وقف تمويل مستشفيات القدس يهدّد خمسة ملايين فلسطيني

{ رام الله - «الحياة» |

أبدت المستشفيات الفلسطينية في القدس المحتلة، قلقها إزاء وقف الإدارة الأميركية الدعم المالي المخصص لها وما يترتب عنه من «تعريض صحة خمسة ملايين فلسطيني للخطر»، وذلك على رغم تعهد الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمدالله، بتعويض المبلغ المقدّر بـ25 مليون دولار. وعقد مسؤولو المستشفيات الستة المتضررة من القرار مؤتمراً صحافياً في القدس أمس، حذّروا فيه من أن وقف التمويل الأميركي «كارثي» ويؤدي إلى «مشاكل خطيرة بالتدفق النقدي في المستشفيات، وتأخير في تقديم أنواع العلاج العاجلة والمنقذة للحياة، وتعريض صحة خمسة ملايين فلسطيني للخطر»، مطالبين واشنطن بالتراجع عنه.


وأعرب مدير مستشفى المقاصد الخيرية الإسلامية في القدس بسام أبو لبدة، في بيان تلاه باسم هذه المستشفيات، عن الأسف «لمثل هذا القرار من قبل الإدارة الأميركية لما فيه من أثر سلبي كبير على توفر السيولة النقدية في هذه المستشفيات، والذي بدوره سيحدث تأخيرات في تقديم الخدمات العلاجية الحيوية المتوفرة في هذه المستشفيات فقط». وأكد أن القرار «بالمجمل سيؤثر سلباً في حياة خمسة ملايين فلسطيني».

وقال أبو لبدة إن «شبكة مستشفيات القدس الشرقية تناشد الحكومة الفلسطينية والكونغرس الأميركي والمجتمع الدولي تحمّل مسؤولياتها وعمل كل ما يمكن للتعامل مع هذه الحالة الخطرة». ولفت إلى أن قيمة الديون المستحقة لها على وزارة الصحة الفلسطينية تبلغ قرابة 80 مليون دولار.

ومستشفيات القدس الشرقية هي: «مستشفى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية»، و»مستشفى الهلال الأحمر»، و»مستشفى سانت جون للعيون»، و»مؤسسة الأميرة بسمة»، و»مستشفى مار يوسف» (الفرنسي) و»مستشفى أوغستا فكتوريا - المطلع».

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة، وقف 25 مليون دولار أميركي كان مقرراً أن تقدمها واشنطن كمساعدة للمستشفيات الفلسطينية في القدس الشرقية. وكانت الإدارة الأميركية أوقفت في غضون أقل من شهر مضى، مساعداتها لـ»وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا)، إضافة إلى وقفها مساعدات بأكثر من 200 مليون دولار أميركي للشعب الفلسطيني.

وأتت هذه القرارات المتتالية إثر رفض الفلسطينيين قرار الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إلى المدينة.

ووصف أبو لبدة القرار الأميركي الأخير بأنه «عدوان على الشعب الفلسطيني» و»ضغط سياسي بشكل واضح وجليّ... بهدف إخضاع السلطة الفلسطينية لشروط صفقة القرن». وأعرب لموقع «عرب 48»، عن رفض المستشفيات «إقحام خدمات إنسانية طبية بالقرارات السياسية»، مؤكداً أنها ستوجه رسالة إلى المؤسسات الدولية للقيام بواجباتها تجاه القدس.

وزاد: «نحن آخر المؤسسات الوطنية الباقية في القدس، لم تبقَ في المدينة المقدسة مؤسسات وطنية بعد المؤسسات الدينية، المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، إلا مستشفيات القدس، إثر إغلاق بيت الشرق وجمعية الدراسات والملتقى الفكري العربي والغرفة التجارية. ما يجري حرب وجودية في القدس لكننا صامدون...».

وكانت حكومة الوفاق الوطني تعهدت سد العجز المالي الذي خلفه قرار الإدارة الأميركية. وأكد وزير الصحة جواد عواد في بيان أول من أمس، أن «قرار رئيس الوزراء رامي الحمدالله سد العجز المالي، دليل عملي جديد على ما تؤكده الحكومة باعتبار مستشفيات القدس جزءاً من شبكة المستشفيات الحكومية».

وأوضح أن «القيادة السياسية ممثلةً بالرئيس محمود عباس والحمدالله، أكدت أنها لن تسمح أبداً بضرب مستشفيات القدس التي تعتبر أيقونة للصمود الفلسطيني».