عشرات الغارات الروسية على إدلب وقتلى في اشتباكات مع الأكراد

موسكو - سامر إلياس |

غداة فشل قمة طهران في التوصل إلى حل يجنب إدلب العملية العسكرية، شنت طائرات حربية روسية، وأخرى للنظام السوري أعنف غارات منذ نحو شهر على جنوب إدلب وحماة. وفي حين أضفت تصريحات للجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة غموضاً حول خيارات واشنطن، في حال شن النظام هجوماً بسلاح كيماوي على إدلب، اتهمت وزارة الدفاع الروسية، «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً) و «الجيش التركستاني الإسلامي» وعناصر «الخوذ البيض» بعقد اجتماع بهدف «التنسيق النهائي لسيناريوات تنفيذ وتصوير مسرحيات الحوادث بالاستخدام المزعوم للمواد السامة من قبل القوات الحكومية السورية ضد المدنيين في التجمعات السكانية في جسر الشغور وسراقب وتفتناز وسرمين». وأكدت الوزارة في بيان إن «الاستعداد الكامل لكل المشاركين في هذه الاستفزازات المسرحية (استخدام الكيماوي) سيستكمل بحلول المساء» أمس.


وفي تطور لافت سقط 18 قتيلاً وجرح آخرون خلال اشتباكات في مدينة القامشلي شمال شرقي سورية بين قوات الأمن التابعة للإدارة الذاتية « الأساييش» والقوات السورية.

ونفذت الطائرات الروسية أكثر من ستين غارة خلال ساعات الصباح أمس، واستهدفت بلدات وقرى في ريف إدلب الجنوبي والجنوب الشرقي، فيما تعرضت المنطقة لقصف مدفعي وغارات من مروحيات النظام باستخدام براميل متفجرة.

وأفاد معارضون بأن طائرات حربية يُرجح أنها روسية قصفت بالصواريخ قرية عابدين (53 كلم جنوب مدينة إدلب) ما أدى إلى مقتل أربعة مدنيين بينهم طفلة، وجرح خمسة. وأكد الدفاع المدني أن طيران النظام المروحي ألقى براميل متفجرة على قرية الهلبة جنوب إدلب ما أدى إلى مقتل مدني وجرح ستة.

وأوضح «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن الغارات ركزت على مقرات لفصائل جهادية ومقاتلة، بعضها خال.

وجاءت الغارات بعد فشل قمة «ضامني آستانة» في تجاوز الخلافات على إدلب، ففي حين شدّد الرئيس الإيراني حسن روحاني والروسي فلاديمير بوتين على ضرورة استعادة النظام السوري السيطرة على المحافظة، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من «حمام دم» داعياً إلى إعلان وقف نار في المحافظة المحاذية لحدود بلاده. ومع استمرار حال عدم اليقين والخوف من معركة واسعة، تواصَل نزوح المدنيين إلى الشمال قرب الحدود مع تركيا التي عززت مراقبتها حدودها تحسباً لموجات لجوء جديدة وضخمة.

وفي تصريحات تضفي غموضاً على الموقف الأميركي من الرد في حال استخدام النظام السوري أسلحة كيماوية في إدلب، قال الجنرال دانفورد إن «الولايات المتحدة لم تتخذ قراراً باستخدام القوة رداً على أي هجوم كيماوي في سورية». وأكد أمس أنه يجري «حواراً روتينياً» مع الرئيس دونالد ترامب في شأن الخيارات العسكرية إذا تجاهلت دمشق تحذيرات واشنطن من استخدام تلك الأسلحة في هجوم وشيك على إدلب.

وسئل الجنرال الأميركي هل كانت هناك فرصة لتفادي هجوم على إدلب فأجاب: «لا أعرف هل هناك أي شيء يمكن أن يمنعه»، معرباً عن خيبة أمل من «عدم تمكن الروس والأتراك والإيرانيين من التوصل إلى حل» ومستدركاً أن الأمر لم يكن «مفاجئاً». وخلص إلى أن «هناك وسيلة لتنفيذ عمليات لمكافحة الإرهاب أكثر فاعلية من العمليات التقليدية الضخمة في إدلب»، موصياً بعمليات على نطاق أضيق تستهدف بدقة المتشددين هناك.

في مدينة القامشلي شمال شرقي سورية قتل 11 عنصراً من قوات النظام السوري وجرح 6 في اشتباك سقط فيه 7 من عناصر قوات الأمن الكردية (الأساييش) في مواجهات نادرة بين الطرفين في المدينة التي يتقاسمان السيطرة عليها منذ العام 2012.

وتسيطر قوات النظام وقوات الدفاع الوطني على مطار المدينة ومعظم الأحياء ذات الغالبية العربية، فيما يسيطر الأكراد على الجزء الأكبر منها.

وأعرب مصدر قيادي في الإدارة الذاتية عن أمله بـ «ألا تتأثر المحادثات مع النظام بهذا الحادث». وقال في اتصال أجرته «الحياة» إن «الحادث جاء نتيجة زيارة عضو القيادة القطرية ياسر الشوفي إلى المنطقة حيث أطلق تهديدات بأن الجيش السوري آت، ما شجع بعض ضباط النظام على خطف مواطنين، وتسبب في تدخل الأساييش لإنقاذهم فحصل الاشتباك».