«حشود» إيرانية على خطوط التماس مع إدلب

موسكو - سامر إلياس |

بيروت، لندن، أنقرة، برلين - «الحياة»، رويترز - علمت «الحياة» أن حشوداً للميليشيات الإيرانية و «حزب الله» وصلت إلى خطوط التماس مع محافظة إدلب ومحيطها (شمال غربي سورية)، والتي تستهدفها غارات روسية وسورية، وذلك تمهيداً لبدء عملية برية يُتوقع ان تكون محدودة.


في الوقت ذاته، اجتمع الموفد الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا في جنيف أمس، مع ممثلي الدول الضامنة لـ «آستانة»، روسيا وتركيا وإيران، لمناقشة تشكيل اللجنة الدستورية في غياب ممثلي المعارضة والنظام.

وأعلن جون بولتون، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا اتفقت على أن استخدام دمشق أسلحة كيماوية «للمرة الثالثة»، سيؤدي إلى «رد أقوى بكثير».

وأوضح الموفد الخاص للرئيس الروسي، ألكسندر لافرنتييف، أن اجتماع جنيف «سيشهد سلسلة من النقاشات في صيغ مختلفة»، لكن رئيس «تيار الدولة السورية» لؤي حسين قلل من إمكان حصول اختراق في المشاورات، وقال لـ «الحياة»: «برغم تصريحات زعماء الدول الضامنة في قمة طهران الجمعة الماضي، فإن الاجتماع لن يسفر عن شيء، فالخلافات واسعة حول قوام اللجنة وتشكيلها ومهماتها». وزاد أن «الإشكاليات تطاول أيضاً المسؤول عن تسمية حصة المعارضة وكتلة المجتمع المدني، واختصاص اللجنة في كتابة دستور سوري جديد أم تعديل الحالي، وكذلك من يسمي رئيس اللجنة في ظل إصرار النظام على أنه المخّول بذلك».

في غضون ذلك، كشف الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ديفيد سوانسون لوكالة «رويترز»، أن «أكثر من 30 ألف شخص نزحوا من منطقة الى أخرى داخل شمال غربي سورية الواقع تحت سيطرة المعارضة، إثر القصف الذي بدأ الأسبوع الماضي». وقال: «حتى 9 أيلول (سبتمبر) نزح 30 ألفاً و542 شخصاً». في المقابل، كانت لافتة تهديدات أطلقتها أنقرة أمس باتجاه أوروبا بفتح حدودها أمام اللاجئين في حال لم يتدخل الأوروبيون لوقف القصف على إدلب. وقال رئيس هيئة الإغاثة الإنسانية التركية بولنت يلدريم: «مسألة إدلب لا تخصّ تركيا فقط، بل تخص الاتحاد الأوروبي أيضاً، ففي حال لم يتدخلوا لمنع استمرار القصف، فإن تركيا مضطرة لفتح الطريق أمام اللاجئين للتوجه إلى أوروبا». وحذر من استمرار الحملة العسكرية على إدلب والتي قد تؤدي إلى نزوح حوالى مليون شخص إلى تركيا.

وتزامناً مع استمرار الغارات والقصف على إدلب، وردت أنباء عن تعزيزات ضخمة لقوات النظام السوري والميليشيات المساندة له في ريف حلب وعلى خطوط التماس مع إدلب، ما عزز توقعات بقرب إطلاق معركة برية. وقال نائب وزير الخارجية الروسي أوليغ سيرمولوتوف، إن «معايير عملية مكافحة الإرهاب في إدلب تحدد بدقة وسرية، بمشاركة كل الأطراف»، موضحاً أن هناك جهوداً لمعالجة الجوانب الإنسانية «بما فيها تخفيف الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين والبنى التحتية».

في المقابل قال الناطق باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت، إن بلاده تجري محادثات مع حلفائها بخصوص انتشار عسكري محتمل في سورية، إذا استخدم النظام هناك أسلحة كيماوية في إدلب، لكنه أضاف أن انتشار قوات ألمانية «مسألة افتراضية جداً». وأضاف: «نجري محادثات مع شركائنا الأميركيين والأوروبيين حول هذا الوضع. لم يطرأ موقف يستلزم اتخاذ قرار».

وكشف لـ «الحياة» مصدر معارض منخرط في فصائل الشمال المقربة من تركيا، أن «الإيرانيين وحزب الله استقدموا تعزيزات ضخمة من دمشق والزبداني إلى سهل الغاب وجبال اللاذقية»، لكنه استبعد «عملاً عسكرياً واسعاً». ورجح «قضم شريط أمني في مناطق المعارضة في سهل الغاب وشمال اللاذقية وريف اللاذقية الشمالي»، لافتاً إلى أن «التصريحات الأوروبية والأميركية تشجع عملية محدودة، إلا في حال استخدام الكيماوي وحصول موجات نزوح».

وكشف المصدر معلومات أكدها قادة ميدانيون ومواقع ترصد تحركات الإيرانيين و «حزب الله» في سورية، أن «أرتالاً متواصلة من الميليشيات العراقية والإيرانية من «لواء الإمام الحسين» انطلقت من دمشق باتجاه إدلب بدءاً من 27 الشهر الماضي».

وأظهرت مقاطع فيديو عشرات المركبات تقل عناصر ميليشيات تقول إنها من «قوات الغيث في الفرقة الرابعة وتتجه نحو إدلب».

وأوضح المصدر أن «حوالى 7000 من الميليشيات الإيرانية باتوا مستعدين للمعركة وينتشرون في معسكرات في جب الأحمر، وصلنفة، ومصياف، ودير شميل وسحلب وغيرها في الغاب وجبال اللاذقية». وكشف المصدر أن «حزب الله أرسل حوالى 500 مسلح من الزبداني الى منطقة أبو دالي على أطراف ريف حماة الشمالي». ولفت إلى أن «5- 7 آلاف ينتشرون في ريف حلب وهم على تماس مع إدلب وقد يشاركون في المعركة، إضافة إلى مئات من قوات المصالحات في الجنوب والقلمون».

وفي قراءته خريطة الضربات الجوية والمدفعية التي ينفذها النظام والروس، قال الضابط السابق في الجيش السوري، إن «القصف يستهدف الشريط المحاذي لسهل الغاب من خان شيخون واللطامنة باتجاه الشمال لكنه مازال يستثني جسر الشغور، وهدفه تدمير خطوط الإمداد، لعزل الجبهة الدفاعية الأمامية».