روسيا: مئات المعتقلين خلال تظاهرات لأنصار نافالني

موسكو - سامر الياس |

تحدّى أنصار المعارض الليبرالي ألكسي نافالني السلطات، ونظموا تظاهرات في عشرات من المدن الروسية، احتجاجاً على قانون رفع سنّ التقاعد، اعتقلت الشرطة حوالى 300 منهم. تزامن ذلك مع انتخابات محلية لاختيار حكام المناطق والبرلمانات المحلية، إضافة إلى مسؤولين محليين و7 أعضاء لمجلس الدوما (البرلمان)، في اختبار لشعبية الحكم.


وخرجت التظاهرات بدعوة من أنصار نافالني الذي يقضي حكماً بالسجن 30 يوماً، منذ 25 آب (أغسطس) الماضي، بعد تنظيم تظاهرات غير مرخصة مطلع السنة.

وعلى رغم أن السلطات الروسية شنّت حملة اعتقالات طاولت عشرات من أنصار نافالني، ولم تمنح إذناً للتظاهر إلاّ في 4 مدن ضئيلة، شارك عشرات الآلاف من الروس في تظاهرات، من شرق البلاد إلى غربها، بما فيها موسكو حيث تجمّع حوالى ألفي شخص في ساحة بوشكين وسط العاصمة. واعتقلت قوات الأمن متظاهرين رفضوا مغادرة المكان.

وفي سان بطرسبورغ، خرج نحو ألف متظاهر، على رغم إغلاق محطات المترو والشوارع القريبة من مكان الاحتجاج، وفرضت القوات الخاصة وعناصر الأمن الوطني طوقاً حول المتظاهرين، لمنعهم من التحرك، بعد إلقاء قنبلة دخانية نحو الشرطة.

كما اعتقلت السلطات متظاهرين في مدن الأورال شرق روسيا، وسيبيريا، والرئيس السابق لبلدية مدينة يكاتيرينبورغ يفغيني رويزمان، المعروف بمواقفه المعارضة، ما أدى إلى عزله من منصبه.

أتى ذلك بعد تنظيم تظاهرات احتجاجاً على قانون رفع سنّ التقاعد، الذي أثار نقمة لم تخففها تعديلات عرضها الرئيس فلاديمير بوتين قبل أسبوعين، تتضمّن رفع سن التقاعد للنساء من 55 إلى 60 سنة، بدل 63، ومنح الأمهات فرصة لتقاعد مبكر، وفق عدد أولادهنّ.

وكان نافالني دعا الروس إلى النزول إلى الشوارع، احتجاجاً على تعديل القانون، ونشر موقع تابع له على مواقع التواصل الاجتماعي إعلانات للتحريض على التظاهر، ورد فيها: «طيلة 18 سنة استخدم بوتين وحكومته الموازنة وبدّدوها في مشاريع غير مجدية. الآن لم تعد هناك أموال ووصلنا إلى ابتزاز المتقاعدين لتغطية النفقات».

إلى ذلك، نظمت السلطات المحلية نشاطات لرفع نسب التصويت في الانتخابات المحلية، والتي تمثل التحدي الأكبر وسط توقعات بألا تتجاوز المشاركة 30 في المئة. وسُمِح لسكان موسكو بالتصويت من منازلهم الصيفية.

وفي مؤشر إلى تراجع نسب المشاركة، أعلنت اللجنة الانتخابية المركزية أن المشاركة في مقاطعة كيموروفا بلغت 28 في المئة، مقارنة بنحو 38 في المئة في الانتخابات السابقة.

واختارت مقاطعة يامال- نينيتسكي شمال غربي سيبريا أصغر حاكم في تاريخ روسيا، إذ فاز ديمتري أرتيوخوف (30 سنة) بأكثرية الأصوات في المقاطعة ذات الحكم الذاتي والغنية بموارد الطاقة.

وكان بوتين قائماً بأعمال حاكم المقاطعة أواخر أيار (مايو) الماضي، حتى موعد الانتخابات أمس، وشغل منذ العام 2016 منصب نائب حاكم المقاطعة، لتطوير الاقتصاد وجذب الاستثمارات.

وفي غياب ممثلي المعارضة الليبرالية، يُتوقع أن يفوز سيرغي سوبيانين، المدعوم من الكرملين، برئاسة بلدية موسكو، علماً أنه اضطر قبل 5 سنوات إلى خوض دورة ثانية في الانتخابات أمام نافالني.

ولتجنّب تكرار هذا السيناريو، يقول خبراء إن السلطات لم تسمح سوى لأعضاء المعارضة «المقبولة»، من شيوعيين وقوميين، بتقديم ترشيحاتهم.

وقال النائب السابق المعارض ديمتري غودكوف الذي رُفض ترشحه لمنصب رئيس بلدية موسكو، إن العاصمة «مدينة يشاطرنا 30 في المئة على الأقلّ من أهلها أفكارنا، لكن هناك غياباً كاملاً لمعارضة حقيقية».