سعد الحريري «الهادئ» في لاهاي: لن نلجأ إلى الثأر ونحن مع حماية لبنان

الحريري أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان (رويترز)
بيروت - «الحياة» |

حضر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري افتتاح جلسات المرافعة الختامية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري والوزير باسل فليحان والضحايا الذين سقطوا معهما. ووصف هذا اليوم» بـ «الصعب»، مجدداً المطالبة «كما منذ البداية، بالعدالة والحقيقة اللتين نؤمن بأنهما تحميان لبنان»، ومؤكداً «أننا لم نلجأ يوماً إلى الثأر، فرفيق الحريري لم يكن يوماً رجلاً يسعى إلى الثأر بل كان رجل عدالة ونحن على خطاه سائرون».


بعد القسم الأول من الجلسة الصباحية، غادر الحريري مبنى المحكمة للتحدث إلى الصحافيين اللبنانيين والأجانب فقال: «قال محامو الدفاع والإدعاء ما لديهم قبل أن يُصدر القضاة حكمهم بهذه القضية. وبالنسبة إلي أنا كنجل رفيق الحريري، فإن اليوم هو يوم صعب، فرفيق الحريري لم يعد موجوداً معنا، وهو يوم صعب للبنان، فالرئيس الحريري وجميع شهداء ١٤ آذار سقطوا من أجل حماية لبنان وليس من أجل خرابه».

ولفت إلى أنه كان «إلى جانب أهالي بعض الضحايا الذين كانوا موجودين في المحكمة، ورأينا وسمعنا ما جرى وخلال أشهر سيصدر الحكم، وعندها تكون تحققت العدالة التي طالما طالبنا بها ولو أنها استغرقت بعض الوقت».

ورأى أنه «مع مرور الزمن يصبح الإنسان أكثر هدوءاً وعندما يرى الحقائق يفكر بهدوء أكثر. بالنسبة إلي أهم شيء هو البلد، وكما كان الرئيس الشهيد يقول دائماً إن لا أحد أكبر من بلده وهذه هي سياستنا الفعلية».

وشكر الحريري «كل من عمل في هذه المحكمة من قضاة ومحامين»، مشيراً إلى أنها «أول محكمة دولية توفر من ذاتها مكتباً للدفاع عن المتهمين». كما شكر «الأمم المتحدة وكل من سعى لقيام هذه المحكمة». وقال: «شهد لبنان الكثير من الاغتيالات من دون أن تظهر الحقيقة، وندعو الله أن يكون معنا ويدفع من ارتكب هذه الجريمة الثمن عاجلاً أم آجلاً، فنحن مع حماية البلد».

وعن احتمال أن يكون «حزب الله» أو أحد قيادييه اتخذ قرار الاغتيال، وماذا سيكون رد فعله وهو يشكل الحكومة، قال: «لا أعرف ماذا سيكون القرار النهائي فلننتظر ونر ولا نستبق الأمور. في النهاية نحن في بلد نعيش فيه مع بعضنا بعضاً ونريد أن نعيش مع بعضنا بعضاً لمصلحة البلد. أتيت إلى لاهاي منذ سنوات عدة وقلت كلاماً استغربه بعضهم، ولكن في لبنان يجب أن يتمثل الجميع ودعونا لا نستبق الأمور».

وعن شعوره عندما سمع الكلام عن «حزب الله» وعلاقته بهذه الجريمة، مناصرين وقياديين كما قال الادعاء، وعما إذا كان سيمد اليد إلى الحزب المتهم باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، قال الحريري: «عندما يكون الإنسان في الموقع الذي أنا فيه اليوم يجب عليه أن يضع مشاعره جانباً».

وعن ربط المحكمة الدولية بتشكيل الحكومة وببعض العلاقات مع الخارج وما يحصل في المنطقة، اكتفى الحريري بالقول: «فليتوقفوا عن الطمع في الحقائب وعندها تتشكل الحكومة».

وعن انعكاس كلام الادعاء على الوضع في لبنان، أكد الحريري أن «هذه الإثباتات ظهرت في الماضي وتم التطرق إليها. اليوم اختَتَمت كل جهة ما قدمته خلال السنوات التي مرت وقدمت حججها أمام القضاة الذين سيتخذون في ما بعد قرارهم في هذه القضية».

وعن الكلام الذي سمعه من الادعاء عن «أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان يشكل تهديداً خطيراً لمصالح سورية في لبنان وأن هذا هو الطابع السياسي لهذه الجريمة»، أجاب: «الجميع يعلم كم كان المشكل كبيراً بين الرئيس الشهيد والنظام السوري. سأتعامل مع هذا الموضوع من موقعي كمسؤول بمسؤولية كاملة لحماية البلد واللبنانيين، خصوصاً أن الرئيس الشهيد لم يسعَ في كل مراحل حياته إلا وراء الاستقرار والهدوء في لبنان والنهوض به. ولا شك أن هناك أموراً تجرح قد يتأثر بها الإنسان، ولكن أمام موقع المسؤولية الموجود فيه الشخص فإن عليه أن يتطلع إلى مصلحة البلد».

وعن التداعيات التي ستترتب عن هذا الأمر، قال: «واجهنا خلال السنوات الماضية الكثير من التحديات المماثلة ولكن لدي إيمان كبير بالله سبحانه وتعالى بأن كل من ارتكب هذه الجريمة سينال عقابه عاجلاً ام آجلاً، ولو أن هذا الموضوع استغرق وقتاً».

وأشار إلى أن «الأيام العشرة المقبلة ستشـــهد خـــتام المرافـــعات للدفاع والادعاء وسنـــنتظر خلال الأشهر القليلة المقبلة القرار النهائي الذي سيصدر عن القضاة، وحينها ســنتحمل مسؤوليتنا كحكومة لنرى سبل المضي قدماً، فما يهمنا هو التركيز على استقرار لبنان والأمن فيه».

وجدد شكر «كل من عمل على هذه القضية وعلى قيام المحكمة، فهذه المرة الأولى في لبنان نرى إجراءات كهذه تتخذ عقب عملية اغتيال، خصوصاً أننا واجهنا اغتيالات عدة طاولت رؤساء جمهورية وحكومات وأعضاء في البرلمان وصحافيين، كلهم سقطوا من أجل العدالة أو من أجل قضية تهم لبنان».