار». وأشار المكتب الإعلامي إلى أن المسؤولة الأوروبية «أكدت دعم خطة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا السيد غسان سلامة وما تم التوصل إليه من اتفاق لوقف النار». كما ناشدت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية جميع الأطراف «احترام الهدنة والعمل بروح التوافق من أجل مصلحة المواطنين الليبيين».

إلى ذلك، جدد وزير الخارجية الإيطالي إينزو موافيرو ميلانيزي، تأكيد أن «الاستقرار في ليبيا ضروري لإجراء الانتخابات». وقال المسؤول الإيطالي على هامش منتدى «أمبروزيتّي» الاقتصادي المنعقد في مدينة تشيرنوبيو، إن «الاستقرار هو الأساس للتمكن من تنفيذ ذلك الموعد العظيم للديموقراطية، أي الانتخابات». ورأى أن حكومة الوفاق الوطني «المعترف بها بصورة مشروعة، في وضع معقد مثل هذا السيناريو الليبي»، لافتاً إلى أن «الفئات التي نطبقها بشكل طبيعي في واقعنا، تتم قراءتها وتحليلها بطريقة مختلفة»، في ليبيا.

وزاد: «نعتقد أن هناك وضعاً صعباً، من المهم فيه مواصلة الحوار مع الجميع، وبشكل خاص مع أولئك الذين يمثلون المؤسسات التي تعترف بها الأمم المتحدة». وقال إن «ليبيا تعيش سيناريو أزمة قاسية، لأن هناك حالة صراع، لكننا نعتقد على أي حال، أن العمل الذي تقوم به الأمم المتحدة ليس إيجابياً فقط، بل أثبت على أرض الواقع أنه قادر على التوصل إلى نتيجة وهي الهدنة، التي مثلها مثل كل الهدنات، تمرّ بلحظات هشاشة، لكنها فاعلة»، لافتاً إلى أن «هذا يدل على إرادة للوصول إلى استقرار البلاد».

في غضون ذلك، دعت هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي أعضاء المجلس كافة إلى حضور جلستين تعقدان يومي الإثنين (غداً) والثلثاء، لاستيفاء بنـد إقرار مشروع قانون الاستفتاء على مسودة الدستور، وفقاً لما أفادت به «وكالة الأنباء الليبية» في البيضاء.

وكان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أعلن في تصريحات سابقة «التوجّه إلى انتخابات رئاسية مباشرة في حال لم يتوافر النصاب المطلوب في جلسة الإثنين».

وأكد الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي، أن الوضع الليبي «يشهد تطورات سلبية». وقال في تصريحات صحافية إن «التطورات السلبية تسير في عكس الاتجاه الذي كنا نأمل حدوثه»، موضحاً أن «المشهد العربي لا يزال معقداً، بسبب كثرة بؤر النزاع والصراع التي توثر على استقرار المنطقة».

على صعيد آخر، طالب وزير خارجية حكومة الوفاق الليبية محمد سيالة بـ «رفع التجميد على الأصول والأموال الليبية في كل الدول والبنوك الأجنبية، بما يضمن استفادة الشعب الليبي منها وتسخيرها لمواجهة احتياجاته». ودعا إلى «رفع جزئي للحظر على تصدير الأسلحة إلى ليبيا، لضمان تجهيز الحرس الرئاسي وقوات مكافحة الإرهاب وخفر السواحل وحماية الحدود تحت إشراف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني».

ميدانياً، خرج سكان العاصمة الليبية طرابلس من منازلهم منتهزين فرصة وقف النار بين الجماعات المسلحة، فيما أفادت مصادر بأن الفصائل لم تسحب أسلحتها الثقيلة من المواقع الاستراتيجية في المدينة.

وصمدت إلى حد كبير الهدنة التي توسطت الأمم المتحدة فيها يوم الثلثاء الماضي، بعد أسبوع من المعارك بين جماعات مسلحة محلية. ودارت تلك المعارك، التي خلفت عشرات القتلى، بين أربع جماعات مسلحة كبرى في طرابلس وخصوم لها من بلدات أخرى. وكانت تلك الجماعات توحدت للإطاحة بمعمر القذافي في العام 2011، لكنها رفضت بعد ذلك إلقاء أسلحتها، واستخدمتها في التنافس على مصادر التمويل العامة.

وعلى الرغم من سريان وقف إطلاق النار، استعد السكان وحتى الديبلوماسيون للمزيد من أعمال العنف.

وسحبت الفصائل المسلحة شاحنات تحمل المدافع المضادة للطائرات وفككت نقاط تفتيش أقامتها على الطرق، لكنها احتفظت بأسلحتها الثقيلة في مواقع رئيسة، مثل مطار معيتيقة وعند الوزارات وبعض الشوارع الرئيسة في العاصمة.

وتوعدت الجماعات المسلحة باستئناف القتال إذا لم تسفر المحادثات التي يستضيفها موفد الأمم المتحدة الخاص غسان سلامة عن تسوية دائمة.

وقال الناطق باسم «قوة الردع» أحمد بن سالم، وهي إحدى أقوى الوحدات المسلحة في طرابلس: «نحن ملتزمون بوقف النار طالما لم يتم اختراقه من الطرف الآخر». وتابع قائلاً إن «قوتنا ما زالت متمركزة في مكانها... ونحن ننتظر ما الذي يستجد بخصوص وقف النار».

وأكد اللواء السابع، وهو الجماعة منافِسة «قوة الردع» الرئيسة لـ «رويترز»، إنه «سيبقى في مواقعه» أيضاً.

إنسانياً، أكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن آلاف اللاجئين والمهاجرين في مراكز الاحتجاز في طرابلس، معرضون ليصبحوا ضحايا معارك بين الميليشيات المتناحرة ويتعين إجلاؤهم من ليبيا «على وجه السرعة».

وأفادت المنظمة غير الحكومية في بيان أول من أمس، بأنه «في اليوم الثالث من وقف هش للنار في طرابلس، لا يزال آلاف عدة من اللاجئين والمهاجرين عالقين في مراكز الاحتجاز في العاصمة». وطالبت بـ «الاسراع في تنشيط آليات إعادة التموضع، المتوقفة منذ بضعة أشهر، حتى يتم إجلاء هؤلاء الأشخاص من البلاد في أسرع وقت ممكن».

وقال رئيس بعثة «أطباء بلا حدود» في ليبيا إبراهيم يونس إن «عدداً كبيراً من مراكز الاحتجاز في طرابلس يقع على خطوط الجبهة».