أردوغان يطرح تطبيق نموذج عفرين في إدلب

أنقرة - «الحياة» |

حض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تحرك دولي لمنع هجوم مرتقب يتأهب له النظام السوري على محافظة إدلب (شمال غربي سورية)، التي تمثل آخر معاقل المعارضة في سورية، محذراً من «دفع كلفة باهظة». وطرح تطبيق نموذج «عملية غصن الزيتون» التي أطلقها في آذار (مارس) الماضي، الجيش التركي بالتعاون مع فصائل سورية مسلحة موالية لأنقرة في مدينة عفرين (شمال سورية)، ضد وحدات «حماية الشعب الكردي» التي تصنفها تركيا إرهابية، على مواجهة التنظيمات الارهابية في إدلب. داعياً إلى تعاون دولي.


وكان لافتاً أن أردوغان خصص مقالاً كتبه لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، حمل عنوان «على العالم أن يوقف الأسد»، للحديث عن تطورات الوضع في إدلب. وقال: «على المجتمع الدولي أن يعي مسؤوليته حيال هجوم إدلب، لأن كلفة المواقف السلبية ستكون باهظة، ولا يمكننا ترك الشعب السوري لرحمة (الرئيس بشار) الأسد».

وشدد على ضرورة أن «تكون هناك عملية دولية لمكافحة الإرهاب من أجل التخلص من التنظيمات الإرهابية والمتطرفة في إدلب». ورأى أن «المعارضة المعتدلة لعبت دوراً مهماً في مكافحة تركيا للإرهاب شمال سورية»، في إشارة إلى عملية «غصن الزيتون» و «سيكون دعمهم مهماً في إدلب». وأكد أنه «من الممكن عدم تعرض المدنيين لأي ضرر أثناء محاربة الإرهاب في إدلب»، مشيراً إلى أن «تركيا تقدم في هذا الصدد نموذجاً يمكن الاحتذاء به إذ حاربت تنظيم داعش، وبي كا كا (الوحدات الكردية) من دون الإضرار بالمدنيين».

وبرأ مسؤولية بلاده عن أي هجوم، مشيراً إلى أن تركيا «فعلت كل ما بوسعها، بل وأكثر من ذلك في موضوع إدلب»، مضيفاً: «لن نستطيع ترك الشعب السوري لرحمة بشار الأسد». وزاد: «هدف النظام من شن الهجوم ليس محاربة الإرهاب، وإنما القضاء على المعارضة من دون تمييز». ولفت إلى أن «إدلب هي المخرج الأخير، وإذ فشلت أوروبا والولايات المتحدة في التحرك فإن العالم أجمع سيدفع الثمن، وليس الأبرياء السوريون فقط». وذكر أن بلاده «فعلت كل ما بوسعها من أجل وقف هذه المجزرة، وحتى نتأكد من نجاحنا، على بقية العالم أن ينحي مصالحه الشخصية جانباً، ويوجهها لحل سياسي».

وأوضح أن تركيا تستضيف أكثر من 3.5 مليون سوري على أراضيها، مضيفاً «وفي الوقت ذاته، أصبحنا هدفاً للتنظيمات الإرهابية كداعش، وبي كا كا، لكن لا المخاوف الأمنية، ولا الثمن الباهظ للمساعدات الإنسانية أضعفت موقفنا الثابت». وشدد على أن أنقرة «تؤكد أهمية المساعي الديبلوماسية من أجل التوصل لحل سياسي للأزمة السورية»، مشيراً إلى أدوار الوساطة التي قامت بها أنقرة في المراحل كافة المتعلقة بمفاوضات الأزمة». وأفاد بأن الأسد يجري استعداداته مع شركائه وحلفائه من أجل شن هجوم على إدلب، مضيفاً: «وحكومتنا ساهمت في إعلان منطقة بلا اشتباكات للحيلولة دون وقوع هذه الهجوم، وقمنا بتأسيس 12 نقطة مراقبة في إدلب». وحض الرئيس التركي، الولايات المتحدة، وروسيا، وإيران تحمل مسؤولياتهم بخصوص الأوضاع في إدلب. ولفت الى أن «الولايات المتحدة تركز فقط على التنديد بالهجمات الكيماوية التي تشهدها سورية، لكن عليها أن ترفض أيضاً عمليات القتل التي تتم بالأسلحة التقليدية المسؤولة عن موت الكثيرين». واضاف: «لكن المسؤولية عن وقف هذه المجزرة لا تقع فقط على عاتق الغرب، بل معني بها أيضاً شركائنا في عملية آستانة، روسيا وإيران المسؤولتان بالمقدار ذاته عن وقف هذه الكارثة الإنسانية». وشدد على ضرورة «عدم التضحية بالأبرياء من البشر باسم مكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن «الأسد يسعى إلى شرعنة هجماته تحت مسمى مكافحة الإرهاب».

في غضون ذلك، أرسلت تركيا أمس تعزيزات جديدة إلى قواتها المنتشرة على الحدود مع سورية. وقالت وكالة الأنباء التركية «الأناضول»، إن التعزيزات وصلت إلى ولاية كليس التركية وتضم جنوداً من مختلف الوحدات العسكرية ضمن إطار اتخاذ تدابير أمنية في ظل التوتر الذي تشهده إدلب المقابلة للحدود.