تلامذة يعبثون بفصول دراسية ويستخدمون الخليوي للنيل من أساتذتهم

مونتريال - علي حويلي |

أن يتجاوز استعمال الخليوي توفير خدمات الاتصال بين الناس ليصبح وسيلة للترفيه والتسلية أحياناً أمر مشروع، لا أن يتحوّل على أيدي تلامذة مراهقين إلى وسيلة «عدوانية» ضد أساتذتهم للسخرية منهم والتشهير بهم على مواقع الإنترنت والنيل من كرامتهم الشخصية والمهنية والاستهزاء بمكانتهم الأكاديمية وتشويه سمعتهم في الأوساط الأهلية والتربوية. هذا ما خلصت إليه دراسة صدرت حديثاً عن شركة «نوكيا».


فمن خلال ما يسمّى Happy slapping أي السخرية المرحة، يلجأ تلامذة في مدارس ثانوية ممن يحملون الخليوي إلى إثارة نوع من الفوضى في الصفوف، عن سابق تصوّر وتصميم وتبادل مدروس للأدوار، وكأنهم يمثلون مسرحية لإثارة المعلمين، فيفتعلون مشكلة في ما بينهم أو يثيرون مواضيع خارجة عن نطاق الدرس، أو يشاغبون لإحداث فوضى تربك المدرّسين وتجعلهم في حال عصبية لا تخلو من الحدّة والغضب والصراخ. ويستغل أحد التلامذة هذه الأجواء المحمومة فيسجّل خلسة كل ما يحدث على شاشة الخليوي لينتهي الضجيج فجأة وكأن شيئاً لم يكن. وفي اليوم التالي ينشر الشريط المصوّر على الإنترنت، ليس للنيل من أستاذ والتشهير به على الـ «ويب» فحسب، وإنما لاستخدام ما جرى أحياناً كوثيقة يعرضها التلامذة على إدارة المدرسة للانتقام من المعلّم والتخلص منه وإظهار عدم قدرته على ضبط الصف وحسن التعامل معهم والتشكيك بكفاءته المهنية.

أمام هذا الواقع، يتساءل مربون إن كانت هذه التصرّفات تندرج في خانة العبث الإلكتروني أم أنها عمل عدواني وسلاح جديد لا يستهدف المعلمين فحسب وإنما الأمن التربوي كله؟

ويقول فرانسوا بوريغرد، رئيس تحرير المجلة التربوية في كيبيك، إن «هذه التصرّفات المشينة الصادرة عن بعض التلامذة، أقل ما توصف بأنها نوع من العنف المعنوي الذي يسبب حالات مأسوية للمدرّسين. والخطورة أن هذه الظاهرة سرعان ما تنتشر عدواها عبر الإنترنت من مدرسة إلى أخرى».

أما ريغان بارون، رئيس اللجنة المدرسية الكاثوليكية في كيبيك، فيقول تعليقاً على ما جرى لأحد الأساتذة وعمره 57 سنة وله 33 سنة خبرة ممن تعرّضوا للإهانة، إنه لم يتحمّل الصدمة والتشهير به أمام التلامذة وزملائه، فأصيب بانتكاسة صحية قدّم على أثرها استقالته حفاظاً على ماء وجهه. ويضيف موضحاً: «إن تصوير جزء من حياة هذا المعلّم خارج إطاره الأكاديمي يفسد المهنة ويهدد التربية حين تتحول التكنولوجيا الى أداة للعبث والنيل من كرامة الجسم التعليمي»، لافتاً إلى أنه ينبغي فرض عقوبات صارمة على التلامذة الذين يلجأون إلى مثل هذه الأساليب «الغوغائية لئلا تتحوّل قاعات المدارس إلى مسرحيات هزلية أو أن يصبح رجال التربية مثار سخرية».

وتشير دراسة كندية أخرى إلى أن عدداً من المدارس في كيبيك شهد أكثر من 300 حالة عنف ضد الأساتذة في الثانويات عبر الهاتف الخليوي. وأحيل عدد من التلامذة إلى المحاكم وعوقبوا بغرامات مالية باهظة. واعتبر أحد القضاة إن ما يسمّى Joyeuse baffe أو Happy slpping هو بمثابة جريمة».

كما أظهرت الدراسة أن أكثر من 95 في المئة من التلامذة (15 و17 سنة) يحملون هواتف خليوية في المدارس، في حين أكدت «نوكيا» أن حوالى 64 في المئة من التلامذة الكنديين بين 15 و29 سنة لديهم خليوي عادي، ونصفهم مزودون بأجهزة لاقطة صوتاً وصورة (نظام MP3).

إزاء هذا الانتشار الواسع للخليوي بين التلامذة وسوء استخدامه لأغراض غير مشروعة، تتباين الآراء بين متساهل ومتشدد، فبعض الأوساط التربوية يبدي تصلّباً كبيراً للحدّ من إدخال هذه الأجهزة إلى المدارس وحظر استعمالها سواء في الممرات أو خلال الفترات الاستراحة أو في الملاعب، في حين ترى لجان الأهل أن استخدام أبنائهم للخليوي هو حق شخصي علاوة على أنه الوسيلة الوحيدة للتواصل في ما بينهم في الحالات الضرورية.

في المقابل، تقترح هيئات تربوية عقداً تربوياً جديداً يوفّق بين»قسوة النظام التعليمي والحريات الإلكترونية»، علماً أن أستاذ الآداب والاتصالات في جامعة كيبيك موليا كاتامبوي يصف هوس التلامذة بالخليوي وانتشاره «غير المبرر» بين أيديهم بـ «الوباء» الذي لا ينبغي التساهل في معالجته أو اعتباره شأناً هامشياً.