بوتين: لتنويع العملات في التجارة الروسية

فلاديفوستوك (روسيا) - رويترز |

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، أن على موسكو تنويع العملات الأجنبية المستخدمة في التجارة الدولية، وعدم الاقتصار على الدولار في مثل تلك التعاملات. ويزيد البنك المركزي الروسي حصة الذهب واليوان الصيني في خزائنه، وسط أخطار فرض عقوبات أميركية جديدة قد تستهدف قدرة روسيا على التجارة مع الخارج.


وحذر بوتين، على هامش منتدى الشرق الاقتصادي، من أخطار حصر الحسابات التجارية بعملة واحدة وهي الدولار، مؤكداً أن الانتقال إلى التعامل بالعملات الوطنية مع الدول الأخرى ليس مسألة سياسية، وإنما اقتصادية. وكان بوتين أكد دعمه إستخدام العملة الوطنية في التعاملات التجارية مع الصين، وقال إن «حجم التجارة بين بلاده والصين شهد العام الماضي زيادة نسبتها 30 في المئة وبلغ 50 بليون دولار». وأضاف: «نحن على ثقة بأن حجم التجارة بين البلدين سيصل نهاية العام الحالي إلى مستوى قياسي يبلغ 100 بليون دولار».

وقيّم بوتين موضوع استخدام العملة الوطنية في التجارة الثنائية بين روسيا والصين قائلاً إن «روسيا والصين تؤكدان دعمهما استخدام العملة الوطنية في شكل أكبر في تعاملاتهما التجارية، وذلك سيعزز استقرار النظام المصرفي في مجال التجارة مع الصين».

وكثرت الدعوات أخيراً إلى الابتعاد من العملة الأميركية في التجارة الخارجية والحد من هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي، نظراً إلى سياسة العقوبات التي تتبعها واشنطن وحرب الرسوم الجمركية التي تنتهجها مع الدول.

وقالت موسكو إنها شرعت أخيراً باستخدام العملات الوطنية في تجارتها مع الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، أما تركيا فدعت دول مجلس تعاون البلدان الناطقة بالتركية إلى استخدام عملاتها الوطنية في التجارة بينها. وأطلقت الصين بورصة عالمية في شنغهاي للطاقة، يتم تداول عقود النفط فيها بالعملة الصينية، وأظهرت البيانات أن نسبة الصفقات المقومة باليوان ارتفعت إلى 10 في المئة خلال الشهور الـ6 الماضية.

وفي السنوات الأخيرة، تطوّرت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين روسيا الصين بشكل لافت، إذ ارتفع العام الماضي حجم التجارة 20.8 في المئة إلى 84.07 بليون دولار، وبقيت الصين أكبر شريكة تجارية لروسيا للعام الثامن على التوالي. وفي الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، ارتفع حجم التجارة الثنائية 25.7 في المئة على أساس سنوي إلى 67.51 بليون دولار.

وفي أيار (مايو) الماضي، وقعت الصين والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، الذي يضم روسيا وقازاقستان وبيلاروس وأرمينيا وقيرغيزستان، اتفاقاً لتسهيل الإجراءات الخاصة بالتخليص الجمركي وخفض تكاليف التجارة في السلع. وعام 2017، قفزت الاستثمارات المباشرة الصينية في روسيا 72 في المئة إلى 2.22 بليون دولار، ووقع مقاولون صينيون على مشاريع جديدة تبلغ قيمتها 7.75 بليون دولار في روسيا، بزيادة 191.4 في المئة ونمو أسرع من معظم الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق. وتعد الصين أكبر شريك تجاري ومصدر للاستثمارات الأجنبية للشرق الأقصى الروسي، بينما تعد روسيا أكبر مصدر للصين لكل من واردات النفط الخام والكهرباء وخامس أكبر مصدر لواردات الفحم.