وزراء الخارجية العرب يؤكدون ضرورة استمرار «أونروا» في تلبية احتياجات اللاجئين

القاهرة - محمد الشاذلي |

أكد وزراء الخارجية العرب ضرورة استمرار «وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم» (أونروا) في القيام بدورها في تلبية الاحتياجات الحياتية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين، محذرين من المساس بولايتها أو تقليص خدماتها بما يساهم في تأزيم الوضع في المنطقة.


وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قبل أن يسلم رئاسة دورة مجلس جامعة الدول العربية الجديدة الـ150 إلى نظيره السوداني الدرديري محمد أحمد، إن القضية الفلسطينية على رأس أولويات بلاده، التي تسعى إلى أن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة المبنية على مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية المتمثلة في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكداً أن المملكة «تؤكد رفضها القاطع أي إجراءات من شأنها المس بالوضع التاريخي والقانوني للقدس».

وشدد الوزراء، في بيان أصدروه بعد جلسة خاصة لمناقشة أزمة «أونروا» أمس، على هامش اجتماعات الدورة العادية الـ150 لمجلس الجامعة، على أن استمرار الوكالة في القيام بواجباتها إزاء أكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني في منطقة عملياتها الخمس «مسؤولية دولية سياسية وقانونية وأخلاقية»، مؤكدين أن «قضية اللاجئين الفلسطينيين هي من قضايا الوضع النهائي ,تحلّ على أساس قرارات الشرعية الدولية، ‏وفي مقدمها القرار 194 ومبادرة السلام العربية بما يضمن حقهم في العودة والتعويض».

‏واتفق الوزراء على مواصلة البحث في القضية في ضوء نتائج الاجتماع الدولي الأخير، وعلى اتخاذ الخطوات اللازمة للبناء على مخرجات مؤتمر روما لدعم «أونروا»، والتحركات السياسية لضمان دعم مالي مستدام يضمن استمرارها في أداء مهماتها، وحشد دعم سياسي لتأكيد هذا التكليف. وأعربوا عن أسفهم حيال قرار الولايات المتحدة وقف دعم الوكالة، وحذروا من خطورة استمرار هذا العجز وتفاقمه على الأوضاع الإنسانية للاجئين.

فلسطين

وكان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي اتهم الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، بـ «محاولة تصفية وتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها، وأسسها الأخلاقية، من خلال تقويض حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية وغير القابلة للتصرف، وفي مقدمها حقه في تقرير المصير والاستقلال وتجسيد دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وحق عودة الاجئين». وقال المالكي إن هذه الإدارة «بدأت الهجوم على حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى القانون الدولي لتنفيذ صفقة العصر قبل إعلانها، وتستهدف الآن التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني بإغلاقها مكتب منظمة التحرير في واشنطن».

كرينبول

وأشاد المفوض العام لـ»أونروا» بيير كرينبول بموقف الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، وبدور البلدان المضيفة والتبرعات الاستثنائية بمبلغ 50 مليون دولار من كل من السعودية والإمارات علاوة على الدعم التاريخي من الكويت. وأكد أن القرار الأميركي لن يغير من تصميم «أونروا» على تقديم خدماتها للاجئين وتنفيذ مهماتها، مشدداً على أنه لا يمكن أن يحل أحد المشكلات في المنطقة من طريق شطب 5.3 مليون لاجئ فلسطيني. وأشار إلى أن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن هؤلاء لديهم حقوقاً وفقاً للقانون الدولي.

وقال إن «أونروا» لا تزال في حاجة إلى 186 مليون دولار لتضمن استمرارية خدماتها الطارئة. وناشد وزراء الخارجية العرب بأن يبقى مستوى دعمهم الكبير مستمراً السنة المقبلة.

أبو الغيط

واستبعد الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، في مداخلته في الجلسة الخاصة بـ»أونروا»، أن تكون أبعاد التحدي الذي يمثله القرار الأميركي بوقف تمويل الوكالة خفيت على أحد، مشيراً إلى البُعد الإنساني المباشر لأزمتها المالية، والذي يتعلق بحياة ملايين الفلسطينيين، معرباً عن التضامن معهم والدول العربية المضيفة لهم.

ورأى أن للقرار الأميركي بُعداً سياسياً أخطر، إذ يضرب الأساس القانوني والأخلاقي الذي قامت عليه قضية اللاجئين، مذكّراً بتبريرات أحد المسؤولين الأميركيين التي تكشف عن الهدف النهائي وهو إعادة تعريف صفة اللاجئ، بقصرها على الجيل الأول، في تطابق كامل مع الرؤية التي طالما كررتها إسرائيل منذ 1948.

وشدد أبو الغيط على أن التحدي الأول أمامنا هو المحافظة على التفويض الممنوح لـ»أونروا» ومنع الهجمة الشرسة التي تستهدف نزع شرعيتها. وقال: نحتاج إلى خطة ديبلوماسية محكمة للحفاظ على التأييد العالمي لـ «أونروا» ودورها، ليبقى الموقف الأميركي معزولاً ومرفوضاً. وأكد الحاجة إلى توسيع دائرة المساهمات الدولية في «أونروا»، لأن معناها السياسي له دلالة كبيرة.

شكري

وأعرب وزير الخارجية المصري سامح شكري عن القلق البالغ بسبب التطورات الأخيرة الخاصة بـ «أونروا»، وما يتصل بذلك من أخطار تتعلق بأوضاع اللاجئين. وأكد «ضرورة تكاتف جميع الأطراف لمواجهة تلك الإشكاليات». وشدد شكري على «أهمية دعم الوكالة وعدم المساس بالتفويض الخاص بها». وأعلن «تأييد مصر الكامل لاستمرار ولايتها على الأسس والشرعية ذاتها»، داعياً إلى ضرورة وضع خطة للتعامل مع أزمتها والتحديات التي تواجهها بشكل مستدام.

الدورة الجديدة لمجلس الجامعة

وكانت السعودية سلمت رئاسة الدورة الجديدة إلى السودان، وقال الجبير في كلمته في الجلسة الافتتاحية للدورة إن المملكة العربية السعودية خلال فترة رئاستها الدورة 149 لمجلس الجامعة، كانت حريصة على توحيد الموقف العربي، والارتقاء بأداء الجامعة وتطوير منظومة العمل العربي المشترك بما يواكب مستجدات المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمنطقة العربية، وستواصل جهودها الرامية إلى تحقيق الإصلاحات المنشودة. وأكد الجبير أن الجميع يعلم أن القضية الفلسطينية هي على رأس أولويات واهتمامات بلادي التي تسعى لكي ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة المبنية على مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية المتمثلة في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدة رفضها القاطع لأي إجراءات من شأنها المساس بالوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس.

وأشار إلى أن إطلاق خادم الحرمين الشريفين مسمى «قمة القدس» على الدورة العادية الـ29 لمجلس الجامعة على مستوى القمة، أتى ترجمة لما في صدورنا تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق، وتأكيداً لمركزية القضية الفلسطينية بالنسبة إلى الأمة العربية، وتأييداً للجهود الرامية لدعم وكالة الأونروا والحفاظ على دورها الحيوي.

وأكد الجبير أن السعودية مستمرة في التزاماتها تجاه وحدة اليمن وسيادته واستقراره وأمنه وسلامة أراضيه من خلال دعم الحكومة الشرعية، مؤكدة تعاونها مع جهود الموفد الدولي إلى اليمن ما دامت تتوافق مع المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومرجعيات الحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن الرقم 2216.

وقال إن «ميليشيات الحوثيين الإرهابية التابعة لإيران، لم ولن تستجيب لدعوات المجتمع الدولي للانخراط في العملية السياسية في شكل جاد، وآخر دليل على ذلك عدم حضورها اجتماع جنيف الأخير؛ في وقت يدعم التحالف الشرعية في اليمن ويؤمّن وصول المساعدات لكل أبناء الشعب اليمني، كانت الميليشيات تستهدف المدن وتحاصرها لتمنع وصول الغذاء والدواء، كما أطلقت 190 صاروخاً على المدن السعودية بما فيها قبلة المسلمين في انتهاك صارخ لمشاعر المسلمين كافة».

وشدد على أن المملكة تؤكد استمرارها والتزامها اتخاذ الخطوات كافة لضمان تفادي وقوع إصابات بين المدنيين وفقاً لمبادئ القانون الإنساني الدولي، كما أكد أن دول التحالف ستستمر في تعاونها مع الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الأخرى لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين في اليمن، في سبيل تخفيف معاناة الشعب اليمني. ولفت إلى أن إجمالي الدعم الإنساني الذي قدّمته المملكة خلال السنوات الأربع الماضية، بلغ أكثر من 13 بليون دولار.

وبالنسبة إلى الأزمة السورية، قال الجبير إن موقف المملكة واضح ومعلن، إذ تسعى إلى استقرار سورية ووحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها، وعملت على توحيد موقف المعارضة السورية ليتسنى لها الجلوس على طاولة المفاوضات أمام النظام للتوصل إلى حل سياسي يضمن أمن سورية واستقرارها ووحدتها ومنع التدخل الأجنبي أو أي محاولات للتقسيم، والتزام إعلان جنيف (1) وقرار مجلس الأمن (2254).

وفي الشأن الليبي، أكد الجبير أن بلاده تدعم وحدة ليبيا واستقلالها وتدعم جهود المبعوث الدولي للوصول إلى حل سياسي يضمن أمن ليبيا واستقرارها والقضاء على الإرهاب فيها.

ولفت الجبير إلى أن «عالمنا لا يزال يعاني ظاهرة الإرهاب الذي بذلت المملكة جهداً في مكافحته، ولم تتردد في تقديم كل أنواع الدعم بالتعاون مع المجتمع الدولي للقضاء عليه كآفة خبيثة»، وقال: «لعل الإرهاب الذي تمارسه إيران من خلال تدخلاتها السافرة في شؤوننا العربية ودعمها ميليشيات إرهابية، يعتبر من أبشع مظاهر ذلك الإرهاب الذي يحتاج منا التكاتف والتعاون لمواجهته وردع أدواته».

وكان أبو الغيط أكد في الجلسة الافتتاحية لمجلس الجامعة أن القضية الفلسطينية تتعرض لهجمة شرسة لا تزال فصولها تتلاحق أمام أعيننا، وثمة رغبة أميركية غير مسبوقة في إفراغها من محتواها القانوني والسياسي والتاريخي والإنساني. واستغرب «اتهام القيادة الفلسطينية بالتصلب والتعنت وأنها ترفض صفقة لم تُعرض عليها بعد، إذ تم الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، واليوم تنفض الولايات المتحدة يدها من أونروا، مطالبة بتفكيكها واستبدالها». ورأى أن «الهدف مكشوف ويتجاوز مسألة المساهمة المالية إلى التشكيك في شرعية أونروا ذاتها، تمهيداً للتشكيك في قضية اللاجئين برمتها».

وشدد على الموقف العربي الواضح من قضية اللاجئين، وسقفه هو المبادرة العربية للسلام التي تبنّتها القمة العربية في آذار (مارس) 2002. وأشار إلى قرار إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، مؤكداً أنه لن يؤدي إلى تطويع الإرادة الفلسطينية.