مسؤول يمني لـ«الحياة»: غياب المتمردين عن مفاوضات جنيف «سلوك انقلابي»

جدة – منى المنجومي |

اعتبر مسؤول في الحكومة الشرعية اليمنية عدم حضور الوفد الحوثي مفاوضات جنيف «سلوكاً انقلابياً»، رأى أنه يثبت «عدم جدية الحوثيين في إحلال السلام في اليمن»، فيما انتقد وزير الخارجية اليمني رئيس وفد الشرعية إلى مفاوضات جنيف خالد اليماني المبعوث الأممي مايكل غريفث، ورأى أنه «يبرر تصرفات المتمردين». وقال وكيل وزير وزارة الإعلام اليمنية عبدالباسط القايدي لـ «الحياة»: «إن الحوثيين ينظرون إلى السلام محطة تسلبهم السلطة التي اغتصبوها بقوة السلاح»، مضيفاً: «بالعودة إلى تاريخ الحوثي؛ نجد أن هذه الجماعة ولدت من رحم البندقية في 2004، متمردة على الدولة والمجتمع، وخلال عقد ونصف العقد من الزمن هو عمر هذه الميليشيات سال الدم اليمني غزيراً، ونقضوا أكثر من 100 اتفاق وعهد التزموه أمام وسطاء داخليين وخارجيين»، معتبراً سلوك وفد الحوثي الأخير «ليس شاذاً، ويأتي في سياق السلوك المتجذر والأصيل لجماعة انقلابية نشأت في مستنقع الموت والدمار والخراب».


وأشار القايدي إلى أن المبعوث الأممي مايكل غريفث يحاول إمساك العصا من الوسط، للاستمرار في ممارسة دور الوسيط، ويبدو أنه يحتاج للوقت ذاته الذي احتاجه سلفه إسماعيل ولد الشيخ أحمد ليفقد صبره، ويعلن أن الحوثي هو سبب إفشال عملية السلام.

إلا أن وزير الخارجية اليمني رئيس وفد الشرعية إلى مفاوضات جنيف خالد اليماني قال أمس (السبت): «إن المبعوث الأممي كان يبرر تصرفات الانقلابيين، وتصريحاته كانت دفاعاً عنهم».

وأكد اليماني في مؤتمر صحافي عقده أمس في جنيف، أن حضور وفد الشرعية في الموعد المحدد لمشاورات جنيف «حرصا على مصلحة شعبنا»، موضحاً أن «الانقلابيين يستثمرون الحرص الحكومي والأممي لمصالحهم». وأشار إلى ان الحوثيين «عاثوا في اليمن فساداً، ولم يحترموا أي التزام، ولم يحترموا الشعب اليمني ومعاناته».

وزاد: «أن جهود الوفد الحكومي يقابلها الانقلابيون بالاستهتار، فهم متعودون على إفشال أي مشاورات». وتابع «ما سمعناه من غريفيث هو الأسف والإحباط من الحوثيين، عكس كلامه الآن، ونتوقع أن يكون المجتمع الدولي أكثر جدية مع الانقلابيين والضغط عليهم». وأضاف: «على الانقلابيين أن يعوا أن 6.7 بليون دولار ينبغي أن تذهب إلى البنك المركزي، وننتظر من الأمم المتحدة أن تكون أكثر حزماً مع الحوثيين».

وأشار وزير الخارجية اليمني إلى أن إفشال المشاورات «ليس سلوكاً جديداً على هذه الجماعة المتمردة، بل هو سلوك عام يحصل في كل فرصة للتشاور، ففي حزيران (يونيو) 2015 تأخروا 24 ساعة، بذريعة عدم السماح لهم بالطيران في الأجواء المصرية والسودانية، وهو ما نفته حينها هيئات الطيران المدني، وتأخرت المشاورات من 14 الى 16 من شهر تموز (يوليو)».

واستطرد بالقول: «في مشاورات بييل تغيب الوفد الانقلابي عن الجلسات الأولى من دون إبداء الأسباب، وتذكرون تأخرهم الطويل لأيام في مشاورات الكويت، ورفضهم التوقيع على التفاهمات التي وقع عليها الوفد الحكومي».

وأضاف: «أن هذه العينة من التصرفات مع بداية كل المشاورات تعكس عدم جدية الانقلابيين في رفع المعاناة التي تسببوا بها للشعب اليمني، وعدم احترامهم الجهود التي يبذلها المبعوث الأممي والدول الراعية، وقبلهم جميعاً عدم احترامهم شعبنا اليمني وتجاهلهم الفج معاناته وآلامه التي بلغت مستويات غير مسبوقة».

وزاد: «على رغم ادراكنا العقليات التخريبية التي تحكم سلوك هذه الجماعة وتصرفاتها؛ فإن حضورنا في الموعد المحدد وانتظارنا كل هذه المدة هو انعكاس للجدية والمصداقية والحرص على رفع المعاناة عن شعبنا الذي يعاني الويلات بسبب هذه المجموعة المتمردة، ونحن هنا نضع العالم كله ممثلاً في هيئاته في الأمم المتحدة ومجلس الأمن أمام مسؤوليته المباشرة في تنفيذ القرارت الدولية، وإجبار هذه الجماعة المتمردة على الخضوع لإرادة الشعب اليمني ورغبات المجتمع الدولي، للتوصل إلى سلام مستدام مبني على المرجعيات الثلاث، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2216».