«أوبك» تتوقع تباطؤ نمو الطلب على النفط في 2019

شعار «أوبك» (رويترز)
دبي، نيويورك، فلاديفوستوك (روسيا) – «الحياة»، رويترز |

تراجع الإنتاج النفطي الإيراني نحو 238 ألف برميل يومياً منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي في أيار (مايو) الماضي، وفرضه عقوبات على الاقتصاد الإيراني، وفقاً لما أظهرته البيانات الصادرة عن «منظمة الدول المصدرة للنفط» (أوبك) اعتماداً على مصادر ثانوية.


وأظهرت البيانات والتي اطلعت عليها «الحياة»، أن إنتاج إيران النفطي بلغ 3.822 مليون برميل يومياً في أيار الماضي، لينخفض إلى 3.734 مليون برميل في تموز (يوليو)، و3.584 مليون برميل في آب (أغسطس) الماضي.

وأظهرت البيانات أيضاً ارتفاع الإنتاج النفطي للمنظمة إلى 32.565 مليون برميل يومياً، بارتفاع 278 مليون برميل يومياً، بدعم من ارتفاع إنتاج العراق وليبيا ونيجيريا.

وقلّصت «أوبك» مجدداً توقعها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2019، مشيرة إلى أن الطلب العالمي على النفط في العام المقبل سيرتفع 1.41 مليون برميل يومياً بانخفاض 20 ألف برميل يومياً عن توقع الشهر الماضي، لتقلّص المنظمة تكهناتها للمرة الثانية على التوالي.

يقدم التقرير مؤشراً جديداً إلى أن الطلب النفطي السريع الذي ساعد «أوبك» وحلفاءها على تصريف تخمة المعروض سيتباطأ في 2019، ما يعني خفض الضغط على المنتجين الآخرين لتعويض فاقد إمدادات فنزويلا وإيران مع بدء تنفيذ العقوبات الأميركية المجددة.

وتوقع التقرير أن يسجل الطلب على النفط في السنة الجارية ارتفاعاً بنحو 1.62 مليون برميل يومياً، بانخفاض طفيف عن توقعات تقرير الشهر الماضي.

وبيّن أن الإنتاج من خارج المنظمة سيرتفع بنحو 2.02 مليون برميل يومياً هذه السنة ليصل إلى 59.56 مليون برميل يومياً، بدعم من إنتاج الولايات المتحدة الأميركية وكازاخستان وكندا والمملكة المتحدة، والبرازيل.

وتوقعت المنظمة أن يرتفع الإنتاج النفطي من خارج المنظمة 2.15 مليون برميل يومياً في العام المقبل، بارتفاع طفيف عن توقعات التقرير السابق.

إلى ذلك، حذّر وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك من أن أسواق النفط العالمية مازالت «هشة» بسبب عوامل جيوسياسية وتراجع الإنتاج في مناطق عدة، لكنه أضاف أن بلاده قد تزيد الإنتاج إذا اقتضت الضرورة.

وتأتي تصريحات الوزير في اقتراب سعر النفط من 80 دولاراً للبرميل، ارتفاعاً من أكثر بقليل عن 60 دولاراً في شباط (فبراير)، في ظل حالات تعطل للإمدادات وعقوبات أميركية مرتقبة على إيران.

وقال نوفاك في مؤتمر اقتصادي بمدينة فلاديفوستوك الواقعة في أقصى شرق روسيا، إن «الوضع اليوم هش جداً بالطبع، ويرتبط بحقيقة عدم قدرة بعض الدول على استعادة حصتها السوقية وإنتاجها».

وحذّر نوفاك أيضاً من التأثير الواقع على السوق جراء العقوبات الأميركية الوشيكة التي تستهدف صادرات النفط الإيرانية، والمقرر أن يبدأ سريانها في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

وقال إن «هناك ضبابية كبيرة تكتنف السوق، كيف ستتصرف بلدان تشتري نحو مليوني برميل من النفط الإيراني يومياً على غرار بلدان أوروبا ومنطقة آسيا المحيط الهادي (...) هناك الكثير من الغموض. يجب مراقبة الوضع عن كثب، وينبغي اتخاذ قرارات صحيحة».

وتضغط واشنطن لوقف استيراد النفط الإيراني. وعلى رغم معارضة بعض الحكومات في أوروبا وآسيا إلا أن الكثير من شركات النفط بدأ بالفعل في خفض المشتريات تحسباً للعقوبات.

وأشار نوفاك إلى أن من الممكن أن تزيد بعض الدول الإنتاج، لافتاً إلى إمكان روسيا زيادته بواقع 300 ألف برميل يومياً في المدى المتوسط مقارنة بمستوى تشرين الأول (أكتوبر) 2016».

ونوه بأن الاجتماع الذي يعقد في أيلول (سبتمبر) الجاري في الجزائر بين «أوبك» وعدد من المنتجين المستقلين بينهم روسيا سيناقش الوضع في السوق، لافتاً إلى أنه سيناقش المزيد من التعاون في سوق النفط ويأخذ في الاعتبار توقعات العرض والطلب في الربعين الثالث والرابع من السنة والنصف الأول من العام المقبل.

ونبّه إلى أنه سيناقش التعاون في مجال الطاقة، الذي وصفه بالمهم من أجل «صالح الشعب»، خلال لقائه نظيره الأميركي ريك بيري اليوم في موسكو.

إلى ذلك، أكد معهد «البترول الأميركي» أن مخزون الخام في الولايات المتحدة هبط بشدة الأسبوع الماضي، بينما زادت مخزون البنزين ونواتج التقطير.

وتراجعت أسعار النفط بعدما اقتربت من أعلى مستوياتها هذه السنة إثر انخفاض في مخزون الخام الأميركي، واحتمال فقد معروض إيراني ما زاد المخاوف في شأن التوازن الدقيق بين الاستهلاك والإنتاج.

وانخفضت العقود الآجلة لخام «برنت» إلى 78.83 دولار للبرميل، وزادت عقود الخام الأميركي إلى 69.60 دولار للبرميل.