الإعدام لعشرات من «الإخوان» وحلفائهم والمؤبد لبديع في فض «اعتصام رابعة»

القاهرة – محمد صلاح |

قضت محكمة جنايات القاهرة أمس بإعدام عشرات من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» والجماعة الإسلامية وجهاديين، وعاقبت مرشد «الإخوان» محمد بديع بالمؤبد، لإدانتهم بـ «تدبير تجمهر مُسلح في ميدان رابعة العدوية (في القاهرة) والاشتراك فيه» منتصف العام 2013.


وكانت المحكمة باشرت القضية مطلع العام 2016 وعقدت أكثر من 40 جلسة، لمحاكمة 739 متهماً (بينهم 315 موقوفاً) أسندت إليهم النيابة العامة «تدبير تجمهر مُسلح في ميدان رابعة العدوية والاشتراك فيه، وقطع طرق، وتقييد حرية المواطنين في التنقل، والقتل العمد للمواطنين وقوات الشرطة المكلفة فض التجمهر، والشروع في القتل العمد، وتعمد تعطيل وسائل النقل». ومعظم المتهمين هارب.

وقضت المحكمة أمس، بعد استطلاع رأى المفتي، بإعدام 75 مُداناً، بينهم فارون، أبرزهم مفتي «الإخوان» عبدالرحمن البر، والقياديون في الجماعة عصام العريان ومحمد البلتاجي ووزير الشباب السابق أسامة ياسين، والأربعة موقوفون، والقياديان في الجماعة الإسلامية عاصم عبدالماجد وطارق الزمر، وهما فاران، والداعيان المتطرفان صفوت حجازي ووجدي غنيم، والأول موقوف والثاني فار.

وقضت المحكمة بمعاقبة 46 مداناً بالسجن المؤبد، وأبرزهم المرشد محمد بديع، والقيادي في الجماعة وزير التموين السابق باسم عودة، والقيادي في حزب «الوسط» الإسلامي عصام سلطان. وعاقبت المحكمة 374 مُداناً بالسجن 15 سنة، وقضت بسجن آخرين مدة 10 سنين وبينهم أسامة مرسي نجل الرئيس السابق محمد مرسي، والسجن 5 سنوات لـ215 مُداناً بينهم المصور الصحافي محمود شوكان الذي نال هذه السنة جائزة «حرية الصحافة» من منظمة «يونيسكو»، ما أثار غضب القاهرة وانتقدته وزارة الخارجية.

وأحكام محكمة الجنايات أمس قابلة للطعن من قبل الموقوفين المحكومين بالإعدام أو السجن، ولمحكمة النقض أن تُقرر إعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى من محاكم الجنايات أو تتصدى بنفسها للمحاكمة، أما الفارون فتُعاد محاكمتهم وجوبياً بعد توقيفهم.

وكان آلاف من أنصار «الإخوان» نظموا اعتصاماً في ميدان «رابعة العدوية» في حي مدينة نصر شرق القاهرة، بالتزامن مع دعوات معارضي مرسي إلى الحشد في 30 حزيران (يونيو) 2013. وشهد الاعتصام دعوات إلى التحريض ضد مؤسسات الدولة مع ارتفاع وتيرة نبرة التهديدات وتحذيرات من الإقدام على عزل مرسي، بعدما اكتظت ميادين بمعارضيه لطلب إطاحته، ولما تقرر عزله بعد اجتماع القوى السياسية مع وزير الدفاع آنذاك عبدالفتاح السيسي في 3 تموز (يوليو)، بدأ المعتصمون بقطع الطرق والخروج في تظاهرات مُسلحة غالباً ما كانت تُسقط قتلى، ما دفع في اتجاه فض الاعتصام بالقوة، بعد مناشدات لفضه سلماً من دون جدوى. وسقط عشرات من أفراد قوات الأمن والمعتصمين في 14 آب (أغسطس)، بعدما تصدى مسلحون لقوات الأمن المُكلفة فض الاعتصام، ثم انطلقت موجة من التفجيرات والهجمات في محافظات مصرية استمرت سنوات.