مصر تدين بيان مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

القاهرة - محمد الشاذلي |

رفضت القاهرة البيان الصادر عن مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، على خلفية أحكام قضية «غرفة عمليات رابعة»، وكانت محكمة جنايات القاهرة أصدرت السبت الماضي، أحكاماً بإعدام 75 من قيادات «الإخوان» من أصل 739 متهماً.


ودانت الخارجية المصرية بأشد العبارات، بيان المفوضة في شأن الأحكام الصادرة، واعتبرتها «بداية غير موفقة للمفوضة الجديدة في ممارسة مهمات عملها، انحرفت من خلالها عن معايير الموضوعية والمهنية وصلاحيات منصبها الأممي». وكانت المسؤولة الأممية انتقدت الحكم القضائي في بيان أول من أمس، ووصفته بـ «إجهاض للعدالة».

وأفاد بيان للخارجية أمس، بأن «مصر ترفض كل ما ورد في بيان المفوضة من ادعاءات مباشرة أو غير مباشرة تمسّ نزاهة القضاء المصري»، وأشار إلى انسياق المفوضة «وراء أكاذيب جماعة الإخوان الإرهابية وإغفال تاريخها في ممارسة الإرهاب وقتل المواطنين الأبرياء وأعضاء سلطات إنفاذ القانون، واتهام السلطات المصرية بممارسة القمع ضدها في أحداث فض اعتصام رابعة المسلح».

واعتبرت «الخارجية» أن استهانة المفوضة «بخطورة الجرائم المنسوبة للمتهمين» أمر يؤشر إلى استمرار المفوضة السامية لحقوق الإنسان في اتباع المنهج المعتاد ذاته من حيث تجاوز صلاحيات المنصب، والتشدق بعبارات وشعارات غير منضبطة، وإصدار أحكام تتعلق بالنظم القانونية والقضائية خارج صلاحيات المنصب الوظيفي من دون امتلاك الولاية أو التخصص.

وأكدت مصر التزام السلطات القضائية الكامل بسيادة القانون، وتوفير الضمانات الكاملة لأي متهم لممارسة حقه في الدفاع عن نفسه، والاستماع الى الشهود ومعاينة الأدلة وغيرها من الإجراءات واجبة الاتباع. وعليه، فإن إصدار المفوضة السامية حكماً مطلقاً بافتقار هذه الأحكام الى العدالة يعد تجاوزاً غير مقبول في حق النظام القضائي المصري والقائمين عليه.

وأضاف البيان: «أنه لمن دواعي الانزعاج الشديد أيضاً، أن يعكس بيان المفوضة السامية قراءة مغلوطة وسطحية لما سمّته قانون كبار ضباط قوات الأمن، والذي صدر عن نواب الشعب المنتخبين، ويعد إطاراً تنظيمياً يتسق مع أحكام الدستور. وكان البرلمان المصري أقر في تموز (يوليو) الماضي، قانون «معاملة كبار قادة القوات المسلحة»، وبموجبه «لا يجوز التحقيق أو اتخاذ أي إجراء قضائي ضد أي من المخاطبين بهذا القانون».

وأشار البيان إلى أن هذا القانون أو غيره، لا يحول دون مباشرة التحقيق أو الإحالة إلى المحاكم المختصة، كما أنه توجد أطر تنظيمية مماثلة تنطبق على أعضاء الهيئات القضائية، ومجلس النواب والصحافيين والمحامين وغيرهم من الفئات. وطالبت مصر المفوضة بتوخي الحيادية والمهنية في مواقفها المستقبلية، والتركيز على تعزيز بنية حقوق الإنسان من خلال بناء جسور التواصل والحوار، والاستيعاب الكامل لخصوصيات الشعوب واحترام إرادتها، والالتزام بمسؤولياتها .وكانت أحكام «غرفة عمليات رابعة» تضمنت اتهامات من بينها «تدبير تجمهر مسلح والاشتراك فيه في ميدان رابعة العدوية، وقطع الطرق، وتقييد حرية الناس في التنقل، والقتل العمد مع سبق الإصرار للمواطنين وقوات الشرطة المكلفة فض تجمهرهم، والشروع في القتل العمد، وتعمد تعطيل سير وسائل النقل». في غضون ذلك، دانت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان بيان المسؤولة الأممية، واعتبر رئيس اللجنة طارق رضوان، تقرير المفوضة «إخلالاً بمبدأ عدم التدخل في شؤون مصر الداخلية، وتدخلاً سافراً في أحكامها القضائية». وأضاف رضوان في بيان أمس: «إن القضاء المصري يلتزم بما ورد في الدستور من ضمانات النزاهة والشفافية والاستقلالية للمحاكمات».

كما أعرب نادي قضاة مصر عن الأسف لما تناوله التقرير، في شأن الأحكام الصادرة في إحدى القضايا بالنقد والتعليق، والذي يعد تدخلاً سافراً غير مقبول في أعمال القضاء المصري الشامخ المستقل، ومساساً بضمانات استقلال القضاء المنصوص عليها في المواثيق الدولية.