مراد مكرم وخلطة فنون: الطبخ والتمثيل والتقديم والموبيليا

(سي بي سي)
شيرزاد اليزيدي |

في برنامج «معكم منى الشاذلي» على شاشة «سي بي سي»، استضافت الشاذلي الفنان والإعلامي المصري مراد مكرم الذي رغم اشتغاله في مجال التمثيل والتقديم التلفزيوني منذ سنوات طوال، لكن فرصة انتشاره الواسع كي لا نقول اكتشافه الفعلي بدأت مع برنامج «الأكيل» الذي تعرضه شاشة «سي بي سي سفرة». ولا ينكر مكرم في حواره مع الشاذلي أن هذا البرنامج قدمه للجمهور أكثر من عمله مذيعاً وممثلاً على مدى نحو ١٦ سنة في إقرار جريء ينم عن الصراحة والثقة في النفس والتحرر من عقد الذوات الفنية والإعلامية المتضخمة.


اعترافات كهذه تكاد تكون نادرة على الشاشات، فالفنانون في معظمهم يتحدثون عن تراكمية نجاحاتهم وبناء صروحهم طوبة طوبة وعبر سلسلة متكاملة من حلقات ومحطات. ولكن، لا شك في أن ثمة دوماً في مسيرة أي فنان أو إعلامي محطة أو ذروة أو منعطفاً ما يكون الحد الفاصل ونقطة التحول الفارقة، حيث يصل الفنان إلى القمة وحصد الشهرة وكسب محــبة الجمهور.

وأشار مكرم إلى معاناته، بخاصة في البدايات مع التمييز ضده في الوسطين الفني والإعلامي بسبب وزنه الثقيل إلى درجة منعه كمذيع من مقابلة رئيس الجمهورية المصرية في حوار تلفزيوني على خلفية بدانته، فضلاً عن تحذيره من أنه سيبقى محصوراً فنياً في أداء شخصية السمين النمطية في حين أن نجوماً كباراً في تاريخ الفن والدراما، خصوصاً الكوميديا، كانوا بدناء وفي شكل مفرط، حتى أنه يمكن القول أن سمنتهم كانت في شكل ما أحد عوامل نجاحهم وحب الناس لهم. وحسبنا الإشارة هنا إلى محمد رضا ويونس شلبي وجورج سيدهم، كما أورد مراد مثالي عماد الدين أديب وأوبرا وينفري كمذيعين لم يحل وزنهما الزائد دون تربعهما على قمم التقديم التلفزيوني، كل في بلده، حتى إنه أردف ممازحاً أن وينفري تمضي عمرها في ريجيم متواصل، مستنكراً التمييز ضد البدناء فهم في النهاية شريحة واسعة في المجتمع ولا تجوز إهانتهم والتمييز ضدهم في هذا الشكل الفج وحرمانهم من فرص المنافسة وإثبات الحضور وتحقيق الذات.

ولعل أكثر ما ميز مراد مكرم خلال البرنامج عفويته وروحه العذبة بلا تكلف ولا تصنع ولا ادعاء بدلالة إقراره أنه بعد نحو عقد ونيف تمكن عبر «الأكيل» أخيراً من حصد الشهرة والتماس التفاعلي مع الناس، ممازحاً أن هذا كشف له كم أن المصريين شعب أكول ومحب للطعام. فالرجل يتحدث بلا أي عقد وبتواضع مبدياً، اعتزازه بمختلف محطات عمله مهنياً وحياتياً من التقديم إلى التمثيل إلى مضمار عمله الحرفي الخاص في مجال الموبيليا والأثاث الذي ورثه عن والده. وكشف أنه إذا ما شد انتباهه كرسي ما مثلاً في أحد المطاعم التي يزورها في سياق برنامجه الشهير «الأكيل»، لا يتوانى عن رفع الكرسي وتفحصه بغية اكتشاف مكامن جودته وجماليته وطريقة تصميمه. والحال أن تفاصيل إنسانية ومهنية وحياتية كهذه قلما يسردها ويبوح بها العاملون في المجال العام، بخاصة في مضامير الفن والتلفزيون.

من هنا، بدا مراد مكرم طليقاً وعلى سجيته من دون انفعال وافتعال، كما بدا شبيهاً شبهاً بليغاً بأي فرد من أفراد المجتمع المصري العادي إن بسحنته أو طريقة كلامه وروح النكتة التي يتمتع بها، والتي لطالما مثلت معلماً بارزاً من معالم الشخصية المصرية عبر التاريخ ومن دون تحايل، بل تحدث عن مشواره وما تخلله من عقبات وصعاب ومطبات ومن هبوط وصعود بكل شفافية وسلاسة.