كيم يستبدل الخطاب الحماسي بالتصفيق لرموز التنمية

بيونغيانغ - أ ب، أ ف ب، رويترز |

طغت جهود مدنية لتعزيز التنمية الاقتصادية، على عرض عسكري ضخم نظمته كوريا الشمالية أمس، في الذكرى الـ 70 لتأسيسها. وغابت عن العرض صواريخ عابرة للقارات، هددت بها الدولة الستالينية الولايات المتحدة، إذ آثرت بيونغيانغ أمس تقديم طابع إيجابي، بعد تعهد الزعيم كيم جونغ أون العمل لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة. وكان لافتاً أنه لم يلقِ كلمة خلال العرض، واكتفى بالتصفيق بحرارة للمشاركين.


وسارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الإشادة بعرض عسكري «خالٍ من الصواريخ النووية»، وكتب على «تويتر»: «هذه رسالة قوية وإيجابية جداً من كوريا الشمالية. شكراً لك أيها الزعيم كيم. لا شيء أفضل من حوار جيّد بين شخصين يقدّران بعضهما بعضاً».

لكن الصحافي الأميركي البارز بوب وودورد الذي شارك في تفجير فضيحة «ووترغيت»، ذكر أن ترامب تراجع قبل شهور عن نشر تغريدة كانت تتضمّن أمراً بإعادة عائلات حوالى 28500 عسكري أميركي في كوريا الجنوبية، الى الولايات المتحدة. وأضاف: «عبّرت قيادة وزارة الدفاع عن فزعها، باعتبار أن الكوريين الشماليين سيعتبرون التغريدة مؤشراً الى هجوم وشيك».

وعكس توقعات، لم يحضر الرئيس الصيني شي جينبينغ العرض العسكري أمس، علماً ان آخر زيارة لرئيس صيني إلى كوريا الشمالية، تعود إلى العام 2005. لكن شي جينبينغ هنّأ كيم، مشيداً بـ «حقبة تاريخية جديدة» دخلتها الدولة الستالينية، لافتاً الى اتخاذها «تدابير اقتصادية واجتماعية إيجابية، وتحقيقها نتائج مهمة».

ومثّل الرئيس الصيني لي جانشو، أحد الأعضاء السبعة في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم. وجلس الى جانب كيم الذي رفع يده لتحية الحشد في ساحة كيم إيل سونغ، مؤسس كوريا الشمالية.

وبثّ التلفزيون الصيني أن كيم أبلغ لي أن بيونغيانغ متمسكة باتفاق نزع السلاح النووي الذي ابرمه الزعيم الكوري الشمالي، خلال القمة التي جمعته بترامب في سنغافورة.

وركّز العرض العسكري على السلام والتنمية الاقتصادية، وشارك فيه عشرات الآلاف من الجنود، بخطوة منتظمة، إضافة إلى طوابير من الدبابات أمام المنصة لتحية كيم. وخُصِص موضوع الاحتفالات لـ «توحيد شبه الجزيرة الكورية» المقسمة منذ الحرب الكورية (1950-1953). ولتجسيد ذلك، مرّت عربات تحمل عدداً كبيراً من الكوريين الشماليين وهم يلوّحون بأعلام كوريا الموحدة، فيما ورد في افتتاحية نشرتها صحيفة «رودونغ سينمون» الناطقة باسم حزب العمال الشيوعي الحاكم: «على جميع الكوريين التعاون لتحقيق الوحدة لجيلنا. الوحدة هي الطريق الوحيد لنجاة الكوريين».

وخلال مرور الصواريخ الذي يشكّل ذروة العروض تقليدياً، لم يظهر منها سوى صاروخَي «كومسونغ-3» و»بونغاي-5». ولم يظهر أيّ من صواريخ «هواسونغ 14 و15» العابرة للقارات التي تطاول الولايات المتحدة. وبعد العرض العسكري، مرّ مدنيون أمام المنصة، وهتفوا وهم يلوّحون بباقات زهور «يعيش الزعيم».

أشاد الرئيس الشرفي لكوريا الشمالية كيم يونغ نام ببلاده، وجيشها «الأقوى في العالم». وكانت بيونغيانغ وجّهت دعوات إلى عدد كبير من دول العالم، لكن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز وحده قبِل الدعوة. وفي المنصة الرئيسة جلس أيضاً النجم السينمائي الفرنسي جيرار دوبارديو.

كما وجّهت الدولة الستالينية دعوة الى صحافيين أجانب لتغطية العرض العسكري، وأحداث أخرى في الذكرى، بينها ألعاب جماعية ضخمة تنظمها بيونغيانغ للمرة الأولى منذ 5 سنوات.