لجنة من الحكومة ورجال الأعمال لإعداد موازنة المغرب

الرباط - محمد الشرقي |

قررت الحكومة المغربية و»الاتحاد العام لمقاولات المغرب» (سي جي أم) تأسيس لجنة مشتركة للتوافق على مشروع موازنة 2019، التي ستعرض على البرلمان في 20 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، لتستجيب الموازنة إلى تطلعات الاقتصاد المغربي في تحسين الأداء، وزيادة معدلات النمو وتطوير الاستثمارات وتنافسية الشركات وإتاحة عشرات آلاف فرص العمل للشباب.


وأفاد بيان عن الاجتماع الذي عقد في مقر رئاسة الحكومة، بأنه أتاح التوصل إلى تطوير العمل المشترك لتعزيز جو الثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين، ولتوفير ظروف النمو المنشود، واستحداث فرص العمل للشباب، وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة ومعالجة السياسة الضريبية وتقليص آجال تسديد مستحقات الشركات للدولة، والاستفادة من عروض الأعمال الحكومية في المشاريع، إلى جانب مساهمة الحكومة والقطاع الخاص في تكوين المهارات والكفاءات المطلوبة في سوق العمل، وتحسين مناخ الأعمال عبر تقليص الإجراءات الإدارية أمام المستثمرين المحليين والأجانب.

وقال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، إن الإصلاحات التي يجري إعدادها تشمل تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار الخاص وإصلاح المراكز المناطقية للاستثمار وتطوير نظام عدم التمركز الإداري وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وهذا الاجتماع الأول من نوعه بين الحكومة وممثلي القطاع الخاص لإعداد موازنة مشتركة تدفع باتجاه تعزيز النمو وتقليص بطالة الشباب ومعالجة تحديات سوق العمل والمنافسة الخارجية عبر تحسين مناخ الأعمال.

وأوضح رئيس «الاتحاد العام لمقاولات المغرب» صلاح الدين مزوار، أن «الاقتصاد المغربي يحتاج نمواً يراوح بين 5 و6 في المئة خلال السنوات المقبلة، وهذا رهن بتحسين مناخ الأعمال وتعزيز الثقة بين الإدارة والفاعلين الاقتصاديين». وشدد على أن «القطاع الخاص منخرط بالكامل في المبادرات الرامية لرفع وتيرة الاستثمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في إطار صيغة منظومة نموذج تنموي جديد يُفيد المواطنين».

وسيكون التوافق حول تفاصيل مشروع موازنة 2019 المقبلة، أو اختبار النوايا بين الحكومة والقطاع الخاص، الذي بقي لسنوات ينتقد تجاهل الحكومة لمطالبه في تبسيط الإجراءات ومراجعة الأنظمة الضريبية للشركات ومحاربة الغش التجاري وتحسين آجال تسديد المستحقات في الاتجاهين. ومن المنتظر أن يعقد الطرفان اجتماعاً بعد أسبوعين لتقييم خطوات الاتفاق حول بنود الموازنة المقبلة وتوقعات النمو وحجم الاستثمار المنتظر. وتقترح الحكومة موازنة ثلاثية تمتد حتى عام 2021 على أساس معدلات نمو بين 4 و5 في المئة سنوياً، في مسعى لزيادة الدخل الفردي وخفض معدلات البطالة من 10 إلى 8 في المئة.

وتحتاج الحكومة موافقة اتحاد رجال الأعمال والنقابات لتمرير عدد من الإصلاحات المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي لزيادة النمو الاندماجي وإصلاح سوق العمل وتعزيز مرونتها لتقليص معدلات البطالة التي تطاول ثلث الشباب دون 29 عاماً. وتراجعت عائدات الضريبة على الشركات للمرة الأولى خلال النصف الأول من العام الحالي، عقب تراجع الاستثمارات الخاصة، ما يعكس ضعف الثقة في الحكومة من جانب رجال الأعمال، ما أضر بدوره بالنمو وسوق العمل. وكان الملك محمد السادس دعا في خطاب العرش الحكومة ورجال الأعمال والنقابات، إلى تطوير الحوار بينها لتحفيز الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، وجعل قضية الشباب وسوق العمل وإصلاح التعليم والتكوين أولوية.