زحف البدانة في الجزائر يُواجَه بحمية عشوائية

تلعب الانتقادات دوراً في تحفيز البدين على إنقاص وزنه أو إحباطه فتزداد شراهته (هيلثي نوتيس)
الجزائر - أمين لونيسي |

غزت الخلطات الجاهزة والإنترنت هاجس إنقاص الوزن، فلجأ كثر على اختلافهم مباشرة إلى الحمية العشوائية من دون استشارة اختصاصيين، بعدما زحف مرض السمنة إلى المجتمع وتراجع الاهتمام بالنظام الغذائي الصحي.


وتكرر سمية كرايرية الاختصاصية في التغذية والتربية العلاجية على مسامع قاصدي عيادتها من أجل التخلّص من الوزن الزائد أو اكتساب جسم رشيق، أن لا وجود في الحياة لوصفة سحرية تريحهم من كابوس السمنة، بل يكمن السر في التركيز على اتباع حمية صحية تنصب على نوعية الغذاء وكمية وجباته والنشاط الرياضي.

وغالباً يكون ما يصطلح عليه «وصفة سحرية للرشاقة» مصدرها الإنترنت أو الفضائيات أو محال الأعشاب، يقدم جزائيون كثر على تجربتها من دون تردد كأنها حقيقة طبية مسلّم بها، لتكون الصدمة بعد فترة وجيزة حين يخفقون في تحقيق الحلم المنشود بجسم سليم، وبعد خيبات الأمل ينتبه عدد منهم إلى أهمية استشارة اختصاصيي التغذية.

وتحذّر كرايرية في تصريح لـ «الحياة»، من الإقدام على نظام غذائي عشوائي وحمية قاسية تعرضعم لا محالة إلى أمراض عدة على غرار نقص في الكالسيوم وتساقط الشعر وفقر الدم، وبعدما يوقفون الحمية يصابون بأعراض أخرى تكون أكثر خطورة باكتسابهم سمنة زائدة.

وتفسّر الأمر بأنه ليس في الباحثين عن التخلّص من الوزن الزائد معرفة ما يحتاج إليهه الجسم من دون إرشادات اختصاصي يعي حاجات كل شخص لاعتبارات عدة تتعلّق بمعرفة إن كان موظفاً أو عاملاً أو يعاني من مرض مزمن أو يزاول نشاطات رياضية، وذلك لتجنيبه أي مضاعفات خطيرة. فمن الأهمية معرفة التفاصيل الجسمـــانية حتــى يتــمكّن الاختصاصي من وصف الحمية الملائمة.

وأضحت البدانة واقعاً في الجزائر بعدما كشفت دراسة حديثة أجراها معهد الصحة العمومية أن 66 في المئة من الجزائريات يعانين من السمنة، في مقابل 40 في المئة من الرجال. فيما أشار تحقيق أولي أجراه المعهد حول البدانة في الوسط المدرسي أن 9 في المئة من التلامذة الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 سنة يعانون من البدانة.

وتحذّر منظـــمة الأغـــــذية والزراعة الدولية «فاو» الجزائريين من مضاعفات الظاهرة والأخطار الناجمة عنها، خصوصاً أن بلدهم يسجّل سنوياً أرقاماً متزايد من عدد الإصابات في مختلف الأمراض المزمنة، مثل القلب والأوعية الدموية، والسكري، واضطرابات الجهاز التنفسي، وزيادة نسبة الكوليسترول في الدم، وحتى الانزلاق الغضروفي. وكلها أمراض ترتبط بظاهرة زيادة الوزن.

وبغض النظر عن الأمراض المزمنة الناتجة من السمنة، يلهث المصابون بها وراء اتباع حمية صحية وأخرى غير صحية. ويفرّق ختصاصي التغذية بشير عوناجي بينهما، إذ يتطلب منهم معرفة أن المنظومة الجسمانية معقدة، ولكل جسم حاجاته وبنيته وعمره.

لذا، فإن حمية المرأة الماكثة في البيت غير حمية الموظفة في مكتب أو التي يتطلّب عملها بذل مجهود عضلي مرهق، كما أن الإنسان الرياضي غير الإنسان الخامل. فضلاً عن أن الهرمونات والتركيبة الجسدية ليست مماثلة لكل فرد، فالفتاة في سن الـ20 غير التي في عقدها الرابع.

ويرفض عوناجي في حديثه إلى «الحياة» الكلام عن وصفات توفّرها الإنترنت تزيل الأرداف أو كتل معيّنة في الجسم، فـ «كلها أمور مبالغ فيها. فالعلم لم يكشف بعد أي وصفة لهذا الغرض، وما يحتاج إليه الجسم هو نظام صحي غذائي متكامل يجمع العناصر الغذائية لتنظيم حركة أعضاء الجهاز الهضمي».

ويعدد اختصاصيون في علم النفس عوامل زيادة الوزن، منها الصدمات كوفاة أحد الوالدين أو اضطراب العلاقات بين الزوجين. فيما تكشف دراسات حديثة أن ارتباط تناول الطعام والعواطف من أكثر مسببات البدانة، لأن الأشخاص الذين يتناولون الطعام بمفردهم، خصوصاً في الأوقات التي يشعرون فيها بالحزن، يفقدون أقل نسبة من وزنهم.

وتشير الاختصاصية نوال جيمل إلى خلفيات سعي كثر إلى اتباع الحمية العشوائية، لا سيما وسط الفتيات بسبب ما تراه «ظلم المجتمع للمرأة البدينة»، إذ تتأثر الأوساط الشعبية بسرعة بالنماذج المثالية للجمال التي تفرضها وسائل الإعلام. ويرحم المجتمع الرجل البدين، لكنه في المقابل لا يسامح المرأة البدينة، وفق قولها. ومعاناة البدين مع الانتقادات المنزلية، وبين الأصدقاء وفي الوسط المحيط به، قد تصل إلى أقصى درجاتها في شكل يجعله يكره جسده. وقد تلعب الانتقادات له دوراً في تحفيزه على إنقاص وزنه، أو إحباطه فتزداد شراهته ويزداد وزنه.

نصائح

ويوصي الاختصاصي عوناجي بضرورة اكتساب المرأة ثقافة عامة حول مكوّنات الأغذية. كما ينصح بشرب ثمانية أكواب من المياه في الأقل يومياً (ثلاثة ليترات) ما يعطي نسبة مقبولة لتدفّق الدم في الجسم. ونبّه من أخطاء شائعة كالامتناع عن تناول الفطور، وعوضاً عن ذلك يجب تقسيم الوجبات على خمس فترات في اليوم لتوفير تنوّع غذائي بين وجبتين من الخضر ووجبة من الفواكه، مع تحضير الجسم لإنقاص الوجبات تدرجاً والابتعاد من الوجبات السريعة (فاست فود) والمقرمشات والمشروبات الغازية.

من جهة أخرى، تنبّه كرايرية إلى الحمية بعد وضع امرأة طفلها، فمن تقاليد المجتمع إطعامها غذاء غنياً بالدهون والسعرات الحرارية فتكتسب مزيداً من الوزن الزائد. لكن ما يجهله كثر أن المرضع تتخلّص من الوزن تدرجاً بسبب الرضاعة. كما تحذر الأهل من اعتماد حمية لصغارهم لأنها تؤثر سلباً في نموهم الجسدي.

وبدلاً من تناول أعشاب مجهولة المصدر أو أدوية لا تعرف مكوّنات صنعها وقد تعرّضهم لأخطار عدة، يُنصح بالشاي الأخضر أو نبتة الكتان الغنية بالفيتامينات و «أوميغا 3»، فهي مفيدة للحمية شرط التقيّد بالكمية التي ينصح بها الاختصاصي.