تدهور أسعار العملات يعطّل قوى العرض والطلب

أبو ظبي – «الحياة» |

تحظى تحركات أسعار العملات وتأثيراتها في إقتصادات الدول النامية وغيرها، باهتمام كبير نظراً إلى اتساع التأثيرات وارتفاع عدد الدول التي باتت تواجه أخطاراً مالية واقتصادية جراء تهاوي عملاتها المحلية، إضافة إلى التأثيرات اللامحدودة في أداء القطاعات الرئيسة واختلال التوازن بين العرض والطلب على السلع الاستهلاكية والسلع المعمرة.


وأشار التقرير الأسبوعي لشركة «المزايا القابضة» إلى «انحسار الخيارات المتاحة لهذه الإقتصادات بهدف وقف النزيف اليومي والبحث عن حلول جذرية قادرة على معالجة الخلل والحدّ من تأثيراته السلبية طويلة الأجل في الأداء الاقتصادي». ولفت إلى أن «الحفاظ على الجاذبية الإستثمارية يعتبر الأهم في هذه المرحلة، إذ تعتبر المدخل نحو الخروج من المأزق في وقت تشهد فيه المنتجات المصدرة إلى الأسواق الخارجية سهولة كبيرة نظراً إلى إنخفاض أسعارها المتداولة، وتمتعها بقدرة منافسة واستحواذ هائل على الأسواق، وبالتالي لا بد من الحفاظ على القطاعات الصناعية والإنتاجية لدعم التماسك وتحقيق معدلات النمو المستهدفة».

وفي الشأن المصري، أشار التقرير إلى أن «التحديات التي واجهها الأداء المالي والإقتصادي، والتي أدت إلى الإتجاه نحو تعويم سعر صرف الجنيه للسيطرة على الاختلالات المسجلة على أسعار الصرف في مقابل العملات الأجنبية الرئيسة، خصوصاً الدولار، ساهمت في فرض التوازن لدى أسواق الصرف وتهدئة المتعاملين والمدخرين لدى المصارف في حين لم تنجح هذه الإجراءات بإحداث تغيير جذري على أداء القطاع العقاري». ولفت إلى أن « المشاريع القومية التي تطرحها الجهات الحكومية ساهمت في دعم صمود الشركات وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات، كما أن أسعار العقارات ارتفعت في عدد من المناطق بين 35 و40 في المئة بعد التعويم، فيما تسجل حركة المبيعات تباطؤاً، إذ تأثر الطلب على السلع المعمرة نتيجة تفضيل حملة السيولة إيداعها في المصارف مقابل نسبة فائدة وصلت إلى 20 في المئة، والتي أثرت بدورها في سيولة القطاع العقاري والتوجهات الإستثمارية».

وأشار إلى «غياب خطط إقتصادية ومالية متكاملة في العالم، في حين تعاني الاقتصادات إختلالات بنيوية لكنها لا تطفو إلى السطح، إلا في ظروف معينة، حيث يصعب تحديدها وإيجاد حلول لها في ظروف التعافي والإنتعاش». وأكد أن «الإقتصاد التركي جزء من هذه المعادلة وليس إستثناء، إذ يعاني تحديات بنيوية تحتاج خططاً واستراتيجيات قصيرة ومتوسطة الأجل للتخفيف من تأثيراتها في القطاعات الحيوية، على رأسها القطاع العقاري الذي ساهم خلال السنوات الماضية في جذب مستثمرين أجانب ويساهم بنسبة لا تقل عن 20 في المئة في الناتج المحلي، ويعمل فيه نحو مليون شخص».

وأضاف التقرير: «النظام المالي والإقتصادي لدى فنزويلا، بات على مفترق طرق نتيجة تهاوي أسعار صرف العملة المحلية، وعلى رغم الإجراءات المتخذة من قبل الجهات الحكومية، إلا أن الاستجابة لذلك تبدو بطيئة ومن دون المستهدف حتى اللحظة». وأشار إلى «صحة آليات أسعار الصرف المتبعة لدى العديد من إقتصادات دول المنطقة والتي ترتبط بالدولار منذ زمن بعيد، ما يجنبها الكثير من التحديات والتقلبات على اقتصاداتها، في حين كان لخطط التنمية متوسط وطويلة الأجل وخطط التحفيز الإقتصادية وإدارة المالية العامة بكفاءة دور كبير في تجنب التأثيرات العميقة لتقلبات أسعار الصرف». وأضاف: «أبدت إقتصادات دول المنطقة مقاومة استثنائية في مواجهة الأزمات منذ البداية، وأثبتت قدرتها على التعامل مع الأزمات الكبيرة والتي كان مركزها الأزمة العالمية عام 2008، لتدخل إقتصادات دول المنطقة من جديد في أزمة عجوزات مالية واجهتها بمزيد من الخطط والقيود والتشريعات والتي بدأت تأثيراتها بالظهور مع التطور الكبير المسجل في أداء القطاعات الإقتصادية غير النفطية والتحسن الكبير في العوائد الحكومية تبعاً لتحسن أسعار النفط».