مؤتمر في «يونيسكو» لمحو بصمات «داعش» عن الموصل

مسجد النوري بعد تدميره (موقع «سبوتنيك»)
باريس – أرليت خوري |

«إحياء روح الموصل» بعد ما استدعى تحريرها من قبضة تنظيم «داعش» دماء ودموعاً وخراباً، هو جوهر المؤتمر الذي عقد أمس في «يونيسكو» في باريس وافتتحته المديرة العامة للمنظمة أودري أزولاي، بهدف جعل الموصل مجدداً رمزاً للتآلف والتعايش.


قبل قرابة عام تحديداً، في تموز (يوليو) الماضي، حررت القوات العراقية المدينة من مقاتلي «داعش» عقب معارك استمرت نحو ٩ أشهر. واكتشف العالم ومعه أهل الموصل والعراق هول الدمار الذي حلّ بالمدينة ومؤسساتها التربوية والثقافية والدينية بعد ثلاث سنوات من سيطرة «داعش» عليها.

حصيلة سيطرة «داعش» عرضتها أزولاي في كلمتها الافتتاحية، وقالت إن «النهوض المادي بالمدينة وإعادة تأهيل بنيتها التحتية وتلبية احتياجات سكانها الحيوية» من الأولويات.

لكنها رأت أن ذلك غير كاف «ليستعيد أهل الموصل الثقة والكرامة» و «ليتقاسموا مجدداً القيم المشتركة»، وإحياء روح الموصل بما يعنيه من «نسيج اجتماعي وتربوي وثقافي» ورد الاعتبار «للتراث المدمَّر» وتنشيط التعددية والانفتاح الفكري الذي طالما اتسمت به المدينة.

وعبرت أزولاي عن اعتقادها بأن إعادة الإحياء هذه «هي الشرط الضروري للتوصل إلى المصالحة بين الأديان وإلى السلام الدائم». ومن هذا المنطلق، فهي أطلقت منذ شباط (فبراير) الماضي في الكويت مبادرة لإعادة تأهيل الموصل، ثاني أهم مدينة في العراق بعد بغداد.

وتتوزع المبادرة على ثلاثة محاور هي: ترميم التراث وتأهيل القطاع التعليمي وإعادة إطلاق الحياة الثقافية، وقد حظيت بموافقة رئيس الحكومة العراقية حيدر العيادي.

ووقعت مشاريع إعادة إعمار مع جهات منها المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي.

وشاركت في مؤتمر «يونيسكو» وزيرة الثقافة الإماراتية نورا الكعبي التي تناولت في كلمتها مشروع ترميم مسجد النوري الذي تشارك فيه بلادها بمبلغ ٥٠ مليون دولار. وتنطوي إعادة ترميم هذا المسجد الذي دمر عام ٢٠١٤ على دلالة رمزية لكونه المكان الذي ألقى فيه زعيم «داعش» أبوبكر البغدادي إحدى خطبه في أول وآخر ظهور علني له.

كذلك تمت إعادة بناء جامعة الموصل وعدد من المدارس، وفقاً لما قال رئيس صندوق المناطق العراقية المحررة عبدالله الحتي في كلمته أمام المؤتمر، مشيراً إلى أن هناك ثلاث جامعات أخرى تنتظر إعادة الإعمار.

وقوّم الحتي احتياجات إعادة ترميم المدارس والبنى التحتية بحوالى ٨٨٠ مليون دولار، كما توقف عند أهمية نزع الألغام والمتفجرات الموجودة في المدينة.

ولفت وزير الثقافة العراقي فرياد نوردوزي إلى أن عدد المواقع الأثرية التي دمّرت يقدر بألف موقع، تقرر البدء بترميم ٢٠ منها نظراً لأهميتها المميزة.

ويذكر أنه لاستكمال محو بصمات الإرهاب عن الموصل، لا بد أيضاً من إحلال الأمن فيها وتمكين سكانها الذين فقدوا منازلهم، ويقدر عددهم بحوالى ٣٨٠ ألف شخص، من العودة والإقامة فيها.