تعلّم الكنّة العربية لغة زوجها الكردي شرط لنجاح حياتها

إضطر بعض الزوجات إلى دخول معاهد لتعلّم اللغة ليتمكنّ من مجاراة أسر الأزواج (شيفيت أشيم)
بغداد – خلود العامري |

مرت سبعة أعوام على زواج سلمى أحمد (31 سنة) من شالاو حمه، ولم تتمكّن خلالها من إتقان اللغة الكردية، اللغة الأم لزوجها، على رغم أنها تفهم أحاديث عائلته وأصدقائه التي يدور حولها وتجيبهم بلكنتها الكردية البسيطة المطعّمة بلغتها الأم العربية.


حين اقترنت سلمى والأم لطفلين من شالاو لم تتوقّع أن التعايش مع عائلة زوجها سيفرض عليها تعلّم لغتهم، لا سيما وأنهم في مرحلة خطوبتهما كانوا يتحدّثون معها بالعربية. لكن الأمور إختلفت بعد الزواج وباتت تشعر أنها لن تتمكّن من النجاح في حياتها الزوجية من دون تعلّم لغة شريكها.

تقول سلمى إن إحدى شقيقات زوجها كانت معترضة على اقترانه بفتاة عربية لأسباب تتعلّق باللغة، ولم ترغب في أن يتعلّم أولاد شقيقها في المستقبل لغة أمهم وينسوا لغتهم، خصوصاً أن معظم الأطفال يأخذون اللغة من الوالدة ويتقنونها قبل إحتكاكهم بمحيطهم.

وتضيف: «فوجئت في زيارتها الأولى لنا تتحدّث معي باللغة الكردية، ولما أخبرتها أنني لا أفهم ما تقوله قالت لي بلغة عربية واضحة: يجب عليك أن تتعلّميها فأنت كنة لعائلة كردية وتعيشين في وسط معظمه من الأكراد».

تجزم سلمى أن شقيقة زوجها وعائلته لم يتحدّثوا يوماً باللغة العربية أمامها عقب الزواج، وأنها وجدت نفسها في مجتمع غريب. فلا أحداً يكلمها بلغة مفهومة سوى زوجها الذي شجعها لاحقاً على «الانصياع» لمتطلّبات المرحلة وتعلّم الكردية لإدارة شؤونها في هذا المجتمع».

ومنذ أعوام، لا يترك شالاو زوجته تغادر المنزل بمفردها لأنها لم تتقن بعد.

وتوضح: «اللغة في حد ذاتها ليست صعبة، لكنني لم أرغب في تعلّمها لأنها فرضت عليّ ولم أخترها بنفسي.

لذا، شعرت برفض داخلي لها وطلبت من زوجي مرات أن ننتقل للعيش في بغداد، مدينتي حيث نشأت بعيداً من محيطه الذي لا أتقن لغته، لكنه رفض».

نساء عربيات كثيرات لديهن قصص مشابهة إذ كنّ يعتقدن أن إتقان أزواجهن الأكراد أو عائلاتهم اللغة العربية سيوفّر عليهن جهوداً مضنية في تعلّم لغة الزوج، لكن الأمر تغيّر في شكل مفاجئ وبات الأزواج أنفسهم أو أفراد عائلاتهم يطلبون منهن تعلم لغتهم، ويرفضون التحدّث باللغة العربية معهن لإجبارهن على تقبّل الأمر.

تقول سهاد حاكم، وهي أم لفتاة وصبي، نشآ وتربيا في المجتمع الكردي وباتا يتقنان اللغتين في آن، لذا فإن «وضعي مختلف تماماً، بعدما تمكنت من تعلّم لغة زوجها في غضون عامين». وتضيف شارحة: «كنت أحبه وطلب مني أن أتعلّم اللغة كي أحمي نفسي أثناء التنقّل، فتعلّمت لغة خاصة بي تمزج بين العربية والكردية، وبعد شهور بدأت أقلل من استخدامي كلمات عربية وأزيد من حفظ كلمات كردية مرادفة لها، حتى تعلّمت اللغة في شكل كامل وأصبحت أتحدّث بلهجة قريبة من التي تعتمدها أسرة زوجي».

وتلفت سهاد إلى أن العائلات الكردية تفضّل التحدث مع الكنة العربية بلغتها الأم قبل الزواج. لكن بعد الإرتباط يعتبرون المسألة قضية إنتماء، وعلى الكنة أن تتعلّم لغتهم وتتحدّث معهم بها، مثلما يتحّدثون هم لغتها. لذا، يتعمّدون التحدّث بالكردية معها حتى وإن لم تفهم ما يقولون لإجبارها على إتقان لغتهم».

وتذكر أن قصصاً كثيرة «حدثت مع صديقات لي تزوّجن من إكراد، وإضطر بعضهن إلى دخول معاهد لتعلّم اللغة ليتمكنّ من مجاراة أسر أزواجهن.

وبالفعل باتت لديهن القدرة على فهم الأحاديث التي تدور حولهن، بعدما كن يشعرن بالملل من مجالسة عائلة الزوج».