يونكر يحدّد أولويّات الاتحاد الأوروبي: حماية حدوده ودور لاعب دولي

ستراسبورغ (فرنسا) - رويترز، أ ف ب |

حضّ رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الاتحاد في القارة على أن يتحوّل «لاعباً دولياً» يُظهر قدراته الكامنة، من خلال انتهاج سياسة خارجية قوية تتماشى مع قدراته الاقتصادية، في وقت تنسحب الولايات المتحدة من ارتباطات دولية. وتطرّق إلى أزمة الهجرة، مقترحاً «تعزيز الحدود الأوروبية وخفر السواحل، لحماية حدودنا في شكل أفضل».


جاء ذلك في خطابه السنوي عن حال الاتحاد، أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، علماً أنه الرابع والأخير، إذ تنتهي ولايته في 31 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل. وشهدت تلك الولاية أزمات وملفات مفتوحة، بينها معضلة الهجرة وصعود المدّ الشعبوي اليميني المتطرف، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكزيت)، إضافة إلى العلاقات المتوترة مع روسيا، ومحاولات إنقاذ الاتفاق النووي المُبرم بين إيران والدول الست عام 2015، بعد انسحاب الولايات المتحدة منه وإعادتها فرض عقوبات على طهران.

وقال يونكر: «الاتحاد الأوروبي كان قوة لا يُستهان بها، عندما كان متحداً. عندما تتحدث أوروبا بصوت واحد، يمكننا فرض وضعنا على الآخرين. ندفع أموالاً في العالم، ويجب أن نصبح لاعبين دوليين».

ودعا القارة إلى الدفاع عن النظام الدولي في مواجهة «حروب التجارة والعملة»، في انتقاد ضمني لسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وشدد على ضرورة تحويل اليورو عملة عالمية، متسائلاً لماذا تدفع أوروبا 80 في المئة من فاتورتها للطاقة بالدولار، فيما أن 2 في المئة فقط من واردات الطاقة تأتي من الولايات المتحدة.

كما لفت إلى وجوب تعزيز دور اليورو، بوصفها عملة احتياط نقدي، ما يعزّز القوة الديبلوماسية للاتحاد، من خلال إيجاد وسائل لتجاوز عقوبات تفرضها واشنطن وترفضها بروكسيل.

وفي ملف الهجرة، اقترح يونكر «تعزيز الحدود الأوروبية وخفر السواحل، لحماية حدودنا الخارجية في شكل أفضل، بـ10 آلاف عنصر إضافي من حرس الحدود الأوروبيين، بحلول العام 2020».

ويشكّل هذا الهدف، إذا تحقق، تعزيزاً مهماً لقوة أوروبية تضمّ 1300 موظف، تساعد الدول الأعضاء في مراقبة حدودها، علماً أن المفوضية كانت اقترحت تخصيص 2,2 بليون يورو من موازنة الاتحاد، للسنوات السبع المقبلة، من أجل شراء طائرات وسفن وآليات، لمراقبة نقاط الدخول من أفريقيا والشرق الأوسط، وصيانتها.

وأعلن بونكر إطلاق علاقات تجارية جديدة مع أفريقيا، قائلاً: «لا تحتاج أفريقيا إعانة، بل شراكة حقيقية ومتوازنة». واقترح تحالفاً جديداً يتيح 10 ملايين فرصة عمل في القارة، خلال 5 سنوات، ويساعد طلاباً وباحثين أفارقة على الالتحاق ببرامج تبادل في أوروبا.

وشدد على أن الاتحاد الأوروبي أكثر تماسكاً ممّا يبدو عليه، على رغم مواجهته ملفات ساخنة. وأكد أنه يحترم قرار المملكة المتحدة بالخروج من الاتحاد، لكنه رفض جزءاً رئيساً من خطة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، إذ حذّر لندن من أنها لا يمكن أن تتوقع أن تبقى في أجزاء من السوق الموحدة انتقائياً.

وقال: «نطالب الحكومة البريطانية بأن تتفهّم أن مَن يترك الاتحاد لا يمكن أن يكون في الوضع المميز ذاته، بوصفه دولة عضواً». واستدرك مرحّباً باقتراح ماي حول «شراكة طموحة جديدة»، تستند إلى اتفاق جديد للتجارة الحرة، مجدداً تعهده إقامة علاقات تجارية وأمنية وثيقة مع بريطانيا، بعد «الطلاق». وشدد في الوقت ذاته على أن التكتل لن يتهاون في شأن الشروط الجوهرية للانسحاب.

إلى ذلك، حضّ يونكر المفوضية الأوروبية على اتخاذ موقف صارم إزاء دول أعضاء لا تحترم القانون، في إشارة إلى امتناع بولندا وهنغاريا عن التزام المبادئ الديموقراطية للاتحاد. وقال: «ستقاوم المفوضية كل أشكال التعدي على حكم القانون. ما زلنا نشعر بقلق بالغ إزاء تطوّرات في دول. يجب تطبيق المادة السابعة، عندما يكون حكم القانون مهدداً».

في السياق ذاته، انتقد وزير الخارجية الهنغاري بيتر جيارتو تصويت البرلمان الأوروبي على تحرّك قد يؤدي إلى فرض عقوبات سياسية تعدّ سابقة، على الحكومة الشعبوية في البلاد، برئاسة فيكتور أوربان. ورأى أن ذلك يشكّل «تهديداً منهجياً» للقيم المؤسسة للاتحاد، و «لا يعدو كونه انتقاماً من ساسة مؤيّدين للهجرة» لسياسات معارضة لها، ينتهجها أوربان.

في المقابل، أعربت يوديت سارجنتيني، النائب عن حزب «الخضر» الهولندي، عن سرورها لنتيجة التصويت، معتبرة أنه «مؤشر إيجابي إلى أن البرلمان يتحمّل مسؤولياته ويريد التحرّك». واتهمت حكومة أوربان بـ «انتهاك قيم يستند إليها الاتحاد الأوروبي».